اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-15 14:00:00
وقال أحمد عصيد، كاتب وباحث مغربي، إن المشهد السياسي يعاني من أزمة عميقة تتمثل في غياب البرامج الواقعية وفقدان ثقة المواطن بمؤسسات الحزب. وأوضح أصيد، خلال مشاركته في برنامج “نقاش هسبريس”، أن الفراغ الذي خلفته الأحزاب فتح الباب على مصراعيه أمام الحركات الأيديولوجية والشعبوية لاستغلال الأزمات الاجتماعية. وأشار الباحث المغربي إلى أن الأيديولوجيا لها معنيان: الأول نبيل ويتعلق بالمرجعية والقيم الفكرية، بينما الثاني يميل إلى المزايدة والشعبوية. ولضمان حضور ناخبين مطلعين، شدد المتحدث المذكور على ضرورة توضيح قواعد اللعبة السياسية وتوعية الجمهور بالقيم الديمقراطية كالمساواة والحريات، وعدم الاكتفاء بالتركيز على آلية صناديق الاقتراع. وحمل ضيف برنامج “نقاش هسبريس” مسؤولية الأحزاب التقليدية التي تآكلت من الداخل بسبب ضعف الديمقراطية الداخلية، وتكريس قيادات “فرعونية”، وعدم تجديد أطروحاتها الأيديولوجية. وأشار أصيد إلى أن الأحزاب مرهقة في صراعاتها السابقة على السلطة ولم تواكب التحولات السريعة. مما أدى إلى انعدام الثقة لدى المواطنين. وأضاف أن هذه الهيئات السياسية تخلت عن دورها في تنظيم المجتمع، الذي كان يلعبه في السابق الشباب ومقرات الأحزاب ونوادي السينما. مما جعل المال والشعبوية والعلاقات الزبائنية والعشائرية هي المؤثر الرئيسي في الانتخابات. وفي سياق حديثه عن البرامج الانتخابية، يستشهد مؤلف كتاب “تاريخ وهوية ورموز الدولة الوطنية” (2017) بتجربة قامت بها “حركة الضمير”، حيث تم استدعاء قيادات الأحزاب لمناقشة برامجها. لكن تبين أن العديد من الأرقام المقدمة كانت غير مدروسة وغير واقعية، ويبدو أنها استجابة لطلب رسمي وليست نابعة من دراسات حقيقية. وشدد أصيد على أن التطرف والطوباوية يتغذىان دائما على الفراغ والأزمات الاجتماعية والهشاشة. وضرب مثالا على نجاح الحملات الانتخابية التي تعتمد على التواصل المباشر والملموس مع المواطنين، على عكس المرشحين الذين يستغلون العشوائيات والفقر لكسب الأصوات. كما اعتبر المشارك في البرنامج المذكور أننا نعيش نهاية حقبة تاريخية تتسم بتراجع القيم اليسارية ووحشية الرأسمالية النيوليبرالية. مما خلق فراغا سمح بعودة الفكرة الدينية. وفي تحليله للتيارات الدينية، ميز أحمد عصيد بين السلفية القومية المستنيرة التي عرفها المغرب قديما، والتي سعت إلى تكييف الفقه مع تحولات الواقع (مستشهدا بموقف علال الفاسي الذي دعا إلى منع تعدد الزوجات عام 1947) والسلفية الحالية. وأوضح الباحث المغربي أن تحالفا حدث بعد عام 1979 بين السلفية الوهابية وجماعة الإخوان المسلمين. مما أنتج تياراً سلفياً “متمرداً” له مشروع سياسي ويسعى إلى اختراق المجالس وجمع الأموال. واستشهد تاريخيا بعهد السلطان المولى سليمان، معتبرا أن لجوءه إلى «السياسة الاحترازية» المبنية على فتاوى فقهاء يفتقرون إلى رؤية استراتيجية أدى إلى الكوارث. ومن بينها رفض تطبيق الحجر الصحي أثناء تفشي الطاعون، بحجة أنه “قضاء وقدر” مما تسبب في وفاة الكثيرين. ولكي ينجح المشروع الديمقراطي، يرى أسيد أن “ثقافة الإنجاز” يجب أن تسود. وانتقد بشدة ضعف إنجازات الحكومات المتعاقبة وعدم التزامها بوعودها الانتخابية. مما يؤدي إلى إضاعة الوقت السياسي وتدمير ثقة المواطن. وضرب مثالا بالنموذج التنموي الجديد، مشيرا إلى أن الحكومة الحالية لم تنفذ إلا نسبة قليلة جدا منه رغم اعتمادها عليه كبرنامج. وشدد أحمد عصيد على أن مواجهة هذه التحديات لا تتم بقوة الدولة وحدها؛ بل بتحصين المجتمع، من خلال نظام تعليمي يبني مواطناً وإعلاماً مسؤولاً ووعياً مستمراً. ودعا في هذا الصدد إلى بناء وعي وطني حقيقي يعزز فكرة الانتماء للوطن بغض النظر عن الاختلافات العرقية أو اللغوية أو الدينية. كما وجه انتقادات لاذعة للأحزاب السياسية التي أصبحت الآن تبحث فقط عن “المرشح الذي يضمن المقعد”، بغض النظر عن كفاءته أو مؤهلاته النضالية، داعيا إلى استغلال الفترة المتبقية من الانتخابات لفتح حوار وطني يصحح مسار التحول الديمقراطي في المغرب.




