اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-26 21:36:00
وفي الوقت الذي تجتاح فيه حرائق الغابات مساحات واسعة من إسبانيا، وتدفع مدريد إلى طلب الدعم الأوروبي لمواجهتها، تكشف الأرقام أن المغرب يسير في الاتجاه المعاكس تماما، محققا نتائج ملحوظة في السيطرة على حرائقه، رغم تسجيل ارتفاع في عدد الحرائق نفسها، بفضل استثماره المبكر في أسطول جوي متخصص من طائرات “كندر”. أظهرت بيانات رسمية صادرة عن الوكالة الوطنية للمياه والغابات، أن عدد الحرائق المسجلة بالمغرب ارتفع بنسبة 32% تقريبا مقارنة بالمعدل السنوي المعتاد الذي كان يقارب 233 حريقا. لكن المفارقة اللافتة هي أن هذه الزيادة في عدد الحرائق لم تترجم إلى زيادة في حجم الأضرار. بل على العكس تماماً، إذ انخفضت المساحة الإجمالية المحروقة بنسبة 30% تقريباً، لتنتقل من 2660 هكتاراً إلى 1850 هكتاراً فقط. وبحسب صحيفة لاراثون الإسبانية، فإن هذا التناقض بين تزايد عدد الحرائق وانخفاض المناطق المتضررة، يعد مؤشرا قويا على فعالية أجهزة التدخل السريع المغربية، القادرة على احتواء الحرائق في مراحلها الأولى قبل أن تتحول إلى كوارث واسعة النطاق. ويعود هذا الأداء المتميز، حسب نفس الصحيفة، بالأساس إلى امتلاك المغرب لأسطول مكون من ثماني طائرات من طراز “الكندر”، وهي طائرات كندية الصنع معروفة بقدرتها على الطيران على ارتفاعات منخفضة والمناورة في التضاريس الجبلية والحرجية الوعرة، ما يمنحها فعالية كبيرة في التدخل السريع في المناطق الجبلية والحرجية التي يصعب الوصول إليها. وهذه الترسانة الجوية المتخصصة تضع المغرب ضمن نادي محدود من الدول التي تمتلك هذا النوع من الطائرات، إلى جانب إسبانيا وفرنسا واليونان وإيطاليا وكندا وكرواتيا. ويتألق أداء المغرب أكثر مقارنة بجارته الجزائر التي تمتلك ثاني أكبر مساحة غابات في المنطقة بعد المغرب، لكنه يواجه سنويا حرائق مدمرة تتسبب في خسائر بشرية وبيئية فادحة، أبرزها موسم صيف 2021، حيث التهمت الحرائق عشرات الآلاف من الهكتارات وأودت بحياة 90 شخصا، بينهم 33 جنديا. ويعود هذا التناقض الحاد بين البلدين الجارين بالأساس إلى عدم وجود ترسانة جوية متخصصة كافية في الجزائر، مقارنة بالاستثمار المغربي المبكر في هذا النوع من المعدات. هذا التفوق التقني للمغرب في مواجهة الحرائق لم يظل مقتصرا على الحدود الوطنية، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أداة تعاون إقليمي فعلية، حيث سبق للمغرب أن أرسل طائرات “كندر” لمساعدة كل من إسبانيا والبرتغال على مواجهة موجات الحرائق الكبرى الصيف الماضي، في خطوات اعتبرت تجسيدا ملموسا لحسن الجوار والتضامن الإقليمي في مواجهة كارثة أصبحت بسبب تغير المناخ سمة تتكرر كل صيف في دول حوض البحر الأبيض المتوسط.




