اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-08 01:59:00
أمضت مغربية تبلغ من العمر 71 عاما، معظم حياتها تعمل في المنازل بمدينة سبتة المحتلة، منذ طفولتها، في ظروف كانت معظمها غير رسمية، ودون عقود عمل قانونية في معظم المراحل، قبل أن تنتهي معركتها الإدارية والقضائية برفض طلبها للجوء أو الحماية الدولية في إسبانيا. كشفت صحيفة “الفارو” الصادرة بمدينة سبتة، قصة السيدة “فاطمة”، اسم مستعار، التي تقدمت بطلب الحماية الدولية بعد وفاة والديها وقطع روابطها العائلية بالمغرب، معتبرة أن وضعها الإنساني والاجتماعي لا يسمح لها ببدء حياة جديدة في بلد، بحسب روايتها، لا يوجد فيه سند عائلي أو مورد مالي. لكن الغرفة الإدارية بالمحكمة الوطنية الإسبانية رفضت طلبها، معتبرة أن البيانات التي قدمتها لا تستوفي الشروط القانونية التي حددها قانون اللجوء الإسباني، على الرغم من أن البيانات الواردة في ملفها تتعلق بسنوات طويلة من العمل غير النظامي، والهشاشة الاجتماعية، وغياب التغطية القانونية والمهنية. وتسلط هذه القضية الضوء على معاناة مجموعة من العاملات المغربيات اللاتي عملن لعقود عاملات منازل في سبتة، غالبا في ظروف غير قانونية، دون حماية اجتماعية أو ضمانات مهنية، مقابل أجور زهيدة لا تعكس طبيعة العمل الذي كن يقمن به، ولا سنوات الخدمة التي قضينها بين المعابر والمنازل. بداية معركة إدارية خاسرة. وفي ديسمبر 2024، تلقت فاطمة أول قرار رسمي برفض طلبها للحماية الدولية أو اللجوء. وبعد أن استأنفت القرار، صدر حكم جديد في يونيو/حزيران 2026 يؤكد الرفض، ويحملها المصاريف القانونية، بعد أن رأت المحكمة أن قضيتها لا تندرج ضمن الفئات التي يمنحها القانون الإسباني حق اللجوء أو الحماية الفرعية. وأوضحت فاطمة، خلال المقابلة الرسمية، أن آخر مرة عبرت الحدود كانت في عام 2019، وأنها منذ ذلك التاريخ بقيت في مدينة سبتة، حيث بدأت العمل منذ عام 1964، بعد وفاة والديها في مدينة الفنيدق. كما أكدت أنها دخلت مدينة سبتة يوم 7 أغسطس 2019، ولم تخرج منها بعد ذلك. وقبل إغلاق الحدود، كانت المرأة المغربية تعبر يوميا عبر معبر تراجال للعمل داخل المنازل، ولم تستفد من عقد عمل قانوني إلا خلال عدد محدود من السنوات، حيث تم تنظيم أوضاع بعض عمال الحدود. واعتبرت أن وضعها الاقتصادي ظل هشا طوال حياتها، وأن عودتها إلى المغرب تعني فقدان أي وسيلة للعيش، في ظل غياب الأقارب ومصدر الدخل. مبررات طلب اللجوء: استند طلب اللجوء إلى وضعها الشخصي، باعتبارها امرأة مسنة تقيم بشكل مستقر في إسبانيا منذ عام 2019، بعد عقود من العمل كعاملة حدودية داخل سبتة. وأكدت فاطمة أن وفاة والديها عام 2017 أنهت آخر روابطها العائلية في المغرب، وأنها تركت دون أسرة أو مسكن أو موارد مالية أو شبكة دعم اجتماعي، مقابل وجود قريب لها يقيم في مدينة الجزيرة الخضراء بإسبانيا. واعتبرت في استئنافها أن السلطات لم تقيم ملفها بشكل فردي وشامل، وأنها لم تأخذ في الاعتبار أن إعادتها إلى المغرب قد تعرضها للإقصاء الاجتماعي والفقر والهجران، نظرا لتقدمها في السن وغياب أي دعم أسري أو اجتماعي في بلدها الأصلي. في المقابل، رفضت النيابة العامة للدولة هذه المبررات، معتبرة أنه لا يوجد أي اضطهاد يبرر منحها صفة اللاجئ أو الحماية الفرعية. كما رفضت منحها الإقامة لأسباب إنسانية خارج الإطار القانوني المنظم لذلك. المحكمة: الصعوبات الاجتماعية ليست كافية لمنح اللجوء. وأكدت المحكمة الوطنية الإسبانية أن فاطمة لم تثبت تعرضها لأي اضطهاد بناء على أحد الأسباب المنصوص عليها في قانون اللجوء الإسباني رقم 12 لسنة 2009، كما أنها لم تقدم أدلة كافية تجعلها تندرج ضمن التعريف القانوني للاجئ. ورأت المحكمة أن الأسباب التي استندت إليها تتعلق، في جوهرها، بالصعوبات الاقتصادية والاجتماعية والرغبة في تحسين الظروف المعيشية، وهي اعتبارات لا تدخل، بحسب الحكم، ضمن مفهوم الاضطهاد الذي يبرر منح الحماية الدولية. وشدد الحكم على أن توسيع نطاق اللجوء ليشمل حالات الهجرة الاقتصادية أو الهشاشة الاجتماعية من شأنه أن يفرغ نظام الحماية الدولي من محتواه القانوني ويغير الغرض الذي أنشئ من أجله. ورغم أن دفاع فاطمة ركز على عدم ارتباطها بالمغرب، وعلى هشاشتها الاجتماعية بسبب تقدمها في السن وعدم وجود مصدر رزق لها بعد سنوات طويلة من العمل كعاملة على الحدود، إلا أن المحكمة اعتبرت أن الإدارة الإسبانية درست ملفها بشكل فردي، وأن قرار الرفض كان مبررا ومنسجما مع القانون والسوابق القضائية الراسخة. وجاء في حيثيات الحكم أن المدعية لم تقدم وقائع شخصية ومحددة ومثبتة تثبت تعرضها للاضطهاد، وأن ما قدمته كان يتعلق بالأساس بالصعوبات الاقتصادية، وفقدان الروابط الاجتماعية، والرغبة في تحسين الظروف المعيشية. واختتمت المحكمة حكمها بالتأكيد على أن مجمل المستندات والدفوع المقدمة لم تكن كافية لإبطال قرينة مشروعية القرار الإداري المطعون فيه، معتبرة أن رفض طلب الحماية الدولية جاء وفق القانون. وتبقى قصة هذه المرأة، كما نقلتها الصحيفة، مثالا لمعاناة عدد من عمال الحدود المغاربة الذين أمضوا سنوات طويلة في العمل غير الرسمي بسبتة، دون عقود أو ضمانات اجتماعية، قبل أن يجدوا أنفسهم، في سن الشيخوخة، أمام واقع اجتماعي صعب وحقوق مهملة.




