اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-10-02 17:56:00
ورغم الهطولات المطرية الأخيرة التي سقيت بعض السدود قرب تارودانت، إلا أن الجفاف الهيكلي الذي ضرب المنطقة منذ عدة سنوات لا يزال سائدا ويهدد بإحراق أكبر حوض لإنتاج الحمضيات في المغرب. وفي التقرير التالي، ينقل موقع لكم نداء استغاثة المزارعين الذين تحولت مزارعهم إلى أراضٍ قاحلة أو إلى جذوع أشجار فارغة، بسبب استنزاف المجاري المائية التي استنفدتها سنوات الضخ، وبعد سنوات من الجفاف الشديد الذي دمر المحاصيل والأضرع. “كل شيء سار على نحو خاطئ… لم يكن لدينا أي شيء نشتريه… لم نجد أي شيء نبيعه… لم نجد أي شيء نبيعه.” بهذه الكلمات، استنجد فلاحون ينتمون إلى سبع جماعات إقليمية تقع بين أولاد تيماء (44 كلم من أكادير في اتجاه تارودانت) وسباط الكردان (44 كلم شمال تارودانت)، في أكبر حوض لإنتاج الحمضيات في المغرب، بعد أن توقف سد أولوز عن تزويد المزارع والمقاولين بمياه الري لأكثر من عشرة أشهر، مما أدى إلى هجر الفلاحين أكثر من 500 هكتار من أراضيهم الفلاحية وإغلاق 10 محطات للنفايات، وتهجير الآلاف من المزارعين. العمال الزراعيون وتراكم الديون والحجز على الممتلكات وصدور أحكام قضائية بحقهم أمام الموردين والبنوك الدائنة لهم. تراكمت المعاناة على مدى أزيد من أربع سنوات عندما تنبه فلاحو حوض كوردان الذي يمتد على مساحة تزيد على 10 آلاف هكتار، إلى نقص المياه اللازمة لري المزارع والاستغلال الفلاحي في ماي 2020، بعد أن حددت اللجنة الجهوية للمياه لسوس ماسة حصة الاستغلال بـ 13 مليون متر مكعب إلى نهاية أكتوبر 2020، مما تسبب في تعليق تزويد بعض المزارع بحصتها المخصصة من مياه الري في المشروع. الكردان، وانخفض مستوى التزود بالمياه إلى 70%، وهي حصة اعتبرها الفلاحون آنذاك لا تلبي الاحتياجات الضرورية للري (تجاوزت الاحتياجات 20 مليون متر مكعب خلال نفس الفترة) لضمان استدامة الاستثمار في القطاع الفلاحي، الأمر الذي سيكون له آثار سلبية على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، خاصة وأن النشاط الاقتصادي في منطقة الكردان يعتمد بشكل رئيسي على الزراعة المروية، التي تتطلب احتياجات مهمة من مياه الري، بحسب بلاغ صادر عن الغرفة الفلاحية بسوس. الماس. وعادت مخاوف الفلاحين أكثر، بحسب شهاداتهم، في ديسمبر/كانون الأول 2023، بعد انخفاض منسوب سد أولوز إلى أقل من 10%. حينها قررت السلطات ضخ المياه بنسبة 50% فقط، وبالتناوب، على العقارات والمستغلات بحوض كردان، ما دفع الفلاحين إلى الاحتجاج ضد الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة، التي تمثلهم، في اجتماعات عقدوا فيها ورسائل مكتوبة إلى السلطات الجهوية والمركزية من الوالي إلى المنطقة. سوس ماسة ووزير الفلاحة والتنمية القروية والمياه والغابات “إلا أن أزمة المياه وندرة التساقطات جعلت البحث عن حل فوري صعبا، مما اضطرهم إلى البحث عن حلول علمية مثل استعمال البيوت المحمية لتقليل استهلاك المياه وتقليل التبخر، مع إدخال الأسمدة في مياه الري، وجلب المياه من مناطق أخرى عبر الشاحنات لتعبئة أحواض المزارع والمزرعة، وكذا حفر الآبار أو استغلال وتعميق المتوفر”. وأوضح مزارعي المنطقة الذين التقى بهم موقع “لكم”، خلال زيارته للموقع. هجر المزارع… والهجرة… والديون والشهادات المؤلمة. خلال زيارة موقع “لكوم” للمنطقة، لا نكاد نلتقي فلاحًا ليس لدينا رواية وحكاية لما حدث له حيث تنازل عن مئات الهكتارات والأشجار التي نمت ورعاها بالمياه والأسمدة لأكثر من اثني عشر عامًا، أي منذ إنشاء حوض الكردان (تارودانت) الذي يضم سبع مجتمعات إقليمية (أولاد). تيماء، أهل الرمل، الكدية، الخنافيف، لمهادي، سبت الكردان…). وبحسب البيانات التي حصل عليها موقع لكم، فإن إغلاق أكثر من 5 آلاف هكتار من المزارع والمزرعة وتوقف إنتاجها أدى إلى إغلاق 10 محطات تغليف، ما أثر سلباً على الإنتاج الزراعي المصدر للخارج، حيث انخفض إلى ما يقارب 500 ألف طن، بعد أن تجاوز 1.7 مليون طن خلال السنوات الماضية. سنويا، وبعد أن بلغ الإنتاج حسب مؤشر الموسم الفلاحي 2021/2022، أكثر من 2.6 مليون طن من إنتاج الحمضيات بمختلف أنواعها، وفي شهادات مختلفة من مواقع فلاحية بين ولد تيماء وحوض الكردان (تارودانت)، يوضح محطة علم رشيد بنسودان فلاح وعضو الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة أن ندرة المياه والجفاف أصبحت تتجاوز 90% سيطرتهم. ولا قوة إلا بالله. بدأوا هم وعائلاتهم بالتواصل معي، ووصلوا إلى حد الإكتئاب. ومنهم من حاول الانتحار. لقد استثمروا وأنفقوا كل ما يملكون، ورهنوا واقترضوا، ولم تنظر الدولة إلينا ولا إليهم، ولم يجدوا ما يعيشون عليه اليوم”. بدوره، عيسى بنعبد، فلاح من عائلة فلاحية منذ عقود، يأسف لما حدث لعشرات الهكتارات من مزارعهم، قائلا: الماء مشكلة كبيرة.. الأشجار تتألم وتتكلم.. المزارع لم تعد تدار، المزارع أمام المحاكم بعد أن قضت المحكمة بوجوب تسديد نحو 400 مليون سنتيم من ديون القروض، ومع شركة “أمان ن سوس” التي تمدنا بمياه الري، إضافة إلى ديون أخرى من عدد. من الموردين… لم يبق شيء. وأضاف موضحاً: ليس لدينا أمل حتى لو توفرت مياه الري اليوم أو غداً. ومن سيعوضنا عما مضى وما ضاع؟ من سيقرضنا مرة أخرى لنزرع الزروع والأشجار؟ وحتى أشجار الليمون جفت، كما ترون في الزيارة. لقد بعناها للحصول على الحطب لتصبح فحمًا. هاجر الجميع من القرية والمنطقة نحو أكادير وأولاد تيماء ووسط الكردان…حتى الماء الصالح للشرب غير متوفر هنا…لقد فقدنا الأمل. وهي واحدة من الحالات المماثلة الأخرى. ومشى عبد العزيز بيه، فلاح من بلدة الكردان، أكد ذلك زميله في المهنة عيسى الذي قال: عندنا 120 هكتاراً من الأرض… نسأل الله ما في ماء، كبرنا بالزراعة، ما عندنا شي نعمله اليوم وغدا… 40 سنة. ماذا سنفعل؟ هل يجب أن أتعلم حرفة جديدة أم أعمل لدى أسيادي؟ ولا يزال 30% فقط من المزارع مشغولة مؤقتًا. ليس لدينا مال ولا نستطيع العيش هنا بسبب الغياب. مياه الري ومياه الشرب التي نتوقع أن يوفرها لنا المجتمع في بيوتنا.. ماتت الزراعة ونحن نموت معها ببطء.. والله غالب”. أما إبراهيم آيت سي، أحد شيوخ فلاحي المنطقة منذ السبعينيات، فأكد أنه “أنفق نحو 700 ألف درهم (70 مليون سنتيمتر) على البئر الموجودة في مزرعته من أجل توفير مياه الري، رغم استخدامنا لكل الوسائل الحديثة للوصول إلى عمق قاع الماء، بل استثمرنا 300 ألف درهم إضافية (30 مليون سنتيمتر) في الطرق التقليدية من أجل الوصول إلى الماء، لكن لا”. فائدة.” وتابع المتحدث: “المشكلة هي غياب المياه، لجأنا إلى محاصيل بديلة كأشجار الخروب والصبار، أما أشجار الليمون فقد هجرناها، توقفنا بالإكراه وضد الإرادة، وإذا زاد الجفاف لفترة طويلة سنترك القرية، واليوم، حتى مياه الشرب، ننتظر من المجتمع الإقليمي أن يسلمها لنا”. ما هو الحل؟ في كل مرة يطرح موقع “لكم” هذا السؤال: ما الحل؟، بعد نقاش مع المزارعين الذين زرنا مزارعهم، ولم يبق منهم سوى الأسماء والأسوار. ومنهم من باع الأبواب والشبابيك والأخشاب والأشجار اليابسة وتركها للريح، كما هو الحال مع مزرعة “الأمل” ببلدة أولاد سعيد (تارودانت)، وهي من أكبر المزارع في حوض أولاد تيماء/كردان، والموجودة منذ أكثر من 65 عاما. أغلب من التقيناهم في مزارعهم التي تحولت إلى حشائش وأشجار تندب حظها السيئ، يطالبون الحكومة بتسريع وتيرة مشروع تحلية مياه البحر انطلاقا من تزنيت بهدف سقي 30 ألف هكتار، خاصة أن المشروع في طور الدراسة، وتفعيله ينتظر منذ سنوات، ما يجعل “حلم الأمل” يتبخر في غياب أي إجابة رسمية سوى تطمينات وزارة الأشغال. مسؤولي الزراعة أن الدراسات ستبدأ. فهل ستنتظر الأشجار والبنوك التي اقترضت منها والعمال الزراعيين والموردين ومستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ونفقات استئجار مئات المنشآت التجارية عامين أو ثلاثة أعوام حتى يبدأ ربط حوض كردستان بالمياه المحلية؟ سؤال نقله موقع “لكم” إلى المسؤولين في وزارة الزراعة والتنمية الريفية والمياه والغابات، ولم نجد له إجابة.




