المغرب – مشاهد مجزأة في أسبوع واحد.. «بفزع وزير» وتوديع مدرب ووفاة إمام

أخبار المغرب10 مارس 2026آخر تحديث :
المغرب – مشاهد مجزأة في أسبوع واحد.. «بفزع وزير» وتوديع مدرب ووفاة إمام

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-10 03:00:00

ماذا كشف عنا هذا الأسبوع؟ كيف يمكن لكلمة صغيرة أن تفسد خطاباً بأكمله؟ فكيف يمكن لرحيل المدرب أن يزعزع ذلك الخيط غير المرئي الذي يربط كرة القدم بالكرامة؟ فكيف يصل التطرف إلى حد اغتيال صوت الرحمة، ومن ثم يتصور أنه بذلك سيغزو الجنة؟ فكيف تقف السياسة بكل ثقتها المصطنعة لتعلن ما يرفض الواقع نفسه أن يفعله؟ فكيف تبقى المرأة، وسط كل هذا الضجيج، هي الواقع الوحيد الذي لا يحتاج إلى زينة اللغة لتأكيد حضوره؟ أليست الحياة في النهاية أغرب مما نتصور، عندما تكشف لنا في أسبوع واحد أن المفارقة والمأساة والحلم والحقيقة كلها قادرة على التعايش في صفحة واحدة؟ ليست الأيام دائمًا مجرد فترة صمت نمر بها ثم ننساها؛ هناك أسابيع تمر وكأنها سلسلة من المرايا، تضع أمامنا وجوه هذا العالم في تعددها وتناقضها: سلطة تكشفها كلمة، رياضة تكشف حاجة الإنسان إلى الحلم، تطرف يفضح فراغه بجريمته، سياسة تجيد تزيين الوهم، وامرأة تذكر الحياة بسر توازنها العميق. ثم يبدو أن ما يحدث هو أجزاء ذات معنى أعظم تزحف بهدوء بين التفاصيل. وما هذه الفقرات إلا محاولة لالتقاط هذا المعنى الخافت. أن أكتب ما لم تعبر عنه الأحداث بشكل مباشر، وأن أستمع إلى ما تركته في النفس من دهشة وقلق ومرارة وأمل. الكلمة التي فضح الخطاب في لحظة كان من المفترض أن تكون رسمية ومهيبة. انحنى المسؤول قليلاً نحو الميكروفون، ثم أطلق حديثه وكأنه يرمي حجراً صغيراً في بحيرة صامتة: «الإثارة!» واهتزت القاعة بين الضحك المكتوم والذهول المذهول، إذ لم يتوقع أحد أن تبدأ الكلمات بعبارة أقرب إلى لغة المقاهي منها إلى لغة الدولة. بدا الرجل وكأنه قرر فجأة خلع ربطة الخطابة الرسمية ومخاطبة الناس بلغتهم اليومية، لكن المفارقة هي أن الكلمة نفسها تحمل في داخلها سخرية لاذعة، وكأنها تقول: «ما سنقوله الآن أنت تعرفه.. وما سنعدك به أنت تعرف مصيره». ثم واصل المسؤول حديثه بوقار مصطنع، وهو يلقي الوعود على المستمعين مثل رمي أوراق اللعب على طاولة في مقهى شعبي، فيما ظلت تلك الكلمة الأولى معلقة في الهواء، مثل ضحكة خافتة تستهزئ بالمشهد برمته. كانت القاعة تستمع إلى أرقام وخطط واستراتيجيات، لكنها كانت تسمع في أعماقها شيئا آخر: اعتراف غير معلن بأن اللغة الرسمية نفسها أصبحت مسرحا للمفارقة. عندما يبدأ خطاب السلطة بكلمة ساخرة، يصبح من الصعب معرفة ما إذا كنا أمام خطاب سياسي أم عرض كوميدي طويل. وفي نهاية الخطاب، صفق الجمهور مهذبا، كما هو الحال دائما. إلا أن بعضهم كان يبتسم ابتسامة شخص يفهم المباراة: لم يقل المسؤول الكثير، لكنه قال كل شيء في تلك الكلمة الأولى. كلمة صغيرة، عامية، ساخرة… لكنها كشفت فجأة عن المسافة الغريبة بين ما يقال على المنصات، وبين ما يعرفه الناس جيداً في الشارع. وكأن الخطاب بأكمله ليس أكثر من ترجمة مطولة لعبارة واحدة: “اطمن.. الأمور تسير بسلاسة”. بين وداع الرغرغي وصوت الحلم الجديد، تفاجئنا كرة القدم أحياناً كما تفاجئنا السماء عندما تجردها من زرقة الربيع وتفتح أبوابها لريح لا تشبه إلا نفسها. ريح تحمل وعداً غامضاً، وتخفي في كفها مطراً أو زلزالاً. ولم يمر الركراكي في ذاكرة المغاربة مثل مدرب ينتقل من مقعد إلى آخر، لأنه وقف في القلوب كقصة إيمانية كاملة. وهتفت المدرجات باسمه، ورأت فيه أمة وجهاً يعرف كيف يوقظ الكبرياء عندما تنام. وعندما انتهت المهمة، ظهر اسم وهبي في الأفق. دخل إلى فضاء ما زال يحتفظ بحرارة اللحظة السابقة، ويحتفظ أيضًا ببصمات من مروا من هنا وتركوا شكلاً من أشكال الفرح وظلال من الرعب. وهبي يعلم، أو ينبغي أن يعلم، أن الخرائط التكتيكية وحدها لا تكفي، وأن الأرقام لا تصنع المجد إذا لم تشعل في نفوس اللاعبين شرارة تقول لهم: أنت لا تلعب تسعين دقيقة فقط، أنت تلمس لحظة قد تبقى في الذاكرة عشرين عاماً. الماضي يشرق من الخلف، والمستقبل يفتح بابه رويدا رويدا، وبينهما يقف الحلم المغربي شامخا، لا ينحني ولا يتعب. في كرة القدم، لا أحد يمسك الغد من ياقته، ولكن يمكن للجميع الوصول إليه بقلبهم. والمغرب، كلما ظن البعض أن الحلم قد هدأ، أشعل نجمه من جديد وركض وراءه من جديد. جريمة باسم السماء… في حق السماء. ويا لها من سخرية: أن يُقتل إمام مسجد على يد متطرف يدعي أنه يدافع عن الدين. وكأن الفكرة قررت الانتحار بسكين أتباعها. الرجل الذي وقف أمام الناس كل يوم ليخبرهم أن الرحمة هي أساس القصة، انتهى به الأمر ضحية شخص يفهم الدين كما يفهم المطرقة: أداة للضرب، وليس للعقل. فالمتطرف، في أغلب الأحيان، لا يقرأ النصوص.. بل يقرأ غضبه فيها. يفتح الكتب لا ليبحث عن المعنى، بل ليبحث عن عذر. ولذلك فإن الإمام الذي يذكر الناس بأن الإيمان أخلاق قبل أن يكون صراخاً، يصبح خطراً حقيقياً على مشروعه. فالمتطرف لا يخاف من الكفر بقدر ما يخاف من الاعتدال. لأن الاعتدال يفضح هشاشة صوته العالي. يا لها من مهزلة سوداء: رجل يقتل إماماً ثم يظن أنه خدم الجنة. وكأن السماء بحاجة لسكينه المرتعش. والحقيقة أبسط وأشد قسوة: المتطرف لا يحرس الدين، بل يحرس جهله به. ما فعله لم يكن دفاعاً عن الإيمان، بل كان جريمة ضد العقل… وضد ذلك الصوت الهادئ الذي كان يعلم الناس أن الله أعظم من كراهية البشر. الأحزاب لا تكذب.. هي فقط تجمل الوهم. فحين يقف السياسي بثقة كاملة ويقول: «الأحزاب لا تكذب»، يشعر وكأنه أمام اكتشاف علمي مذهل، أشبه بالإعلان عن أن المطر يهطل نحو السماء، أو أن الوعود الانتخابية تعيش أطول من موسمها. لحظة نادرة بالفعل؛ لأن الجملة نفسها تبدو وكأنها خرجت من معمل البلاغة، وليس من المنصة السياسية. الأحزاب، كما نعرفها في الواقع، لا تكذب… إنما تؤجل الحقيقة قليلاً، وتعيد ترتيبها، وتضع عليها لمسات لغوية أنيقة حتى تبدو أقل إزعاجاً. إنها لا تقول شيئًا ونقيضه مباشرة، لكنها تمارس شكلاً أكثر مرونة من المراوغة: تقول شيئًا واحدًا اليوم، ثم تفسره مرة أخرى غدًا بطريقة تجعل المستمعين يشككون في ذاكرتهم، وليس في كلماتها. ولهذا تبدو عبارة السياسي رائعة عن غير قصد؛ لأنه يكشف ببراءة مذهلة عن فن قديم في الحياة العامة: فن تحويل الكذب إلى جملة مهذبة، والوعد إلى إمكانية، والواقع إلى خطاب. فعندما يقول السياسي إن الأحزاب لا تكذب، فهو في الواقع يقدم أفضل مثال على مهارة الأحزاب… في قول أشياء يصعب على الواقع الاعتراف بها. يوم الحقيقة اسمه المرأة: 8 مارس ليس له رقم عادي في التقويم، لأنه يفتح بابا واسعا للعالم لينظر إلى نفسه بصدق ويعترف بأن المرأة لم تكن يوما ظلا في القصة، بل هي من كتبت معناها، وحملت حملها، وأعطتها قلبها. وكل حضارة تجاهلت المرأة فقدت جزءاً من بصيرتها، وكل مجتمع أنصفها اقترب من إنسانيته. المرأة تخلق الحياة قبل أن تتحدث عنها. فهو يبني الشعور بالطمأنينة في البيت، ويزرع شغف المعرفة في المدرسة، ويمنح المجتمع توازنه كلما اختل. المرأة تغير العالم بالإصرار والصبر والقوة الهادئة التي تعرف كيف تترك أثراً عميقاً. إنها تربي، وتعلم، وتصبر، وتقاوم، وتحلم، ثم تمضي في طريقها وهي تحمل ما يكفي من الشجاعة لإعادة توازن العالم عندما يدور. ولهذا لا يليق بالثامن من آذار أن يكتفي بالورود والعبارات الأنيقة. إن هذا اليوم يستحق الاعتراف الحقيقي بدور المرأة في خلق الحياة، وفي بناء الأجيال، وفي ترميم ما كسرته القسوة. في الثامن من مارس، نحتفل بالمرأة ليس فقط لأن المناسبة تدعونا لذلك، بل لأن الحقيقة نفسها تدفعنا إلى الاعتراف بأنها لم تكن يومًا على هامش الحياة؛ لقد كان دائما في قلبها. لقد كانت اليد التي رفعت، والعقل هو الذي بنى، والروح هي التي أعطت العالم قدرته على البقاء إنسانًا. حين أصبح الأسبوع نصاً، ماذا بقي من أسبوع هكذا بعد أن هدأ ضجيجه؟ هل نقرأ ما حدث كأحداث متفرقة، أم كنص واحد كتبه الزمن على عجل: سلطة تتعثر في لغتها، جماهير تتشبث بحلمها، عنف يفضح جهلها، سياسة تتستر لتخفي فراغها، وامرأة تبقى المعنى الأوضح وسط كل هذا الالتباس؟ ثم أليس أجمل ما في الكتابة أنها لا تغير ما حدث، بل تمنحنا القدرة على رؤيته وكأننا نراه لأول مرة؟ دعونا نتأمل؛ وإلى حديث آخر.

اخبار المغرب الان

مشاهد مجزأة في أسبوع واحد.. «بفزع وزير» وتوديع مدرب ووفاة إمام

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#مشاهد #مجزأة #في #أسبوع #واحد. #بفزع #وزير #وتوديع #مدرب #ووفاة #إمام

المصدر – أخبار ومقالات حول مجتمع – Hespress