اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-21 11:59:00
ورشة علمية دولية، نظمت، أمس السبت، بمركز الندوات بجامعة القاضي عياض بمراكش، حول موضوع: “ما هي استراتيجيات دمج إدارة المخاطر في السياسات العامة بالمنطقة العربية؟” وخلص إلى ضرورة دمج إدارة المخاطر في كافة مراحل إعداد وتنفيذ السياسات العامة، وتعزيز ثقافة الترقب والتخطيط بدلاً من الاقتصار على التدخل المرحلي بعد حدوث الأزمات، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر وآليات جمع البيانات وتحليلها. وركزت الورشة على أن إدارة المخاطر لم تعد خيارا ثانويا، بل أصبحت ضرورة استراتيجية تعزز نجاح السياسات العامة وتضمن استدامة وفعالية المشاريع التنموية. وشددت على أهمية اعتماد مناهج شاملة واستباقية تمكن الدول العربية من مواجهة التحديات المستقبلية بمزيد من الكفاءة والمرونة. وأوصى المشاركون في هذا اللقاء العلمي الذي نظمه مخبر الدراسات الدولية والدستورية وتحليل الأزمات والسياسات بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بالشراكة مع المركز العربي للأبحاث، بالاستثمار في الأمن الرقمي باعتباره ركيزة للأمن الوطني، ودعم البحث العلمي في مجال إدارة المخاطر والأزمات، والانفتاح على أفضل الممارسات والتجارب العالمية في مجال إدارة المخاطر، وتعزيز التعاون الإقليمي العربي لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة. وخلال الجلسة الافتتاحية لهذه الندوة أكد القائم بأعمال عميد الكلية الدكتور أشرف جناوي على أهمية الموضوع في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة والتي تتطلب الحكمة في التعامل مع مختلف المخاطر والاستفادة منها في إطار تعزيز التنمية. من جهته أوضح مدير المركز العربي للأبحاث الدكتور نوح الهرموزي أن الهدف من تنظيم هذه الورشة هو فتح باب للنقاش بين مختلف الباحثين والخبراء، لبحث التجارب العربية المختلفة وفرصها ومشاكلها، ومحاولة وضع مقترحات قادرة على التغلب على الإشكاليات المطروحة. أما ممثلة “نومين” فأبرزت أهمية استثمار هذه المناقشات التي تقام بحضور عدد من الكفاءات من مختلف الدول العربية، في صياغة مشاريع علمية تهدف إلى تعزيز التواصل وتبادل الخبرات وتجاوز المقاربات النظرية، بما يخدم البحث العلمي ويعمق السياسات العامة. من جانبه أوضح الدكتور إدريس لاكريني، مدير مختبر الدراسات الدولية والدستورية وتحليل الأزمات والسياسات، أن موضوع الورشة مهم في المنطقة التي لا تزال معنية بانتشار عدد من المخاطر الداخلية أو العابرة للحدود بأشكالها المختلفة، وضعف المقاربات التي تعتمد بشكل أساسي على رد الفعل بدلاً من وضع خطط استراتيجية في هذا الصدد. وناقشت الجلسة العلمية الأولى ثلاث تجارب عربية: الأولى تجربة فلسطين، قدمها الدكتور إياد اشتية الأكاديمي والباحث الفلسطيني المتخصص في الإدارة والتطوير المؤسسي والسياسات العامة، والتي يشكل فيها الاحتلال العامل الأهم في تعميق المخاطر بأشكالها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على تجربة المجتمع المدني في الضفة الغربية الفلسطينية في المشاركة في السياسات العامة وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة المخاطر. وركز الاقتصادي والسياسي المصري، عضو مجلس الشيوخ المصري محمد فريد، على جهود دمج المخاطر من خلال تجربة البرلمان المصري، مسلطًا الضوء على المخاطر المتعددة التي تواجه مصر في بيئة دولية وإقليمية تكثر فيها الأزمات والتهديدات، مع اقتراح كيفية دمج إدارة المخاطر ضمن آليات التخطيط العام، خاصة في المجالين الاقتصادي والتنموي، بما يضمن استمرارية المشروعات العامة ويقلل من آثار الأزمات المحتملة. وتطرق الدكتور مازن ديروان، الباحث الاقتصادي ومستشار وزير الاقتصاد والصناعة السوري لشؤون التجارة الخارجية، إلى الوضع السوري، مسلطاً الضوء على عدد من المشاكل والمخاطر التي خلفتها سنوات الحرب والصراع، مشيراً إلى الجهود التي يبذلها أصحاب القرار في سياق إدارة هذا الإرث الصعب من المخاطر على عدة مستويات اقتصادية واجتماعية وأمنية، مؤكداً أن إعادة بناء الدولة لا تقتصر على إعادة بناء البنية التحتية، بل تشمل أيضاً بناء مؤسسات قادرة على استباق المخاطر وإدارتها بفعالية. وتناول مصطفى جاري، الأستاذ الباحث في جامعة القاضي عياض والمهتم بقضايا حقوق الإنسان والسياسات العامة، موضوع الهشاشة الاجتماعية للدول ومخاطرها على الاستقرار الداخلي والخارجي، مسلطا الضوء على المشاكل التي تواجه السياسات العامة في الدول العربية في ظل أنظمة تعتمد في إدارتها وصنع القرار على المركزية المفرطة، مؤكدا أن معالجة هذه المشكلة تتطلب سن سياسات اجتماعية شاملة تستهدف الفئات الأكثر ضعفا. من جانبه، تناول الدكتور هشام آيت طالب، أستاذ البحث بجامعة القاضي عياض في القانون العام والعلوم السياسية، جهود المغرب في مجال تعزيز الأمن الرقمي، مؤكدا على التهديدات الرقمية التي تهدد الآن الأفراد وعدد من المؤسسات بشكل دفع المغرب إلى سن مجموعة من التشريعات والسياسات، قبل أن يبرز أن السيطرة على هذا المجال تتطلب إرساء نظام متقدم ومنظم لإدارة المخاطر الرقمية على المستويين القانوني والتقني وتعزيز التعاون الدولي في هذا الصدد. وسلطت هدى واحتاش، الأستاذة المهتمة بقضايا التنمية والأمن المائي بجامعة القاضي عياض، الضوء على تدبير المياه ورهانات التنمية المستدامة في المغرب، مشيرة إلى التجربة المغربية في تدبير المياه في فترات الندرة والوفرة، مبرزة الجهود القانونية والسياسات والاستراتيجيات التي راكمها المغرب في إطار مواجهة مشاكل المياه. وعرض الدكتور زهير لميم، أستاذ باحث مهتم بقضايا القانون العام والسياسة العامة والعلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، في مداخلته المقاربة الاستباقية لتدبير المخاطر في المغرب من خلال التركيز على السياسة الأمنية، مشيرا إلى المقاربة الاستباقية التي يعتمدها المغرب في تدبير المخاطر، والتي تقوم على الترقب والمنع والتنسيق المؤسسي، مبرزا التطور الذي شهدته السياسة الأمنية على صعيد التعامل الاستباقي مع عدد من المخاطر كالإرهاب في إطار الحكامة الأمنية وفعالية الحد من هذه المخاطر في المنطقة. البيئة الإقليمية المضطربة. وشكلت هذه الورشة، التي شارك فيها عدد من الباحثين والخبراء من مصر وفلسطين وسوريا والمغرب، مناسبة علمية لتبادل الرؤى والخبرات بين أساتذة الجامعات والخبراء والباحثين من عدة دول عربية، بهدف مناقشة سبل تعزيز قدرة السياسات العامة على التكيف مع المخاطر المتزايدة التي تواجه المنطقة العربية في ظل التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية المتسارعة.




