اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-25 10:21:00
قال عبد اللطيف وهبي وزير العدل، إن قرينة البراءة تشكل أحد الركائز الدستورية والعالمية التي تقوم عليها العدالة الجنائية، مؤكدا أن مبدأ الإنسان هو البراءة، وأن هذه الصفة لا تزول إلا بصدور حكم قضائي مكتسب بقوة الأمر المقضي به، في إطار محاكمة تتوافر فيها كافة الضمانات القانونية المعترف بها وطنيا ودوليا. جاء ذلك في رد كتابي وجهه الوزير إلى البرلماني سعيد بزيز، من فريق المعارضة الاشتراكية الاتحادية في مجلس النواب، بشأن تقييم مدى احترام قرينة البراءة في الممارسة والصناعة التشريعية، حيث أبرز أن هذا المبدأ لا يقتصر على كونه قاعدة قانونية، بل يمثل ضمانة أساسية لحماية الأفراد من إساءة استعمال السلطة والحفاظ على الحق في محاكمة عادلة، انسجاما مع متطلبات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي. بشأن الحقوق المدنية والسياسية. وأوضح وهبي أن المغرب كرّس هذا المبدأ دستوريا من خلال المادتين 23 و119 من دستور 2011، قبل أن يعززه في مشروع قانون الإجراءات الجزائية الجديد الذي أكد، بالإضافة إلى احترام قرينة البراءة، مبدأ تفسير الشك لصالح المتهم، مع تعزيز حقوق الدفاع وضمان المحاكمة في أجل معقول، والحفاظ على حقوق الضحايا والمشتبه بهم والمتهمين والمدانين، فضلا عن حماية الشهود والخبراء. والمبلغين، وترسيخ مبادئ الحياد ومشروعية الإجراءات. وأضاف المسؤول الحكومي أن المشروع الجديد أحاط قرينة البراءة بمجموعة من آليات الحماية، من خلال إعادة النظر في الضوابط القانونية المتعلقة بالوضع تحت الحراسة النظرية والحبس الاحتياطي، وجعلهما إجراءين استثنائيين يخضعان للرقابة القضائية، بالإضافة إلى تعزيز الحق في التزام الصمت واحترام كرامة الأشخاص الخاضعين لهذه الإجراءات. وأشار وزير العدل إلى أن حماية قرينة البراءة تمتد أيضا إلى المجال الإعلامي، مشيرا إلى أن قانون المطبوعات والنشر أوجب احترام هذا المبدأ، ووضع ضوابط دقيقة لنقل الأخبار المتعلقة بالقضايا المعروضة على القضاء، بما يوازن بين حق المجتمع في الإعلام وضرورة حماية سرية البحث والتحقيق والحفاظ على سمعة المشتبه بهم والمتهمين، مع وضع العقوبات القانونية لنشر أخبار كاذبة أو وقائع غير صحيحة بسوء نية. وفي السياق نفسه، أوضح وهبي أن التطورات التكنولوجية خلقت تحديات غير مسبوقة أمام حماية قرينة البراءة، لافتاً إلى أن تقنيات التزييف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في انتشار ما وصفها بـ”المحاكمات الإعلامية” التي تسبق الأحكام القضائية، الأمر الذي يتطلب وضع ضوابط تشريعية صارمة تمنع استخدام الوسائل الرقمية لانتهاك الحرية الفردية أو التعدي على أصل البراءة. ولم يتوقف الوزير عند الجانب القانوني، بل ربط احترام قرينة البراءة بالبعد القيمي، مؤكدا أن الأخلاق والتربية تشكل الأساس لترسيخ ثقافة مجتمعية تقوم على احترام كرامة الإنسان والحذر في إصدار الأحكام، مما يحد من ظاهرة التشهير والمحاكمات الاجتماعية التي تنتشر عبر الفضاء الرقمي. كما أكد أن المنهج الزجري يعد إحدى آليات حماية هذا المبدأ، من خلال تجريم أعمال التشهير وانتهاك سرية البحث والتحقيق وغيرها من الجرائم المرتكبة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يضمن عدم تحول إجراءات البحث والمحاكمة إلى وسيلة للانتقام الاجتماعي أو المساس بكرامة الناس. واعتمد جواب وزير العدل، الذي تتوفر لدى هسبريس نسخة منه، على الفقه الصادر عن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، والذي أكد على ضرورة احترام قرينة البراءة أثناء التغطية الإعلامية للإجراءات القضائية، مع تجنب كل ما من شأنه المساس باستقلال القضاء أو المساس بحقوق الأطراف، بالإضافة إلى الالتزام بأخلاقيات مهنة الصحافة. وفيما يتعلق بالقوانين الانتخابية، استعرضت وهبي النقاش الذي رافق مشروع قانون التنظيم رقم 53.25، موضحة أن المحكمة الدستورية حلت هذه الإشكالية من خلال قرارها رقم 25/259، الذي ميز بين قرينة البراءة كضمانة جنائية، وشروط أهلية الترشح التي تدخل ضمن التنظيم التشريعي للحقوق السياسية، مشددا على أن اشتراطات الأهلية للانتخاب لا تؤثر على ضمانات المحاكمة العادلة ولا قرينة الانتخابات التي يكفلها الدستور. البراءة. وخلص وزير العدل إلى أن حماية قرينة البراءة ليست مسؤولية القضاء وحده، بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف المؤسسات والفاعلين من قضاة ووكلاء نيابة ومحامين وإعلاميين وأكاديميين ومكونات المجتمع المدني، مضيفا أن “هذه المسؤولية تضمن ترسيخ هذا المبدأ الدستوري كثقافة قانونية ومجتمعية تحفظ كرامة الإنسان وتحميه من آثار التحيز”.




