اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-08 15:00:00
قال كريستوفر روس، المبعوث الشخصي الأسبق للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية (2009-2017)، إن الجهود الدولية الرامية إلى تسوية النزاع حول الصحراء شهدت تحولا مهما بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، مشيرا إلى أن القرار أعطى للولايات المتحدة الأمريكية دورا أبرز في قيادة مسار التفاوض، بعد أن أبدت استعدادها لاستضافة مفاوضات دعما لمهمة المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا. وأضاف روس، في مقال تحليلي، أن هذا التحول أدى إلى ديناميكية دبلوماسية جديدة بعد سنوات من الركود، تجلت في عقد سلسلة اجتماعات وزارية غير معلنة بين أطراف الصراع خلال شهري يناير وفبراير في واشنطن ومدريد، شاركت فيها وفود تمثل المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، إلى جانب مسؤولين أمريكيين وأمميين. وأوضح الدبلوماسي الأمريكي السابق أن هذه الاجتماعات هي الأولى من نوعها على المستوى الوزاري المخصصة حصرا لقضية الصحراء. إلا أن طبيعتها السرية وعدم وجود تصريحات رسمية بشأنها جعلت تغطيتها الإعلامية تقتصر على التسريبات التي تعكس المواقف التقليدية للأطراف، حيث يتمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي كأساس واقعي للحل، في حين تؤكد جبهة البوليساريو أن الاستفتاء يبقى الآلية الوحيدة لتقرير مصير المنطقة. وأشار روس إلى أن القرار الأممي الأخير أسس لمقاربة جديدة داخل مجلس الأمن تقوم على اعتماد المقترح المغربي للحكم الذاتي كأساس للنقاش، في حين أنه لم يتضمن أي إشارة إلى مقترح الاستفتاء الذي دافعت عنه البوليساريو، والذي اعتبره المسؤول الأممي السابق “تطورا مهما في مقاربة المجلس تجاه النزاع”. وفي السياق نفسه، أشار الكاتب إلى أن بعض التقارير الإعلامية تحدثت عن توسيع مقترح الحكم الذاتي المغربي في وثيقة مفصلة تتجاوز الأربعين صفحة، مؤكدا أن “هذه الصيغة الموسعة قد تشكل أساسا فنيا للتفاوض في الاجتماعات المقبلة، رغم أن تفاصيلها لم تحظ بتأكيد رسمي من جميع الأطراف”. كما استذكر روس تصريحات المستشار الأميركي مسعد بولس في منتدى ميونيخ الأمني الأخير، والتي أكد فيها أن واشنطن تعمل في إطار القرار الأممي الجديد، معتبراً أن قبول الأطراف الأربعة المشاركة في الاجتماعات يمثل مؤشراً إيجابياً لإمكانية دفع المسار التفاوضي إلى الأمام رغم تعقيداته. وتوقف روس عند إحدى القضايا المحورية في الصراع، وهي مسألة تقرير المصير، مشيرا إلى أن أي اتفاق محتمل لن يكون مستداما ما لم يقبله أغلبية الصحراويين، سواء المقيمين في المنطقة، أو في مخيمات اللاجئين، أو في المهجر، لأن غياب هذا القبول، يضيف الكاتب، “قد يؤدي إلى اتفاق هش عرضة للتحدي وعدم الاستقرار”. وفي هذا السياق، أوضح المسؤول الأميركي أن الاستفتاء لم يعد الأداة الأكثر استخداما وفعالية لتحقيق تقرير المصير، قبل أن يشير إلى إمكانية وجود صيغ بديلة أخرى، مستشهدا بتجربة الجمعية التقليدية المعروفة باسم “اللوياجيرغا” في أفغانستان، والتي لعبت دورا في اتخاذ قرارات مصيرية في تاريخ البلاد دون اللجوء إلى استفتاء شعبي مباشر. كما شدد الوسيط الأممي السابق على ضرورة التفكير في ضمانات دولية فعالة لأي اتفاق محتمل، في ظل انعدام الثقة بين أطراف النزاع، خاصة بعد تعثر المراحل السابقة للمسار الأممي. وخلص كريستوفر روس إلى أن الجهود الأميركية لإحياء المفاوضات تمثل خطوة إيجابية بعد سنوات من الركود، لكنها تظل خطوة هشة في ظل التعقيدات السياسية والقانونية المحيطة بالصراع، مؤكدا أن نجاح أي تسوية نهائية سيظل مرهونا بإيجاد صيغة مقبولة لتقرير المصير تجمع بين متطلبات الحكم الذاتي ومطالب مختلف الأطراف.




