اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-05 00:58:00
ويتناول المهندس البيئي حمدي حشاد، مساء اليوم الاثنين، في التدوينة التالية، التغير المناخي ومدى تأثيره على الدول وعلى أسواق الطاقة: “ما يحدث اليوم في أسواق الطاقة يجب أن نتابعه باهتمام شديد. فهو ليس مجرد رد فعل ظرفي للتوتر الجيوسياسي، بل هو اختبار حقيقي لقدرة أنظمة الطاقة على الصمود، وسنخبركم لماذا تشير التوقعات المناخية في عام 2026 إلى صيف أكثر سخونة من المتوسط في معظم مناطق البحر الأبيض المتوسط، مع… تقديرات للزيادات في بين +1.5 و+2.5 درجة مقارنة بالمعدل المرجعي، وهذا يترجم مباشرة إلى زيادة في الطلب على الكهرباء، خاصة للتبريد. وتشير بعض التقديرات إلى زيادة الاستهلاك الصيفي في شمال أفريقيا قد تصل إلى 15% أو حتى 20% في فترات الذروة، بحسب وكالة الطاقة الدولية، وفي الوقت نفسه فإن أي اضطراب في مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية، يخلق صدمة فورية في الأسعار، وهنا تتفاعل الأسواق عادة بسرعة مع هذا النوع. ومن المخاطر، أين تنشأ الأسعار؟ ترتفع الأسعار بين 10% و25% خلال فترة قصيرة بحسب شدة التصعيد، ولا يقتصر هذا الارتفاع على النفط فقط، بل يمتد إلى الغاز الطبيعي المسال، وبالتالي يضغط على تكلفة إنتاج الكهرباء، خاصة في البلدان التي تعتمد على العرض، فكيف يمكن لتونس التي تعاني أصلا من تفاقم العجز في الطاقة أن المعادلة هنا معقدة للغاية من جهة، ومن جهة أخرى جيوسياسية الاضطرابات ترفع التكلفة وتضغط على العرض، والنتيجة ما يشبه “كماشة الطاقة” تضرب المالية العامة وتعمق العجز التجاري في تونس. فاتورة الطاقة تمثل عنصرا ثقيلا في الميزان التجاري، وأي زيادة بمقدار 10 دولارات في سعر البرميل ستكلف الدولة مئات الملايين من الدنانير سنويا، وذلك قبل أن نتحدث عن الآثار غير المباشرة للتضخم وارتفاع تكلفة النقل والإنتاج، وبالمناسبة فاتورة ارتفاع أسعار الكهرباء في تونس، سنعرف عواقبها في بداية شهر يوليو، وإذا استمرت الحرب، فأمامنا معادلة مثيرة للقلق: ارتفاع أسعار الطاقة بالدولار + ارتفاع درجات الحرارة في ظل صيف استثنائي متوقع + ارتفاع الطلب على الكهرباء لتكييف الهواء = ضغوط مالية وطاقية شديدة، وتفاقم العجز في الطاقة، وخطر انقطاع التيار الكهربائي في فترات الذروة، وفي ظل هذا المشهد، لم يعد الحديث عن التحول الطاقوي مجرد رفاهية أو خيار بيئي، بل أصبح ضرورة سيادية واقتصادية لم يعد مجرد حل للمناخ، بل أداة لتقليل التعرض للصدمات الخارجية، لكن المشكلة الحقيقية تبقى في سرعة التنفيذ والحوكمة، لأنه في عالم يتغير بهذه الطريقة، لم يعد التأخير محايدا، بل مكلفا، ومكلفا. *حمدي حشاد

