تونس – الاعتداء الجنسي على الأطفال: انتكاسة أخلاقية وفجوة قانونية

اخبار تونس15 فبراير 2026آخر تحديث :
تونس – الاعتداء الجنسي على الأطفال: انتكاسة أخلاقية وفجوة قانونية

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-15 13:21:00

انتفض الشعب التونسي على إثر انتشار قصة طفل تعرض للتحرش والاغتصاب في حي النصر بتونس، وهو لم يتجاوز الثالثة من عمره، على يد رجل يعمل بنفس الروضة التي كانت ملاذا آمنا للأطفال. وهي قضية رغم أنها ليست جديدة على الرأي العام التونسي، إلا أنها قضية هزت المجتمع برمته. فوزي بن يونس بن حديد بدأ التونسيون الحديث عن مشكلة خطيرة تنتشر في بلادهم وتسبب بلبلة كبيرة بين العائلات. إن التحرش بالأطفال أو اغتصابهم، بغض النظر عمن هو المغتصب، يمثل فجوة وانتكاسة أخلاقية بعيدة المدى ومرض نفسي يرتكبه السفهاء الذين لا يتورعون عن القيام بهذا الفعل الشنيع، والذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى اضطراب نفسي كبير وخوف وقلق واكتئاب للطفل وأسرته، ويظلون في معاناة مستمرة نتيجة هذه الأزمة، ولذلك يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة. حاسمة وحازمة، وسن قوانين صارمة للحد من هذه السلوكيات غير الأخلاقية التي تقوم بها مجموعة من الأشخاص ذوي الهواجس الجنسية. تكثيف المراقبة في رياض الأطفال والمدارس، وبما أن الموضوع أصبح رأيا عاما، فإن على أجهزة الدولة، بما فيها وزارة الداخلية ووزارة التربية ووزارة المرأة والطفل ووزارة العدل وغيرها من الجهات المعنية في البلاد، دراسة الموضوع من كافة زواياه والخروج بتوصيات عاجلة لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، باعتبارهما السلطة التنفيذية في البلاد، لاتخاذ القرارات الفورية اللازمة لحماية الأطفال في تونس. ورغم أن الحضانات ورياض الأطفال في بلادنا تعتبر مصدر أمان للعائلات، إلا أنها بعد هذه الحادثة ستصبح بديلاً. الشك والرعب والخوف والقلق، وتمتنع الكثير من العائلات عن إرسال أبنائها إلى رياض الأطفال وحتى إلى المدارس ما دام هناك وحوش بشرية وذئاب تصطاد البراءة وتعتدي عليها بالعنف الجنسي من أجل نزوة وشهوة عابرة لا يستطيع المريض قمعها. التحرش بالأطفال قضية خطيرة يعاني منها المجتمع التونسي برمته، وتؤدي تدريجيا إلى تدمير النظام الاجتماعي. لذلك لا بد من تكثيف المراقبة خاصة في رياض الأطفال والمدارس، من خلال تعزيز دور حراس وإداريي هذه الروضات لحماية الأطفال من التصرفات المتهورة التي تحمل آثار وحشية لا تقف عند حدود الإنسانية، بل تتجاوز الحيوانية، وحتى لا تقع كوارث أخرى مثل تلك التي حدثت. وعلى الجميع توخي الحيطة والحذر وتعليم أبنائهم كيفية الدفاع عن أنفسهم. أنفسهم إذا تعرضوا لمثل هذه المواقف، وعليهم ألا يطيعوا أي رجل أو امرأة بمفردهم، بل يجب أن يكون الطفل دائمًا مع الجميع وفي جماعة حتى لا يغري أي مريض بالاعتداء على براءته. إنزال أشد العقوبات بالمجرمين. ولعل أهم إجراء يمكن أن تتخذه الدولة التونسية في هذا الصدد لحماية أبنائنا مما قد يحدث مستقبلا -لا قدر الله- هو نشر الفضيلة في المؤسسات التربوية وبين الشباب وتعليم أبنائنا وبناتنا كيفية الدفاع عن أنفسهم إذا تعرضوا لأي محاولة للمس من أي شخص آخر غير أهلهم، خاصة في الأماكن التي لا يجوز لمسهم فيها، وإبلاغ آبائهم أو أمهاتهم بذلك فورا ودون خوف أو ارتباك، ويجب على الأسرة إذا تلقت إنذارا من ابنها أو ابنتها أن تتخذ التصرف فورًا وتقديم شكوى بشأنه. ويجب على وزارة الداخلية بكافة فروعها التحرك الفوري لإحضار المتهم وإنزال أشد العقوبة به، وليس مجرد إنذاره درءاً لأي جريمة قد يرتكبها. وهكذا نستطيع أن نزرع الرعب في قلب الجاني، وليس في قلب الضحية وعائلته. ومن ثم يجب على الدولة إصدار عقوبات صارمة وصارمة وحاسمة تصل إلى الإعدام فوراً، إذا ثبت بالحجة والدليل أن من اعتدى على طفل ذكراً كان أو أنثى، ليكون عبرة وعبرة لكل من يفكر في مثل ذلك، ويجب ألا يكون هناك أي تهاون في اتخاذ القرارات الحاسمة لأن ذلك سيجعل هؤلاء المجرمين يستمرون في ظلمهم، وستصبح الجريمة مألوفة لديهم ما دام هناك من يحميهم ويقف إلى جانبهم سواء أصحاب النفوذ أو المال. لذلك، يجب على الحكومة أن تسارع إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة والفوري، وعلى رئيس الجمهورية مناقشة الموضوع مع الحكومة وجميع الأطراف المعنية لأنه أصبح قضية مكشوفة وحساسة تمس المجتمع التونسي وأمنه النفسي والقومي.