تونس – الهاني ينعي جون زيجلار عالم الاجتماع والكاتب والخبير الدولي

اخبار تونسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تونس – الهاني ينعي جون زيجلار عالم الاجتماع والكاتب والخبير الدولي

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-10 20:41:00

أعلن الناشط السياسي والحقوقي عبد الوهاب الهاني المقيم في سويسرا، اليوم الأربعاء، عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، وفاة الناشط الحقوقي والخبير الاقتصادي والخبير الزراعي الدولي، وصديقه جون زيجلار: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.. غادرنا اليوم إلى آخر الرفيق الأعلى الماركسي في سويسرا وأحد رموز الفكر في القرن العشرين، الصديق الراحل سي جون زيجلار عالم الاجتماع والكاتب والخبير الدولي، ناشط حقوقي واجتماعي، ومناصر للأحرار والمظلومين. وصديق لفلسطين… بدأ جون انخراطه في الشأن العام مطلع ستينيات القرن الماضي بلقاءه في جنيف بالثائر الأمريكي الجنوبي تشي جيفارا، والثائر الأفريقي توماس سانكارا، ومجموعة من أبرز علماء الاجتماع والفلاسفة في عصره. وكانت تربطه صداقة قوية وتعاون كبير مع القائد الشهيد ياسر عرفات أبو عمار، وفاروق القدومي أبو اللطف، وكبار قادة ومناضلي حركة التحرر الفلسطينية بكل غناها وتنوعها وأجيالها في الدفاع عن الحق الفلسطيني. وله الفضل بعد الله تعالى في الوساطات والتفاهمات بين الثورة الفلسطينية وسويسرا وأوروبا، بما في ذلك إطلاق سراح مجموعة من الفدائيين في السبعينيات. لقد ترك جون إرثا كريما من الإنتاج العلمي الغزي في علم الاجتماع لا يقل عن رفاقه في طريقه وجيله آلان توران وإدغار موران. تُرجمت كتبه إلى عشرات اللغات وساهمت في بناء وعد نقدي ضد الليبرالية والإمبريالية الوحشية. كما انخرط في مواجهة انحرافات رأس المال، وخاصة المصرفية، وغامر بالبحث في الزوايا المظلمة للنظام المصرفي في بلاده وتورطه في العيش على الحروب والمآسي والإثراء من جرائم النظام النازي. وهذا الكتاب البحثي هو الذي سبب له معارك قضائية وإدارية بهدف إسكاته، وأدى إلى خسارته منصب نائب في البرلمان والهجوم على محاولاته كأستاذ جامعي والتهديد بالاعتداء على مقر إقامته. لكنهم نسوا أن يوحنا ليس من نوع المثقفين ضعاف الإرادة والمستسلمين، بل هو رمز المقاومة، المقاومة. الرداءة والظلم والتعسف… ثم كان آخر إصداراته “الرجل التسعيني الذي بدأ يشعر بالمرض في شرايين حياته”، كتابه البحثي عن معاناة المهاجرين في جزيرة ليبسوس اليونانية، حيث انتقل للقيام بأبحاثه الاجتماعية، وناقش قاسم الضحي ظروف حياتهم اللاإنسانية… كان جون نصيرا للحق ولم يبخل بالمؤازرة والمساندة، وعرف في ساحات التظاهر، المسيرات والتجمعات كخطيب فصيح، وفي البرامج الإذاعية والتلفزيونية كمتواصل. متألقاً، إذ عرفته مدارج الجامعات أستاذاً ملهماً، وشهدته مختبرات الأبحاث في العلوم الاجتماعية باحثاً صارماً غزير الإنتاج، صاحب رؤية عميقة وتدقيقاً. كما عرفته أروقة الحكم برلمانيا خدم شعبه ووطنه، ومناصرا للحق، حريصا على تعديل السياسة الخارجية لبلاده في اتجاه أكثر إنسانية ومبدئية وأخلاقية وانتصارا لقضايانا العادلة، شعب الجنوب الكبير. وواصل رحلته في الدفاع عن الحق باعتباره الخبير الأول. وهو أممي مهتم بالحق في الغذاء، وله الفضل في تطوير هذا الحق وبناء أسسه الفلسفية والقانونية. ثم عمل عضواً في اللجان الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث ساهم بشكل حاسم في تعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية وإرساء مبدأ مساءلة الشركات العابرة للحدود الوطنية ومتعددة القارات عن انتهاكات حقوق الإنسان، وليس الاكتفاء بمحاسبة الدول التي غالباً ما تكون عاجزة أمام طغيان وجشع رأس المال الذي لا يخضع لقواعد قانونية وأخلاقية. وكان خير الناصحين والأوفياء والخيرين. وعندما طلبت نصيحته ودعمه في مسألة استرداد الأموال المنهوبة، بعد انهيار أنظمة بن علي والقذافي ومبارك وصالح، لم يبخل نصير بالنصائح والمعلومات وقدم خبرته الطويلة. وكان من الخبراء الدوليين القلائل الذين ساندونا في عملية استرداد الأموال المنهوبة وفرض الملف على عمل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. ولم يتردد لحظة واحدة في قبول المشاركة في الندوات الحوارية التي تشرفنا بتنظيمها وإدارتها بمشاركة سفراء تونس. وليبيا ومصر واليمن، قبل أن تتلاشى مصلحة حكوماتنا وتتراجع. وقد تكرم باستقبالنا في منزله للمشاركة في فيلم وثائقي عن الأموال المنهوبة من إنتاج قناة الجزيرة، رغم كل حملات الشيطنة والخيانة التي تعرض لها. وأصر على عرض ثروته المرعبة التي لا تقدر بثمن، وهي عشرات الكتب التي ألفها، والتي تم نسخ ترجماتها إلى أكثر من عشرين لغة حول العالم. تحقق من فلسطين، وإفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وجنوبنا العظيم، والبشرية جمعاء اليوم. كبير من عظمائنا.. واليوم أفقد صديقا عزيزا وأخا وفيا لم يبخل علي بالنصح والمساندة، حتى بادر وهو على فراش المرض إلى تزكية شخصنا المتواضع للمناصب الدولية وأصر على وضع اسمه في قائمة الترشيحات لأي منصب مستقبلي، عندما علم بحملات الشيطنة التي قام بها وينفذها المتطرفون ومفترقو الكلام الكاذب ومنهم الأوغاد والمنخفضون من بعض أبناء شعبنا وبعض من أهلنا. سفراء صدفة الوظيفة. رحمك الله أخي العزيز والصديق الوفي. إلى جنات الخلد يا صديقي. ليبقى إرثكم القانوني والعلمي والبحثي والفكري والنضالي الجميل أمانة في أعناق الرجال ذكورا وإناثا، نتناقله جيلا بعد جيل، حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين. إنا لله وإنا إليه راجعون.