تونس – بيت الحكمة – قرطاج: لقاء دراسي حول الغذاء في التراث العربي

اخبار تونس9 يناير 2024آخر تحديث :
تونس – بيت الحكمة – قرطاج: لقاء دراسي حول الغذاء في التراث العربي

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-09 08:53:06

ما هي أبرز الأدوات المنهجية لدراسة الغذاء؟ كيف تتناول المناهج الأنثروبولوجية الأطعمة المختلفة؟ ما المقصود بسيمولوجيا الغذاء؟ ماذا نعني بعلم اجتماع الغذاء؟ هل يمكن اختزال الأبعاد الغذائية في الفضاء الاجتماعي؟ إلى أي مدى يمكن التعرف على الثقافة الغذائية؟ متى يتحول الفعل الغذائي إلى أسلوب عقابي؟ ماذا نعني بالخطاب الغذائي؟ ‘(الصورة: عبد الحميد هنية وسهام الدبابي الميساوي).

وللوقوف على تفاصيل هذه الإشكاليات، نظم قسم العلوم الإنسانية والاجتماعية بالأكاديمية التونسية للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة” نشاطا جمع بين الأبعاد العلمية والفكرية والأدبية، اهتم فيه الأكاديميون والباحثون على مدار يومين 4-5 يناير 2024 للموضوع “الغذاء في التراث العربي: المصادر، الأساليب، والمقاربات النصية” وتضمنت فعاليات اليومين الدراسيين سلسلة جلسات علمية وطاولتين مستديرتين تحت إشراف متخصصين في الحضارة والطب والتحليل النفسي ومؤرخين وأكاديميين مهتمين بالدراسات الفلسفية والأنثروبولوجية والأدبية.

اتسمت المداخلات بالتنوع، وأثارت نقاشات إشكالية حول فنون الطهي وطقوس الطعام في الفضاء الاجتماعي، وفي نسيج السلطة، وفي المجالات الفكرية والأدبية.

وهكذا فإن قضية الغذاء هي قضية عابرة للمواد الدراسية، بحسب ما قال رئيس القسم الأستاذ عبد الحميد هنية في كلمته الترحيبية، مشيراً إلى أن قسم العلوم الإنسانية والاجتماعية في بيت الحكمة معني بهذه الإشكاليات العبرمناهجية، إذ كل منها التخصص مستمد من التخصصات الأخرى. وفي ذات السياق، أبرزت سهام الدبابي الميساوي المشرفة على فعاليات الجمعية فعالية المقاربات المتعددة لفهم جوهر الموضوع، مؤكدة على الطبيعة الاجتماعية للطعام وطبيعته الشمولية التي، بحسب إن منهجه يقتضي التسلح بالجهاز النظري للتعمق في هذه الظاهرة الاجتماعية الشاملة المتعلقة بما هو بيولوجي ونفسي وسياسي. ثقافية وغيرها، كما شددت على ضرورة التسلح بالأساليب العلمية في دراسة ما هو الغذاء وفهم المصادر المهتمة بتفاصيل العملية الغذائية لأن “المصادر مهمة جداً، يجب أن نذكرها ووصفها، كما فهي الآلية الأولى للبحث العلمي”، على حد تعبيرها. وكانت كل جلسة علمية تهتم بقضية غذائية إشكالية، وعصورها التاريخية، وأبعادها السيميائية والسيميولوجية، وطقوسها واستخدامها في حياة الإنسان، تارة لصالح النفس الإنسانية، وتارة لتأديبها وتألمها، أو حتى التخلص منه، ليتحول إلى آلية «مراقبة ومعاقبة»، على حد تعبير الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو.

هذه هي مضامين يومين تشريحياً وتشخيصياً للخطاب الغذائي باستخدام أدوات تحليلية مستمدة من البحث الأنثروبولوجي، والتأمل الفلسفي، والخيال الأدبي، ومن عيادة التحليل النفسي وقراءات المؤرخين وعلماء الاجتماع. ولم تكن المداخلات وصفية وسردية، بل تحليلية لما تضمنته أبرز مصادر الغرب الإسلامي الأوسط وإفريقيا، وكتب الطب، وكتابات الفلاسفة والعلماء والأدباء. على غرار ابن رشد وكلود ليفي شتراوس والجاحظ وغيرهم ممن أثاروا هذه الظاهرة العابرة للتخصصات.