اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-03 16:49:00
وبدأت الصين منذ بداية مايو 2026، تطبيق الإعفاء الجمركي الكامل (صفر رسوم جمركية) على جميع البضائع المستوردة من 53 دولة إفريقية تقيم معها علاقات دبلوماسية، بما في ذلك تونس، في خطوة تهدف إلى تعزيز التبادلات التجارية وتعزيز التعاون الاقتصادي مع دول القارة. ودخلت هذه السياسة حيز التنفيذ منذ الأول من ديسمبر 2024، لصالح 33 دولة إفريقية مصنفة ضمن الدول الأقل نموا، وشمل الإعفاء جميع فئات المنتجات في ذلك الوقت. وفي إطار توسيع هذا الاتجاه، قررت الصين تعميم الإجراء ليشمل 20 دولة إفريقية إضافية غير مصنفة في هذه الفئة، بما في ذلك تونس، مع منحها معاملة تفضيلية على شكل إعفاء جمركي كامل لمدة عامين. ويأتي هذا القرار، الذي أعلنته مصادر دبلوماسية صينية، تنفيذا لإعلان أصدره الرئيس الصيني شي جين بينغ، في رسالة تهنئة بمناسبة انعقاد القمة التاسعة والثلاثين للاتحاد الأفريقي في فبراير الماضي، حيث أكد أن هذه الخطوة تندرج ضمن توجه استراتيجي لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع الدول الأفريقية، بالتوازي مع مواصلة إبرام اتفاقيات التعاون التي تدعم التنمية المشتركة. وتهدف هذه المبادرة، التي تعتبر إجراء أحاديا من جانب الصين، إلى دعم الصادرات الأفريقية إلى السوق الصينية، وتمكين الدول الأفريقية من الاستفادة بسرعة من الفرص التجارية المتاحة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، بما في ذلك تداعيات الصراعات الدولية وصعود الحمائية. أما في تونس، فيعتبر زيت الزيتون من أبرز المنتجات الزراعية الموجهة للتصدير. وعملت السفارة الصينية بتونس، خلال الفترة الأخيرة، على التنسيق مع سلطات الجمارك الصينية لتنظيم جلسات إعلامية لفائدة الجانب التونسي، تم خلالها استعراض إجراءات التفتيش والحجر الصحي وقواعد استيراد المنتجات الغذائية. كما أولت الصين أهمية خاصة للإجراءات غير الجمركية، حيث قامت الإدارة العامة للجمارك بمراجعة اللوائح المتعلقة بتسجيل الشركات الأجنبية المصدرة للمواد الغذائية، بهدف تسهيل وصول هذه المنتجات إلى السوق الصينية. وفي هذا السياق، طرأت زيادة ملحوظة في عدد الشركات التونسية المنتجة لزيت الزيتون المسجلة لدى السلطات الصينية. ودعما لهذا التوجه، دعت السفارة الصينية مركز تشجيع الصادرات بتونس إلى ترشيح عدد من الشركات الكبرى العاملة في القطاع، وذلك لمرافقتها ميدانيا وتذليل الصعوبات التي قد تواجهها أثناء إجراءات التسجيل والتصدير. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تنسيقا أكبر بين البلدين، مع العمل على تسريع دخول المنتجات الزراعية والغذائية التونسية إلى السوق الصينية، وتشجيع تنويع الصادرات للاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي توفرها هذه السوق. تجدر الإشارة إلى أن هذه السياسة تختلف عن اتفاقيات التجارة الحرة التقليدية، حيث أنها تقوم على مبدأ الإعفاء الجمركي الأحادي والتدريجي دون الحاجة إلى تخفيضات متبادلة. وفي هذا السياق، يعمل الجانبان على التوصل إلى ترتيبات “الحصاد المبكر” وإبرام اتفاقيات شراكة اقتصادية تضمن إطاراً مؤسسياً مستداماً ومستقراً. وتوصلت الصين وتونس بالفعل إلى اتفاق حول نص الإطار العام لهذه الشراكة، مع توقعات بالتوقيع عليه في أقرب وقت ممكن، تمهيدا لانطلاق مفاوضات تفصيلية تشمل عدة مجالات، من بينها تسهيل التجارة، وتعزيز الشمولية الاقتصادية، ودعم سلاسل التوريد، والانخراط في مجالات التنمية الحديثة. وتعكس هذه المبادرة توجه الصين نحو توسيع انفتاحها الاقتصادي على القارة الأفريقية وتعزيز علاقاتها التجارية معها، مما يسهم في بناء شراكة مبنية على المصالح المشتركة والتنمية المتبادلة.



