اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-04 06:38:00
منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، كانت معادلة “بيروت مقابل تل أبيب” إحدى الركائز الأساسية التي اعتمد عليها حزب الله لتثبيت ميزان الردع مع إسرائيل. منذ حرب تموز (يوليو) 2006، تأسست معادلة مفادها أن استهداف بيروت سيقابله استهداف الداخل الإسرائيلي، بما في ذلك تل أبيب. لكن حربي «دعم غزة» و«إيران» وما أنتجتهما من تحولات ميدانية وعسكرية وسياسية أظهرت أن هذه المعادلة لم تعد تحكم المواجهة بين الطرفين بالطريقة نفسها. وبدلا من الحديث عن ردود حزبية تصل إلى عمق إسرائيل، أصبحت قواعد الاشتباك تدور حول المستوطنات والمواقع الشمالية القريبة من الحدود، مما يشير إلى انتقال واضح من مستوى الردع الاستراتيجي إلى مستوى محدود جغرافيا وأهدافا. إسرائيل تفرض معادلتها. التطور الأبرز الذي كشف مدى هذا التحول ظهر بعد التهديد الإسرائيلي باستهداف الضاحية الجنوبية مساء الاثنين على خلفية إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل. ومع تصاعد المخاوف من اتساع المواجهة، تحركت الاتصالات على أكثر من خط داخلي وخارجي لاحتواء الوضع ومنع انزلاق الأمور إلى حرب واسعة، انتهت عمليا إلى إرساء معادلة جديدة غير معلنة مفادها أن أي استهداف للمستوطنات الشمالية سيقابله استهداف للضاحية الجنوبية. وتشير الوقائع الميدانية إلى أن الطرفين يتصرفان على أساسه. وأعلنت إسرائيل صراحة أنها ستضرب الضاحية ردا على استهداف الشمال، فيما تجنب حزب الله القيام بخطوات من شأنها تفعيل هذا التهديد، ما يعني عمليا أن الجانبين يتعاملان مع القاعدة الجديدة كأمر واقع، حتى لو بقيت خارج إطار الإعلان الرسمي. لقد عاد «حزب الله» من «الجيش الاحتياطي» إلى المقاومة. ويرى اللواء المتقاعد الدكتور عبد الرحمن الشحيتلي أن ما حدث لا يمكن فصله عن التحولات العسكرية التي حلت بحزب الله خلال الحرب الأخيرة، معتبرا أن الحزب عاد عمليا إلى ما كان يفترض. وينبغي اعتبارها حركة مقاومة بعد سنوات من امتلاكها لقدرات وتنظيمات جعلتها أقرب إلى الجيش النظامي. ويقول الشهتلي لـ«الشرق الأوسط»: «وصل (حزب الله) إلى مرحلة اعتبر فيها نفسه جيشاً من جيوش المنطقة، لكنه عاد اليوم إلى الوضع الأساسي الذي يفترض أن تكون عليه المقاومة». ويوضح: “المقاومة لا تملك أسلحة ثقيلة، لأنها تقاوم العدو المحتل من خلال مجموعات صغيرة وعمليات نوعية وكمائن، وتعمل على إيقاع الخسائر البشرية ومنع العدو من تثبيت وجوده على الأرض وعدم منعه من الدخول إليها”. ويعتبر أن «(حزب الله) عاد إلى خصائص المقاومة بعد أن سعى إلى أن يكون قوة إقليمية أو جيشاً رديفاً»، مشيراً إلى أنه «لم يعد يتمتع بقوة الجيوش من سلاح ومراكز قيادة وغرف عمليات»، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم الدور الذي يمكن أن يلعبه وحجم الدور الذي يمكن أن يلعبه. طبيعة المواجهة التي يخوضها الحزب اليوم. تآكل الردع. أما الخبير العسكري العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو فيرى أن الحرب الأخيرة كشفت حدود معادلة الردع التي يتحدث عنها الحزب منذ سنوات، وأن الوقائع الميدانية أثبتت عدم قدرة تلك المعادلة على منع إسرائيل من تحقيق أهدافها العسكرية. ويقول الحلو لـ«الشرق الأوسط»: «التهديدات التي أطلقها الأمين العام السابق حسن نصر الله بوصول الصواريخ إلى تل أبيب والداخل الإسرائيلي وما وراء حيفا، لم نرى منها شيئاً فعلياً»، مشيراً إلى أن «الصواريخ الثقيلة دمرت إسرائيل جزءاً كبيراً منها قبل استخدامها، فيما لم يطلق منها إلا أعداد محدودة». ويضيف: «قوة الردع التي كان الحزب يتباهى بها لم تنجح لدى الإسرائيليين، ولم ينجح في فرضها، بدليل استمرار إسرائيل في استهداف بيروت والضاحية، ومواصلة عمليات الاغتيال حتى بعد اتفاق تشرين الثاني (نوفمبر) 2024». ويشير إلى أن الحزب حاول خلال الحرب العودة إلى قواعد الاشتباك على غرار تلك التي أعقبت عملية “عناقيد الغضب” عام 1996، من خلال حصر المواجهات في الأهداف العسكرية وعدم استهداف المدنيين. لكن إسرائيل واصلت ضرب الضاحية وتنفيذ الاغتيالات، وهو ما دفع الحزب لاحقا إلى توسيع ردوده تجاه المستوطنات الشمالية، خاصة من خلال المسيرات. ويشير الحلو إلى أن «الجهود السياسية والأمنية التي بذلت لمنع الهجوم على الضاحية، إضافة إلى الضغوط الدولية والإقليمية، أدت عمليا إلى إنشاء معادلة جديدة عنوانها (الضاحية مقابل المستوطنات الإسرائيلية)، معتبرا أن «معادلة الردع المرتبطة بـ(حزب الله) لم تعد مجدية، ومظاهر القوة التي كان يحاول إظهارها أثبتت عدم جدواها خلال حرب دعم غزة ثم خلال المواجهة المتعلقة بدعم إيران». ويخلص إلى أن إسرائيل «لم تعد تقبل بأقل من إزالة سلاح (حزب الله)،» معتبرا أن الحزب أصبح الآن في موقع دفاعي مختلف تماما عن الذي احتله خلال السنوات السابقة.



