اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-03 01:07:00
سيف الزايد، طالب في السنة الرابعة قسم العلوم التقنية، اعتقل في فبراير 2025 على ذمة قضية جنائية. وقد تم منعه من مواصلة دراسته وشطب اسمه من سجل الطلاب، رغم مطالبة أسرته بتمكينه من مواصلة تعليمه داخل المؤسسة السجنية. وبعد إطلاق سراحه في فبراير 2026، تم رفض إعادة تعيينه بحجة انتظار الحكم النهائي في القضية. وعلى الرغم من الجهود الإدارية التي بذلتها والدته لتمكين سيف من التمتع بحقه في التعليم، إلا أن هذه الجهود لم تسفر عن أي نتائج فعلية حتى تاريخ كتابة هذه الوثيقة. المعلومات الشخصية: الاسم واللقب: سيف الزايد. العمر: 20 سنة. المسمى الوظيفي: طالب. الجنسية : تونسي . الولاية : منوبة . حوادث المخالفة: سيف الزايد، شاب عشريني، يدرس بالفرقة الرابعة قسم العلوم التقنية. تم إيقافه عن العمل في 18 فبراير 2025 على ذمة قضية جنائية، مما منعه من مواصلة دراسته. وعلى إثر ذلك تقدمت والدته بطلب لتمكينه من مواصلة تعليمه من داخل المؤسسة السجنية، إلا أن الطلب قوبل بالرفض. كما تلقت الأسرة مراسلة صادرة عن مدير المعهد بتاريخ 9 مايو 2025 تفيد بشطبها من سجل الطلاب. وفي سعيها لتمكينه من التمتع بحقه في التعليم، تقدمت والدته بعريضة إلى رئاسة الجمهورية في 8 أكتوبر 2025، دون أن تلقى أي تفاعل يذكر. وفي 13 فبراير 2026 تم إطلاق سراح سيف الزايد بعد مثوله أمام المحكمة. إثر ذلك، باشرت والدته إجراءات إعادة قبوله بالمعهد، حيث تقدمت بطلب كتابي إلى مدير المؤسسة، ثم عريضة إلى المندوبية الجهوية للتربية بمنوبة، وأخرى إلى وزير التربية والتعليم في 10 فبراير 2026. وأبلغتها المندوبية الجهوية للتربية أن إعادة قبول ابنها ظلت رهن صدور حكم نهائي في القضية. ورغم هذه الجهود العديدة، لم يتمكن سيف الزايد من العودة إلى المدرسة حتى تاريخ كتابة هذه الوثيقة. انتهاكات حقوق الإنسان: ما تعرض له سيف الزايد يمثل انتهاكاً معقداً لعدد من الحقوق المكفولة دستورياً وتشريعياً وبموجب المواثيق الدولية، وفي مقدمتها الحق في التعليم، ومبدأ المساواة، وقرينة البراءة، فضلاً عن المقصد الإصلاحي من العقاب. وفيما يتعلق بالحق في التعليم، تنص المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أن لكل فرد الحق في التعليم، ويجب أن يكون التعليم متاحاً وفي متناول الجميع، مع مراعاة الجودة والتكافؤ وعدم التمييز. وينص الفصل 44 من دستور الجمهورية التونسية على أن تكفل الدولة الحق في التعليم وتكفل توفير ظروفه الجيدة وتكافؤ الفرص. وعلى المستوى التشريعي، نص القانون رقم 52 لسنة 2001، وخاصة الفصل 19، على حق السجين في التعليم، وألزم إدارة السجن بتمكينه من متابعة برامجه الدراسية وتوفير الظروف المناسبة لذلك، بما في ذلك الحصول على الوثائق والمواد التعليمية اللازمة. ولذلك فإن حرمان سيف من مواصلة دراسته أثناء الاعتقال يعد مخالفة واضحة لمقتضيات هذا القانون، خاصة أن المشرع لم يربط هذا الحق بصدور حكم نهائي أو بات، بل أقره لكل سجين سواء كان محكوما عليه أو محبوسا احتياطيا. أما فيما يتعلق بقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة، فقد نص الفصل 27 من الدستور بوضوح على أن المتهم يعامل على أساس البراءة حتى صدور الحكم النهائي. وعليه، فإن اتخاذ إجراء إداري ذي طابع جزائي، كالفصل النهائي من المعهد أو اشتراط صدور حكم نهائي بإعادة الوصف، يعتبر عقوبة سابقة لأوانها وتحسبا لحكم قضائي. كما يحول الإيقاف الاحتياطي، الذي يفترض أن يكون إجراء استثنائيا لضمان سير العدالة، إلى عقوبة فعلية تمس الحقوق المدنية للطالب، وهو ما يتناقض مع فلسفة الإجراءات الجزائية نفسها. ومن ناحية أخرى، فإن السياسة الجزائية الحديثة، كما يعكسها القانون رقم 52 لسنة 2001، تقوم على مبدأ الإصلاح وإعادة الإدماج الاجتماعي. ويعتبر التعليم من أهم أدوات التأهيل والوقاية من العودة إلى الإجرام، وهو ما ينسجم مع التزامات تونس الدولية، خاصة في إطار العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي صادقت عليه تونس والذي نص في مادته 13 على الحق في التعليم دون تمييز. وتنص القاعدة 104 من قواعد نيلسون مانديلا أيضًا على وجوب اتخاذ التدابير (بما في ذلك التعليم) لتأهيل السجناء لإعادة إدماجهم في المجتمع. ولذلك فإن منع سيف الزايد من مواصلة دراسته، سواء أثناء الإيقاف أو بعد الإفراج عنه، يقوض أهداف إعادة الإدماج ويعمق مخاطر الوصمة الاجتماعية والإقصاء. وعليه، ترى جمعية تقاطع أن رفع سيف من قائمة الطلاب ورفض إعادة تسجيله لمجرد أنه محتجز على ذمة قضية جنائية، يمثل انتهاكًا للحق الدستوري في التعليم، وانتهاكًا لمبدأ المساواة، وانتهاكًا لقرينة البراءة. بالإضافة إلى مخالفته الواضحة لأحكام قانون السجون. وهو قرار إداري لا يتناسب مع الهدف المشروع الذي من المفترض أن تسعى إليه الإدارة.


