تونس – هذه هي تداعيات حرب الشرق الأوسط على الاقتصاد التونسي

اخبار تونس3 مارس 2026آخر تحديث :
تونس – هذه هي تداعيات حرب الشرق الأوسط على الاقتصاد التونسي

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-02 15:43:00

قال الخبير الاقتصادي رضا الشكندلي، إن الحرب في الشرق الأوسط ستكون لها تداعيات على الاقتصاد التونسي والاقتصاد العالمي. وأوضح في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك أن التصعيد الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط انعكس فوراً على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 13% خلال اليومين الأولين، في إشارة واضحة إلى قلق المستثمرين من انقطاع الإمدادات وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي. وعرض الشكندلي 4 سيناريوهات محتملة وهي كالتالي: * السيناريو الأول: أن يظل الصراع العسكري محدودا دون تعطيل إمدادات النفط، ويظل ارتفاع الأسعار انعكاسا لارتفاع المخاطر الجيوسياسية بنسبة 10-15% قبل أن يتراجع تدريجيا مع انحسار التوتر. وهذا يعني ارتفاعاً مؤقتاً في تكاليف الطاقة وتوسعاً محدوداً في معدلات التضخم في الاقتصادات الصناعية، وخاصة في أوروبا وشرق آسيا، من دون الانزلاق إلى الركود التضخمي. وفي هذه الحالة، تمتص الأسواق الصدمة من خلال المخزون الاستراتيجي وقدرة المنتجين خارج بؤر الصراع على زيادة الإمدادات نسبيا. وسيتأثر الاقتصاد التونسي بارتفاع محدود في فاتورة الطاقة، مع ارتفاع طفيف في التضخم. وأشار إلى أنه وفقا لقانون المالية 2026، فإن كل زيادة بمقدار 10 دولارات في سعر البرميل مقارنة بالافتراضات الأولية للموازنة تكلف تونس نحو 1.6 مليار دينار إضافية، وهذا السيناريو يسمح للقطاع الاقتصادي بامتصاص الصدمة دون اضطرابات هيكلية. * السيناريو الثاني: (التعطيل الجزئي للإمدادات): يتجاوز هذا السيناريو البعد الرمزي للأسعار نحو تعطل جزئي فعلي في الصادرات الخليجية أو في الصادرات الإيرانية بما يعادل نحو 3-5 ملايين برميل يوميا. وهنا تتحول علاوة المخاطرة إلى صدمة حقيقية للعرض، ومن الممكن أن تتجاوز الأسعار عتبة 100 دولار للبرميل. ويفرض هذا المسار ضغوطا قوية على الاقتصادات الناشئة المستوردة للطاقة، ويعيد إنتاج معادلة السبعينيات القائمة على التضخم الناجم عن التكاليف وتباطؤ النمو. وفي حال تحقق هذا السيناريو، ستواجه تونس زيادة في فاتورة الطاقة بنحو 4 مليارات دينار، مع ارتفاع التضخم بنسبة 0.75-1 نقطة مئوية، واتساع العجز التجاري. وسوف تواجه الاقتصادات المستوردة للطاقة في المنطقة، مثل المغرب والهند وتركيا، ضغوطا مماثلة. * السيناريو الثالث: صدمة نظامية عالمية، أي اضطراب واسع النطاق في الملاحة أو إغلاق جزئي لمضيق هرمز، مما يحول الأزمة إلى صدمة نظامية عالمية. وفي هذه الحالة قد ترتفع الأسعار بأكثر من 30 أو 40% خلال فترة قصيرة وقد تصل إلى 120 دولاراً للبرميل أو أكثر، وتتسع دائرة التأثير لتشمل حتى بعض الدول الخليجية المصدرة نتيجة تعطل الصادرات وارتفاع تكاليف التأمين والنقل. وهنا يعود شبح الركود التضخمي العالمي، وتتراجع شهية الاستثمار، وترتفع تكاليف التمويل السيادي في الأسواق الناشئة، في حين تتخذ البنوك المركزية اختيارات صعبة بين مكافحة التضخم وحماية النمو. وتتحمل تونس فاتورة طاقة إضافية تبلغ 6-7 مليارات دينار، مع ارتفاع التضخم بأكثر من 1.5 نقطة مئوية، وتوسع كبير في العجز التجاري، مما يفرض ضرورة إعادة النظر في دعم الطاقة وإعادة ضبط النفقات العامة.* السيناريو الرابع: (التوسع الدولي للحرب): في حال انضمام دول أوروبية إلى التحالف الأمريكي الإسرائيلي، أو دعم روسيا والصين لإيران لوجستيا أو دبلوماسيا، فإن نطاق الحرب سيتسع من خلال اصطفاف التحالفات الدولية. وتنضم دول أوروبية كبرى إلى التحالف. إن الصراع الذي تقوده الولايات المتحدة من شأنه أن يعطي المواجهة بعداً أطلنطياً، في حين أن احتمال تورط روسيا والصين سياسياً أو لوجستياً إلى جانب إيران، حتى ولو لم يكن عسكرياً بشكل مباشر، قد يحول الصراع إلى صراع متعدد الأقطاب. وستواجه الصين، باعتبارها مستورداً رئيسياً للنفط الإيراني، خطراً مزدوجاً: ارتفاع تكاليف الطاقة وتعطل سلاسل التوريد، مما قد يدفعها إلى دعم طهران اقتصادياً أو دبلوماسياً لضمان استمرار تدفق الإمدادات. أما روسيا، المستفيدة نسبياً من ارتفاع أسعار النفط، فقد ترى في الأزمة فرصة لإعادة تموضعها في سوق الطاقة العالمية وتعزيز أوراقها التفاوضية مع الغرب. وفي هذا السيناريو الرابع، لم يعد النفط مجرد متغير اقتصادي، بل أصبح أداة استراتيجية في إعادة تشكيل موازين القوى الدولية، مع احتمال تشكيل كتل اقتصادية متعارضة. يعود منطق الاستقطاب الحاد في النظام العالمي. وفي هذه الحالة قد يرتفع سعر البرميل إلى 150 دولاراً أو أكثر. ويحول هذا السيناريو النفط إلى أداة استراتيجية، وقد تتجاوز فاتورة الطاقة في تونس 10-11 مليار دينار إضافية، مع ارتفاع التضخم بأكثر من نقطتين مئويتين، وعجز تجاري حاد يضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، الأمر الذي يتطلب تدخلات مالية كبيرة تشمل إعادة ضبط دعم الطاقة وإعادة النظر في ميزانية الدولة. كما ستتأثر قدرة تونس على جذب الاستثمارات الأجنبية بسبب ارتفاع المخاطر السيادية. .