اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-08 17:43:00
بقلم عبد المجيد دبار صراعات وأطماع سياسية حول الجزيرة • محاولة شراء «الآغا خان»: في أوائل الثمانينيات، قام الآغا خان -قادماً من سردينيا حيث كان يملك جزيرة تضم مجمعاً سياحياً فاخراً- بجولة حول جزيرة زامبرا على متن يخته. وفور وصوله إلى سيدي بوسعيد، اتصل هاتفيا ببورقيبة الابن قائلا: “أريد شراء زمباراة”. وتلقى ردا قاطعا وفوريا: “تونس ليست للبيع”. • مشروع الرادار (1985): عقب القصف الإسرائيلي للقيادة العامة الفلسطينية في حمام الشط عام 1985، قررت الحكومة التونسية تركيب رادار يغطي خليج تونس والحمامات وجزء كبير من شمال وجنوب البلاد. لكنها اضطرت للتخلي عن الفكرة بسبب وعورة تضاريس زمبار، مما جعل تركيب الرادار مستحيلا، فانتقل المشروع في النهاية إلى مرتفعات جبل سيدي عبد الرحمن، أعلى نقطة في وطن القبائل. • الطموحات الصينية (2008): في أبريل 2008، كادت عائلة الرئيس السابق زين العابدين بن علي أن تبيع جزءا من الجزيرة لمستثمرين صينيين لبناء مجمع سياحي. وحينها اتحد دعاة حماية البيئة والمثقفون للدفاع عن زامبار وإنقاذها، ونجحوا في ذلك بفضل التدخل الأميركي الذي عارض بشدة الاختراق الصيني لمثل هذا الموقع الاستراتيجي. جنة بيئية ومحمية عالمية. وتبقى هذه الجوهرة المتوسطية، التي تتكون من جزيرة “زيمبارا” وجزيرتها الصغيرة “زيمبارتا”، جنة بيئية حافظت بشكل مذهل على حيواناتها ونباتاتها. ولهذا السبب أدرجتها اليونسكو كمحمية للمحيط الحيوي منذ عام 1977. وتحولت الجزيرة إلى محمية وطنية للسبب الرئيسي، وهو أنها تمثل الملجأ السنوي المثالي لتكاثر طائر البفن السندري (Le Puffin Cendré) في جزئه البري، في حين أن منطقتها البحرية محمية تمتد على مسافة 1.5 ميل بحري حول الجزيرتين. التاريخ الطويل والحفريات الأثرية. كشفت الحفريات الأثرية التي قام بها المعهد الوطني للتراث منذ عام 1993 عن تعاقب الحضارات المختلفة في زامبارا. ومنها البونيقية والرومانية والوندالية والبيزنطية والعربية، وتؤكد ذلك الفسيفساء والآثار القريبة من الميناء والشاطئ الرملي الوحيد. • آثار من إيطاليا: عند صعود الطريق المؤدي إلى “وادي الزيتون” و”الكاتدرائية” (صخرة ضخمة)، يمكن للمراقب الدقيق أن يجد على مستوى “بيت الشاعر” شظايا عديدة من حجر “السج” (الزجاج البركاني) القادمة من جزيرة بانتيليريا الإيطالية. • بقايا بشرية: كشفت تحليلات أخرى عن اكتشاف عظام بشرية يعود تاريخها إلى 3000 أو 4000 سنة قبل الميلاد. • مرافق المياه القديمة: تظهر مرافق المياه الضخمة في الجزيرة – مثل سدود احتجاز مياه الأمطار، والغلايات الكبيرة، والآبار – أن الجزيرة كانت مأهولة بالسكان منذ القدم. – الصناعات البحرية: أظهرت حملات أثرية أخرى آثار صناعات مرتبطة باستغلال البحر، خاصة استخراج الصبغة الأرجوانية من أصداف المحار. نباتات فريدة ومميزة عند مقارنة نباتات الزمبار مع نباتات القارة (خاصة الموطن القبلي) نلاحظ غياب نبات إكليل الجبل بشكل كامل. ومن بين 266 نوعاً نباتياً في الجزيرة: • أشجار الزيتون البرية والعرعر هي الأشجار الوحيدة الموجودة هناك. • وسط الجزيرة مغطى بالنباتات التي لا يتجاوز ارتفاعها المترين. • ينتشر النخيل القزم حتى على صخرة “الكاتدرائية” الضخمة الواقعة شمال غرب الجزيرة. • بعض الأنواع النباتية تشبه نباتات الخمير والمقاعد والموطن القبلي، مع وجود أنواع نادرة وبعضها مستوطن (الجزائرية التونسية، شمال البحر الأبيض المتوسط، أو غرب البحر الأبيض المتوسط، وتحديداً من سردينيا). • نبات “كبار” منتشر في المرتفعات الوسطى وفي منطقة “عين كبار” التي تحمل اسمه. الكرنب البري (أصل القرنبيط) يوجد في “وادي الكروبيت” قبل الوصول إلى مغارة الحمام. الحياة البحرية وسلاسل الغذاء اندهش غواصو نادي مرسى من وضوح وشفافية مياه زمبار، وثراء قاع البحر وصخوره وشقوقه بالنباتات والحيوانات البحرية في سيمفونية رائعة من الألوان. • قصة الأرانب البرية: أدخل البحارة البونيقون والرومان “الأرنب البري” إلى الجزيرة ليكون بمثابة “مخزن للغذاء الحي” يلجأون إليه أثناء العواصف وسوء الأحوال الجوية. وقد ثبت ذلك من خلال تحليلات الكربون 14 على العظام الموجودة في السهل الوحيد شمال الميناء وفي “رقبة الجمل” والتي يعود تاريخها إلى أكثر من 4000 عام. في الوقت الحالي، يتناقص انتشار الأرانب البرية في الجزيرة. • التيارات البحرية المغذية: تتمتع زامبارا بتنوع بيولوجي بحري هائل. حيث يمر بها تيار بحري قادم من المحيط الأطلسي، فيعبر السواحل المغربية والجزائرية، ويدور حول زمباراة وزمبارطة وينتهي في خليج تونس. هذا التيار غني بالمواد المغذية (العوالق النباتية والعوالق الحيوانية) التي تشكل أساس غذاء الأسماك. صيد سمك التونة (ماتانزا): تجعل هذه التيارات ساحل جنوب سردينيا ومضيق صقلية وعرض خليج تونس أرضًا مثالية لتغذية أسراب الماكريل والسردين والأنشوجة. هذا الثراء السمكي جذب صياداً ضخماً هو سمكة التونة العنيدة (التونة الحمراء) التي تتواجد في المنطقة لتتغذى وتسمن قبل مواصلة رحلتها. وهنا تنتظرها مفاجأة؛ حيث نصب لها صيادو سيدي داود شباكاً معقدة، ينقلونها من خلالها إلى “المتانزا” (غرفة الموت)، حيث ينتهي بها الأمر في علب النبيذ وعلى أطباقنا. خروف الظلام: سيد البحر الخروف الداكن هو حيوان مفترس آخر للسردين والأنشوجة. يقضي هذا الطائر ستة أشهر في البحر الأطلسي المفتوح، حيث يصل إلى سواحل البرتغال وموريتانيا، وستة أشهر أخرى في زامبار للتكاثر. الرقم القياسي العالمي: تذكروا هذا جيداً، 95% من تعداد هذا الطائر في البحر الأبيض المتوسط - أي ما يعادل 140 ألف زوج – يستقر في تجاويف وكهوف وصخور زمبار لبناء أعشاشه. ولا يزور الطائر عشه إلا ليلاً لتبادل أدوار حضانة البيض مع شريكه، وللتعرف على بعضهما البعض، تطلق هذه الطيور صرخات تشبه صرخات الأطفال في الحضانات. بفضل جناحيه الذي يصل إلى 125 سم، يطير هذا الطائر بسهولة مع الريح أو ضدها، وتتراوح سرعته بين 50 و90 كم/ساعة. يمكن لهذا الطائر المحلق بشكل استثنائي أن يتبع أسراب الأسماك حتى ساحل عنابة في الجزائر وخليج سرت في ليبيا، لكنه سيئ الحظ في خليج قابس. ويبدو أنه يتجنب المياه الضحلة حيث يغوص لعمق يصل إلى 9 أمتار لصيد الأسماك. الطائر الذي لا يفقس البيضة يوزع وقته خلال اليوم كالآتي: 35% للبحث عن الطعام، 25% للحركة، و40% للراحة على الماء. تعتبر مياه خليج تونس (50 كلم من المستعمرة) منطقة ذات أهمية قصوى لتغذيتها. الشاهين : صائد السماء السريع . وعلى مساحة 389 هكتارا، تسجل منطقة زامبرا واحدة من أعلى الكثافات العالمية لصقر الشاهين (Le faucon pèlerin)، بـ 10 أزواج، بالإضافة إلى زوج واحد من “صقر الواكاري”. يمتلك الصقر الشاهين – سيد السماء وأسرع مخلوق على وجه الأرض – تقنيته الخاصة في تأمين غذائه في الجزيرة: في بداية الخريف وخلال فترة الهجرة من الشمال إلى الجنوب، تعبر الطيور المهاجرة البحر الأبيض المتوسط من أوروبا. وبما أن زامبارا تقع في أحد ممرات الهجرة، فإن الطيور المجهدة (مثل العصافير والقيق وغيرها) تهبط في الجزيرة للراحة. بمجرد أن يغامر طائر بمواصلة رحلته نحو أفريقيا، ينقض عليه أحد صقور الشاهين الكامنة. إذ يرتفع الصقر إلى علو شاهق ثم يهبط إلى الأسفل ببراعة وبسرعة مذهلة تصل إلى 300 أو 380 كيلومترا في الساعة، وبذلك تحافظ الصقور على الفرائس الحية لنفسها ولصغارها بدلا من الطيران لجلبها من الموطن القبلي الذي يبعد 15 كيلومترا. الموفلون الكورسيكي وأزمة العطش في عام 1964، أهدى ملك بلجيكا بودوان للرئيس بورقيبة زوجا من الموفلون الكورسيكي (خروف بري)، فقامت المديرية العامة للغابات بنقلهما إلى وادي الزيتون شمال غرب زمبرة. ويبلغ عددها حاليًا 42 حيوانًا، إلا أنها تواجه نسبة نفوق عالية بسبب العطش؛ في أغسطس، يجف الربيع الوحيد في وادي الزيتون. وبعد أكثر من 50 عاما، لم يكتشف القطيع بعد الجهة الشمالية الشرقية من الجزيرة، حيث يقع نبع “عين كبار”، بسبب حاجز صخري طبيعي ضخم يسمى “الباور” بسبب شبهه بسفينة كبيرة. تحية وفية لحماة البيئة التونسيين. محمية زمباراة وزمبارطة الطبيعية -أو “الجمور الكبير” و”الجمور الصغير” كما أحب عصفور، الرجل الذي كرس حياته لهذا الموقع واعتبره أحد أبنائه، تدين بحفظها وحمايتها إلى ناشطين كبيرين في المجال البيئي، هما: علي الحلي وعبد الله بن ظافر (الملقب بعصفور)، اللذين أدين لهما بتنشئتي وعلمي. ولا تزال محمية زمبارة وزمبارتا تحتوي على العديد من الكنوز والأسرار المحمية بشكل جيد، ويدعو الباحثون والعلماء اليوم إلى مضاعفة جهودهم لفك رموزها وإبراز محتوياتها المخفية. عبد المجيد دبار



