تونس – في مشروع الاستقلال

اخبار تونس25 يناير 2026آخر تحديث :
تونس – في مشروع الاستقلال

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2018-03-21 17:11:00

بقلم سعد برغل من يقرأ العنوان يتخيل أن المقال سينشر في الخمسينيات وتونس على أبواب المفاوضات المتعلقة باستقلالها، ووثائق استقلالها الداخلي أو الخارجي، وربما يتوهم، في أحسن الأحوال، أن وفدا تونسيا يفاوض على ثرواتنا الداخلية سيتوجه إلى فرنسا للتفاوض حول الملح والنفط والفوسفات، وعلى التونسيين اليوم، في سنة 2018، أن ينتظروا نتائج هذه مفاوضات صعبة بين محتل ووفد تونسي يفاوض حتى… نكتب وثائق الاستقلال بعيون فئة لا تعرف معنى الوطن، واستقلال الوطن، وعلم الوطن، وحب الوطن. مجموعة بدأت تنقب في الذاكرة الوطنية المقدسة، وتطرد كل هيبة خارج التراب التونسي. مجموعة بدأت الحفر بإفراغ الشارع التونسي في زمن الترويكا من المظاهر الاحتفالية. لم تكن هناك أعلام ولا فرحة ولا طقوس استقلال. الترويكا التي مرت بها المناسبة دون طعم. ونبشوا قبور الموتى وحاكموا من حكم باسم اليوسفيين، وظهرت معارك ولافتات تاريخية خيالية. مؤرخون لا علاقة لهم بالتاريخ حققوا في مقتل بورقيبة ولم يروا في تاريخه كله إلا الاستبداد وغياب الديمقراطية، وكأنهم ديمقراطيون أو كما لو أن من تحدث عن القتل لم يكن يعلم أن عبد الناصر في ذلك الوقت قتل وأعدم الخونة ولم يعلم أن الستينيات هي زمن تأسيس الدولة الوطنية. من يقرأ العنوان سيعرف بالتأكيد أننا ما زلنا نبحث عن سيادتنا الوطنية من نهب المستعمرين الفرنسيين، لدرجة أن رئيس دولة مؤقتا يشكك في هذا الاستقلال، وقام رئيس الهيئة الدستورية التي فككت العراق مع بول بريمر لمحاكمة رمز الاستقلال، وقتل في تونس فرحته بمناسبة رمز. تعرف الشعوب أنها تعيش في بعض الأحيان من الوهم، ويرى علماء الاجتماع الثقافي أن الرموز الثقافية تنشأ نتيجة القول الإبداعي من حولها وبفضل الأدبيات التي تنشأ حولها، إذا ناقشت مسلم اليوم، فيما يتعلق بأهمية الطواف حول الكعبة، ومفهوم التضحية، وحتى الحجر الأسود، لا ينهض بسرعة البرق للدفاع عن شيء مقدس. ولا يهمه ما إذا كانت الظاهرة عقلانية أم غير عقلانية. واليوم مازلنا ندفع ثمن التشكيك في تراث بورقيبة برمته بحقد الذات والوطن. والمؤسف أن المتشككين يغذون هذه الشكوك وينفقون المليارات من المال العام. اليوم أمام مشروع السيادة الوطنية ومن يشكك في فرحتنا نرمي حجارة من الصخر بلا طير ولا غنم. واليوم من يتصور نفسه خبيرا في العلوم الشرعية ويقدم لنا قراءته للمعاهدات السيادية بتوصية الإخوان، أقول له لا تلجأ إلى الإخوان في الحديث عن الوطن، فليس لهم وطن ولا يعترفون بالوطن. فتركيا أردوغان أقرب إليهم من بن قردان، ورابعة وفظائع الإخوان فيها أقرب إليهم من القصرين. الوطن في ذهنهم أرض نهب، وضح من أجل جمع الثروات. فانظر إن كنت ممن لهم القلب ومصانعهم الجديدة ومشاريعهم الجديدة وأسمائهم الجديدة وانظر إلى الأموال التي نهبوها وشماتة بي وبك وتمهيد للمشاريع وإفراغ الخزينة العامة. تونس دولة مستقلة وستبقى مستقلة رغم أنوف الحاقدين. ولن تتاح لكم فرصة القتل لتونس كما فعلتم بالعراق وسوريا ومنبج وطرسوس وعدن وحلب. تونس رغم أنوفكم بلد الفرح الأبدي. نحن مستقلون وسنبقى شوكة في حلقكم. ملاحظة المحرر: هذا التقرير عبارة عن مقال رأي، يعبر عن رأي كاتبه، وهو غير ملزم لإذاعة جوهرة إف إم ولا تتحمل مسؤولية ما ورد في المقال.