تونس – كيف تمكن دونالد ترامب من جعل أمريكا أضحوكة العالم؟

اخبار تونس5 أبريل 2026آخر تحديث :
تونس – كيف تمكن دونالد ترامب من جعل أمريكا أضحوكة العالم؟

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-05 10:23:00

أثبت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطابه الأخير قبل ساعات، أنه شخص معقد نفسيا، حتى أنه أكد لأصدقائه قبل أعدائه أن صحته النفسية تستحق الاعتبار فعلا. هذا الشخص اللاإنساني الذي يحمل الزر النووي في يده ليس له مكان سوى مستشفى للأمراض العقلية. أحمد الحباسي * لا يختلف عاقلان اليوم على أن هذا الرئيس، قاتل الأبرياء في لبنان واليمن والعراق وإيران، قد ورط نفسه عندما أعلن الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وورط بلاده في صراع إقليمي لن يجني منه أي مكسب استراتيجي. بل إن ذلك سيعزز منطق وفرضية محللي المشهد الذين يقولون إن عصر الانحدار الأميركي السريع قد بدأ. إن الدعم الأمريكي الثابت والقوي للكيان الصهيوني الذي ارتكب مجازر فظيعة ومروعة في غزة وسوريا، فتح أعين كل أحرار العالم وجعلهم يتساءلون عن “شرعية” القوة الأمريكية التي تنشر الدمار والقتل والتي تواجه اليوم دولة اسمها إيران التي قررت تلويث وجهها بالتراب مهما بلغت قسوة التضحيات البشرية والمادية، لفرض ظهور نظام عالمي جديد لم تعد ملامحه تحددها أمريكا. الإمبريالية الصهيونية كما حلمت بذلك منذ عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش الأب ملامح هزيمة لا يمكن إنكارها للاستبداد الأمريكي لا نكشف سرا عندما نتحدث عن القوة العسكرية الضاربة للولايات المتحدة الأمريكية، لكن المحللين يشيرون اليوم، رغم عداء معظمهم لإيران، إلى أن هذه القوة التي يتواجد أفضل جنودها ومعداتها التكنولوجية المتقدمة بالقرب من مياه الخليج وبعض القواعد العسكرية في المنطقة، أظهرت عجزها، وإرباكها. مخططاتها، وعدم قدرتها على تحقيق نصر عسكري سريع، سواء على مستوى القضاء بشكل كامل على البرنامج النووي الإيراني، أو الحصول على مخزون من اليورانيوم المخصب، أو فتح مضيق هرمز، أو تغيير النظام، أو دفع… الشعب الإيراني للثورة على النظام الحاكم – أو لحماية عروش الخليج المرتجفة. وعندما يتحدث وزير الدفاع الأمريكي عن أن الطائرات الأمريكية نفذت أكثر من 15 ألف مهمة تهدف إلى ضرب كل شيء في إيران بما في ذلك المعالم الأثرية والثقافية، ورغم ذلك تواصل القوات العسكرية الإيرانية توجيه ضربات صاروخية مؤلمة للكيان الصهيوني والقواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج وفرض سيطرتها على مضيق هرمز، فمن الواضح أن ملامح النصر الإيراني بدأت تتشكل وأن ملامح إنكار الهزيمة للاستبداد الأمريكي أصبحت واقع ملموس. في الحروب لا تقاس النتائج بحجم القوة العسكرية، بل بحجم النتائج النهائية التي يخرج بها كل طرف من هذه الحرب. ولذلك إذا توقفت هذه المواجهة دون تغيير النظام في إيران فإن الأمر يتجاوز مجرد انتهاء الأعمال العسكرية ليتحول فعلياً إلى تغيير استراتيجي مهم جداً لأنه في هذه الحالة لن يتساءل المراقبون عما إذا كانت إيران كسبت المعركة عسكرياً، بل هل حققت الهدف الإعجازي وهو الصمود الذي يعتبر في رأي معظم المراقبين، ومن بينهم عدة دول غربية وعربية معادية لإيران، انتصاراً كاملاً سيقلب كل الموازين في المنطقة لعقود قادمة. مهرج سيرك مسن فقد إحساسه بالمسؤولية. عندما تستمع إلى تصريحات دونالد ترامب تدرك أنك أمام شخص مهووس بجنون العظمة وشخص لا يملك أي معرفة أو خبرة بمتطلبات إدارة أكبر قوة في العالم. ولذلك لاحظ الجميع أن الرجل يعيش حالة من الهذيان والإسهال اللفظي، الأمر الذي سبب توتراً في علاقته مع العديد من المسؤولين في العالم. وعندما يعلن هذا الأحمق القاتل أن على ولي العهد السعودي أن يقبل مؤخرته، ويشير للرئيس الفرنسي إلى أنه لا يزال يعاني من الصفعة. ومن المرجح أن يكون الرجل قد وصل إلى مرحلة متقدمة من فقدان المروءة والأخلاق، وأصبح مجرد مهرج سيرك مسن فقد حس المسؤولية وجاذبية النكتة. واليوم، وبعد مرور شهرها الأول دون انقطاع، يمكن التأكيد بثقة أن مفهوم الحرب الخاطفة، الذي اعتقد الرئيس الأمريكي أنه سيحقق القضاء على النظام الإيراني وقدرته العسكرية ومشروعه النووي في ساعات قليلة، قد واجه مصيراً فاشلاً، حيث لعبت العقيدة القتالية الإيرانية والجغرافيا المكانية دوراً تاريخياً محورياً ورسمت خريطة معركة جديدة تديرها عقول إيرانية تؤكد أن النتائج لا تتطلب القوة العسكرية فقط، بل إيماناً لا ينضب بأن الشعوب التي يدافعون عن شرفهم وعن أرضهم فإن النصر لهم، وهذا ما حدث لأمريكا في فيتنام. مثال. في المقابل، يواجه الرئيس الأميركي معضلة أكثر تعقيداً، لأن الانسحاب دون تحقيق النتائج المعلنة في بداية الحرب سيتم تفسيره بالطبع وبالتأكيد على أنه عجز عن استثمار القوة لتحقيق النتيجة الحاسمة، وفي عالم السياسة الذي تغيب خيوطه عن ذهن هذا الرئيس الجاهل، فإن هذا العجز ليس خسارة تكتيكية، بل تآكل صارخ لصورة أميركا في العالم، إضافة إلى أن العالم بدأ يمزح حول الأمر. تبذير هذا الرئيس عديم الضمير الذي جعل من أكبر قوة في العالم موضع سخرية في وسائل الإعلام. كاتب وناشط سياسي.