تونس – لا تمنح الجنسية التونسية لطفل أجنبي بمجرد ولادته في تونس

اخبار تونسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تونس – لا تمنح الجنسية التونسية لطفل أجنبي بمجرد ولادته في تونس

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-28 14:45:00

وفي التعليق التالي الذي نشره على فيسبوك تحت عنوان “للتثقيف القانوني فقط!”، تحدث المحامي نافع العريبي عن الجدل الدائر حول كثرة الأطفال المولودين في تونس لمهاجرين غير شرعيين وحقهم المزعوم بحكم ولادتهم في تونس في الحصول على الجنسية التونسية. نافع العريبي * في ظل الجدل الدائر هذه الأيام حول كثرة الولادات في تونس لأبناء المهاجرين غير النظاميين، أعتبر من واجبي كفقيه أن أنشر بعض البيانات القانونية (الأمر القانوني) التي تحظى على ما يبدو باهتمام مجتمعي واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أنه أصبح من السهل جدا نشر الجهل والمغالطات من وراء الهواتف الذكية وبث الفتاوى الشرعية في دقائق الأمور دون قراءة نص واحد… وربي يهدي وينور البصيرة! أيها السيدات والسادة، بكل هدوء: القانون التونسي لا يعتمد قاعدة “كل من ولد في تونس هو تونسي”. أبداً ! الولادة في تونس وحدها لا تكفي. التسجيل في دفاتر الأحوال المدنية شيء، والجنسية شيء آخر تماماً… وهما نصان قانونيان لهما أهداف وموضوع وسياق مختلفان!! تسجيل الولادات إجراء قانوني وإداري يثبت ولادة الطفل في تاريخ ومكان محددين، وهو واجب على كل مولود مهما كانت جنسية والديه… أما الجنسية التونسية فلا تمنح لمجرد أن الطفل ولد في مستشفى تونسي أو تم تسجيله في إحدى البلديات التونسية. وقد تناولت مجلة الجنسية التونسية الموضوع بعناية ويمكن تبسيطه على النحو التالي: أولا: يكون الطفل تونسيا إذا ولد لأب تونسي أو أم تونسية. فالأساس هنا هو النسب وليس مكان الميلاد. وهذا يعني أن الطفل تونسي حتى لو ولد خارج تونس، ما دام أحد والديه تونسيا. ثانيا: يكون تونسيا إذا ولد بتونس وولد فيها أيضا أبوه وجده لأبيه. وهذه ليست قاعدة عامة، بل شرط خاص وضيق: ولادة الطفل في تونس، وولادة الأب في تونس، وولادة الجد للأب في تونس أيضا. ثالثا: كل من ولد بتونس من أبوين عديمي الجنسية يعتبر تونسيا بشرط أن يكون قد أقام بتونس مدة لا تقل عن خمس سنوات. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن “عديم الجنسية” لا يعني “الأجنبي” ولا يعني “المهاجر غير النظامي”، بل يعني الشخص الذي لا يحمل جنسية أي دولة. وأفتح القوس هنا على هذه المسألة: لقد حصلت تونس على تعهداتها الدولية منذ مشاركتها في الأمم المتحدة. ومن بين تعهداتها تخفيض وضع الأفراد عديمي الجنسية (الأباتريد)… الأشخاص عديمي الجنسية هم مجموعات عرقية وعشائرية وقبلية موجودة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك أفريقيا. وأسباب ذلك هي أنهم مجموعات عرقية بدوية لا تستقر في دولة حدودية واحدة. أقرب الأمثلة لنا هم “الطوارق” أو الطرفي والطرفية (انظر أغنية “أنا” الطرفي ابن طرفية”)؛ وهم موجودون في ليبيا والنيجر ومالي والجزائر، لكنهم الآن يتمتعون بجنسيات تلك البلدان رغم طبيعة حياتهم، مما يقلل من مشاكل “عديمي الجنسية”. وأغلق القوس! رابعا: كل من ولد بتونس من أبوين مجهولين فهو تونسي. وهذا حكم وقائي لفائدة مجهول النسب وليس بابا مفتوحا لمنح الجنسية لكل شخص يولد على التراب التونسي (راجع أيضا تعهدات الدولة التونسية بحماية حقوق الأطفال). خامسا: المولود الموجود بتونس يعتبر مولودا بها إلى أن يثبت العكس. وهذا أيضًا افتراض قانوني لحماية الطفل، وليس قاعدة شعبوية لتوزيع الجنسية. أما الطفل المولود بتونس من أبوين أجنبيين معروفين ويحملان جنسية بلد أجنبي، فإن تسجيل ولادته لا يجعله تونسيا تلقائيا. الخلاصة البسيطة لمن يحتار: شهادة الميلاد تثبت واقعة الميلاد… أما الجنسية فينظمها القانون. عندما تسجل الدولة ولادة طفل أجنبي، فهي لا «تجنسه» بل تؤدي واجباً إدارياً وقانونياً وإنسانياً كما تسجل حالة الوفاة أو الزواج أو غير ذلك من أحداث الأحوال المدنية. لذلك، قبل أن نصرخ، دعونا نقرأ القانون أولا، فالقانون هو الذي يحدد من هو التونسي، وليس الفيسبوك! * محامي.