اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-17 00:04:24
بيان/ “تونس في: 15 يناير 2024
*المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين، في إطار متابعته للوضع القضائي العام بعد صدور الحركة القضائية لسنة 2023-2024، والتي تم بموجبها تشكيل مجلس القضاء المؤقت المتضررة بنقل اثنين من أعضائها بالمخالفة لأحكام القانون وأحكام المرسوم رقم 11 لسنة 2022 الذي وضعه رئيس الجمهورية بنفسه.
مذكّراً بأن المساس بتشكيلة مجلس القضاء القضائي المؤقت لم يكن إلا مقدمة لتعطيل وشل عمله، وهو ما تحقق فعلياً بإحالة أول رئيس لمحكمة التمييز إلى التقاعد منذ أكتوبر 2023، ونتيجة لذلك، النائب العام للدولة، مدير المصالح القضائية، مما أدى إلى حالة من الفراغ المؤسسي في القضاء القضائي، حال دون البت في اعتراضات القضاة على هذه الحركة القضائية، وتجاوز المخالفات التي حدثت فيها، وملء العديد من الشواغر في الدولة. المحاكم في سابقة لم يعرفها القضاء التونسي عبر تاريخه.
وبعد تردد معلومات من داخل الوسط القضائي عن إيقاف عدد من القضاة عن العمل في الفترة الأخيرة، بينهم قضاة النيابة العامة، وقضاة التحقيق، والمجلس الذي ضم أيضاً قضاة في القطاعين الاقتصادي والمالي وقطاع الإرهاب دون توجيه أي لوم تأديبي لهم أو توجيه تهم جنائية إليهم، وأن قرارات الإيقاف هذه صدرت مباشرة من الوزير. العدالة في ظل غياب المجلس القضائي، وهو ما يرجح أن يغذي المخاوف من أن قرارات إيقافهم جاءت بناء على عملهم وقرارات قضائية. ورافق إيقاف وزير العدل بعض القضاة عن العمل قطع أجورهم، ما يعني إحالتهم إلى البطالة ووضعهم وعائلاتهم في حالة حاجة مالية خطيرة.
وبعد ملاحظة استمرار التدخل الاستبدادي والمباشر بلا حدود لوزير العدل في التحركات الجزئية المستمرة من عزل ونقل رؤساء المحاكم تعسفيا وتعيين آخرين خارج كل ضمانات التقييم الموضوعي والمستقل للأداء القضائي والمنافسة العادلة والشفافة على مناصبهم، المسؤوليات القضائية.
بعد تسجيل عودة آلية تمديد سن التقاعد للقضاة بعد بلوغهم السن القانونية من قبل السلطة التنفيذية، بعد تعديل القانون رقم 12 لسنة 1985 في شأن نظام التقاعد بالمرسوم رقم 21 لسنة 2021 بشأن قانون المالية لسنة 2021 2022، بمنح استمرار الخدمة لبعض القضاة وحرمانها من آخرين. ومن دون أي معايير معروفة أو معلنة يمكن رصدها، فإن ما أصبح مرجحا لدى القضاة هو العودة إلى الممارسات السابقة التي قاومها القضاة، انطلاقا من مقياس الولاء للسلطة التنفيذية وتوجهها للحصول على التمديد، وهو الأمر الذي في الماضي، تحولت إلى منحة وامتياز.
مشيراً إلى استمرار رفض السلطة التنفيذية تنفيذ أحكام المحكمة الإدارية بإعادة القضاة المفصولين خارج ضمانات حق الدفاع والمواجهة، وذلك لملاحقة من تم عزلهم ظلما، وفي رسالة إلى كافة القضاة وأنه لا سبيل لهم اليوم في حال تعرضوا لقرارات جائرة لرفع الظلم عن أنفسهم وأسرهم.
وبناء على كل ذلك فإن المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين:
أولاً: يؤكد على أن تدهور أوضاع القضاء والقضاة في هذه الظروف قد تفاقم بسبب إزالة كافة ضمانات الاستقلال والأمن القضائي عنهم، وأن ضغط الخطاب السياسي عليهم جعلهم يعملون في ظل نظام ديمقراطي متشدد. أجواء من الاعتقال والترهيب، إلى حد الإقالة المباشرة من رئيس الجمهورية، والإيقاف، والتجريد من المسؤوليات، والنقل التعسفي من وزير العدل. ويمثل كل هذا تهديدا خطيرا ومستمرا للحقوق والحريات وللتوازن بين السلطات وسيادة القانون.
ثانياً: يشير بشكل خاص إلى انخراط إدارة العدالة في المسارات المهنية للقضاة، في ظل التعتيم الكامل على ما يحدث بشأن إيقاف القضاة عن العمل، وتجريدهم من المسؤوليات، ونقلهم تعسفياً خارج أي جهة. وكانت الرقابة المؤسسية والمجتمعية إحدى التداعيات الخطيرة والمباشرة لتراجع السلطة القضائية عن كونها سلطة مستقلة وفق أحكام الدستور. 27 جانفي 2014، إلى وضعية المنصب والمنشأة التابعة للسلطة التنفيذية، الأمر الذي ظلت جمعية القضاة التونسيين تنبه إليه وتحذر من عواقبه البالغة الخطورة على القضاة وعلى وضع السلطة القضائية عموما.
ثالثاً: يدعو كافة القضاة الذين تعرضوا مؤخراً لإجراءات النقل التعسفي أو الإيقاف عن العمل دون أي ضمانات إلى الطعن في هذه القرارات أمام القضاء الإداري.
رابعاً: تعبر عن صدق رؤيتها الاستباقية من خلال اعتبار أن النهج الذي اتبعته السلطة منذ اتخاذ الإجراءات الاستثنائية لا يتعلق إطلاقاً بإصلاح القضاء كما روج له، بل يندرج ضمن مشروع سلطوي يهدف إلى إرساء دعائم السلطة القضائية. قضاء وظيفي يخضع بشكل كامل للسلطة السياسية، وذلك بإهدار كافة ضمانات الاستقلال الشخصي للقضاة وإلغاء كافة ضمانات الاستقلال البنيوي والمؤسساتي من خلال تنصيب مجلس تابع للسلطة السياسية وخاضع لها، وعدم وضع خطة متكاملة لتحسين الوضع المادي للمحاكم وبنيتها التحتية وتجهيزاتها، وتفاقم الوضع المزري لمنشأة العدالة من اكتظاظ وتراكم أعباء عمل لم يتحقق بشأنه أي إصلاح مما أدى إلى تفاقم الوضع اليومي معاناة المتقاضين والإطار القضائي.
خامساً: يدعو كافة القضاة القضائيين والإداريين والماليين، في هذا السياق الصعب، ورغم الظروف الصعبة، وتفاقم المحنة، وغياب أي أفق لتخفيفها، إلى تعزيز نزاهة رسالة القضاء والتمسك بها. إلى استقلالهم وحيادهم ونزاهتهم في تطبيق القانون وحماية الحقوق والحريات، دون الخضوع لأي ضغوط مهما كان نوعها وأيا كان مصدرها.
سادسا: يجدد تهنئته لجميع القضاة بالعام الجديد، آملا من الله عز وجل أن يحمل لهم ولتونس كل البشرى الطيبة بتعافي القضاء من المنعطف الصعب جدا الذي وقع فيه.


*من المكتب التنفيذي
رئيس الجمعية
أنس الحمادي



