تونس – وسام الصغير يكتب عن أسطول الصمود: “وراء الاعتقالات”

اخبار تونس11 مارس 2026آخر تحديث :
تونس – وسام الصغير يكتب عن أسطول الصمود: “وراء الاعتقالات”

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-10 23:32:00

يروي الناشط السياسي وسام الصغير، الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري، في التدوينة التالية التي نشرها على صفحات التواصل الاجتماعي، ما وراء توقيت اعتقال الناشطين في أسطول الصمود الذي كان يستعد للإبحار قريباً: “انسوا كليشيهات الميليشيات الإلكترونية والقشور التي لا يلجأ إليها إلا أصحاب النفوس المريضة والمنكوبة، لنذهب إلى الأعماق حيث تبدأ الأسئلة الحقيقية، لماذا صمتت السلطة لأكثر من أكثر من ستة أشهر على كل ما قيل بشأن «المخالفات المالية» المزعومة في أسطول الصمود، ثم انتقلت فجأة بعد المواجهة التي حدثت إثر رفض المبادرة التي نظمت في ميناء سيدي بوسعيد والتي كانت إعلاناً عن انطلاق الفعاليات المصاحبة لتنظيم أسطول الصمود 2، لماذا جاءت الاعتقالات التي طالت نشطاء القضية الفلسطينية: وائل، جواهر، صنعاء، أمين، نبيل، وغسان؟ لا قبل ولا بعد، وهم من وضعوا حياتهم في الميزان عندما قرروا الإبحار نحو غزة، مدركين أن أمامهم ومن الباب الكبير احتمالات الاعتقال والسجن، وحتى التصفية؟ لماذا تزامن هذا الاعتقال مع بيان وزارة الخارجية الذي بدا أقرب إلى رسالة تطمين للمنظمة الغربية والانخراط ضمن مناخ إقليمي يقوده محور خليجي اختار طريق التطبيع مع الكيان الصهيوني والانسجام مع السياسات الأميركية في المنطقة؟ لا يتعلق الأمر بتفاصيل إجرائية أو اتهامات فنية يتم تداولها في وسائل الإعلام، بل بسلسلة من الحقائق المتداخلة التي تطرح سؤالا سياسيا جوهريا: هل تحول ملف أسطول الصمود إلى مناسبة لإرسال رسائل سياسية إلى الخارج؟ السلطة التي سهّلت في البداية مختلف الإجراءات المتعلقة بتنظيم الأسطول وفتحت الأبواب أمام تحركاته وأنشطته، بما في ذلك جمع التبرعات والإشراف على تنظيم اللقاءات واستقبال الوفود، وعادت لاحقا إلى استخدام هذه المعطيات ذاتها كحجة للإدانة نفس السلطة التي ضغطت على زر ميليشيا الساحل الإلكتروني في اللحظة المناسبة لشن حملات تشويه وتشهير ضد قيادة الأسطول (يمكنكم التحقيق في تاريخ ومواقف رموز هذه الحملة وستعرفون المستوى والطبقة التي ينتمون إليها…)، في محاولة لتحويل النقاش من قضية سياسية إلى معركة أخلاقية رخيصة. هذا التقدم في إدارة الملف لا يبدو اعتباطيا، بل يوحي بأننا أمام محاولة لإعادة ضبط المشهد: تطويق مبادرة تضامن مستقلة مع فلسطين على الأرض. من جهة وتقديم إشارات سياسية للخارج من جهة أخرى، في لحظة إقليمية ودولية بالغة الحساسية، يصبح اعتقال الناشطين المعروفين بدعمهم الصريح للحق الفلسطيني رسالة متعددة الاتجاهات: رسالة إلى العواصم الغربية بأن السلطة قادرة على السيطرة على المجال السياسي وعدم السماح بمبادرات قد تحرجها دوليا، ورسالة تطمين غير مباشرة لواشنطن وتل أبيب قالت إن الخطاب الصاخب في الشارع التونسي لا يعني بالضرورة أن الدولة خرجت عن حدود الموضوع. وفي هذا السياق يتحول ملف نشطاء أسطول الصمود من قضية قضائية مزعومة إلى ورقة سياسية في لعبة رسائل أكبر، لذا لا ينبغي أن ينشغل النقاش الحقيقي بضجيج الحملات المنظمة أو اتهامات الذباب الإلكتروني، بل يجب أن يتجه النقاش الحقيقي إلى طرح السؤال الأهم: هل نحن أمام تطبيق للقانون أم قرار سياسي يهدف إلى تصفية مبادرة محرجة وإرسال رسائل تطمين إلى الخارج؟ لتتكشف التفاصيل التي يُراد أن تبدو منفصلة، وتصبح أجزاء من قصة سياسية واحدة، وفي النهاية تكشف هذه الوقائع عن سعي واضح من جانب السلطات لإحكام قبضتها على الفضاء العام ومصادرة أي حراك شعبي يتجاوز القنوات الرسمية، وهذا ما سبق أن حذرنا منه، حيث يتقاطع الداخلي مع الخارجي، وتلتقي معركة الحرية في الداخل بمعركة التحرر من الهيمنة في الخارج وشيطنة مرتكبيها في محاولة لفرض الأمر بالقمع عندما تعجز السلطة عن الإقناع *الحرية لوائل*الحرية لجواهر*الحرية لصنعاء*الحرية لأمين*الحرية لنبيل*الحرية لغسان.