اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-19 14:15:00
يكتسب الأطفال مهارات في البيع والإنتاج والاعتماد على الذات. رعاية الأجيال الناشئة من أهم جوانب الاستثمار في المستقبل. لأنه يمثل بناء قيم العمل والمبادرة والاعتماد على الذات، وغرس ثقافة الإنتاج في نفوس الأطفال والشباب منذ مراحلهم الأولى. وفي هذا السياق ظهرت الحاجة إلى تعريف الأطفال بالمهارات الحياتية العملية، وإكسابهم مفاهيم البيع والشراء، وإدارة الأموال، والتعامل مع الجمهور، من خلال تجارب ميدانية واقعية تجمع بين التعلم والمرح، وهو ما قامت به عدد من المبادرات الشبابية والمجتمعية في سلطنة عمان. وكانت فعالية “التاجر الصغير” التي نظمتها مبادرة شباب مجتمع “سيا” نموذجاً عملياً لهذه التوجهات، من خلال توفير مساحة للأطفال والشباب لخوض تجربة اقتصادية مبسطة، تمكنهم من تحويل الأفكار الصغيرة إلى مشاريع صغيرة، وتمنحهم الفرصة للتعرف على قيمة العمل والجهد والإنتاج. وتم توزيع أركان متعددة في موقع الحدث، منها الآيس كريم والمشروبات الساخنة والباردة والقهوة العمانية والحلويات والمرطبات والألعاب والهدايا والأشغال اليدوية ومنتجات الأسر المشاركة، في مشهد جسد تفاعل المجتمع مع المبادرة، وفتح نافذة للتعلم بالممارسة للأطفال. تمكين المجتمع قال عماد بن محمد الناعبي، من الفريق الإداري لمبادرة شباب سيا المجتمعية: إن المبادرة المدعومة من وزارة الثقافة والرياضة والشباب تواصل تنفيذ برامجها الهادفة إلى تمكين الشباب وتعزيز المبادرات الاقتصادية والمجتمعية، مشيراً إلى أن فعالية «التاجر الصغير» التي أقيمت خلال عيد الأضحى المبارك، جاءت ضمن سلسلة الأنشطة التي نفذتها المبادرة بعد «كرنفال سيا» وفعالية «التاجر الصغير» في عيد الفطر. وذكر أن المبادرة تعتمد في تنفيذ برامجها على الدعم المخصص لها بالإضافة إلى الشراكات والرعاية المجتمعية، فيما تسعى إلى استقطاب المزيد من المؤسسات الداعمة لتوسيع نطاق تأثيرها، مضيفاً أن المبادرة شكلت فريقاً إعلامياً من أهالي البلدة لتسويق الفعاليات وإبراز إنجازاتها. صرح. وأبرز التحديات التي تواجه المبادرة هي محدودية الدعم والرعاية والمساحات المحدودة المخصصة للفعاليات. إلا أن فريق العمل يتعامل مع هذه التحديات كفرص للتطوير من خلال الاستفادة من ردود الفعل وتحسين الأداء في كل فعالية. وذكر أن الدافع الأكبر للاستمرار هو فرحة الأطفال المشاركين ونجاحهم في تسويق منتجاتهم، لافتا إلى أن المبادرة تحظى بتفاعل متزايد من أولياء الأمور والمجتمع. وارتفع عدد المشاركين في الفعالية الأخيرة إلى أكثر من 23 مشاركاً، ما يعكس تنامي تأثير المبادرة وحضورها المجتمعي. وأشار إلى أن النجاح الذي تحقق لم يكن نتيجة جهد فردي، بل كان نتيجة تضافر الجهود وتقارب الإرادات حول هدف واحد وهو توفير مساحة تعليمية وتفاعلية يتعلم فيها الأطفال قيمة العمل والإنتاج والاعتماد على الذات. رؤية شبابية من جانبه أوضح مازن بن يحيى الناعبي أحد القائمين على مبادرة شباب مجتمع سياء أن المبادرة انطلقت من إيمان أهالي القرية. إن التنمية الحقيقية تبدأ من المجتمع نفسه، وأن الشباب هم المحرك الأساسي لإحداث التغيير الإيجابي وبناء المستقبل. وأضاف أن المبادرة تسعى إلى تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم المجتمعية، ودعم المشاريع المحلية والأسر المنتجة والحرفيين، والحفاظ على الهوية الثقافية، وتحفيز السياحة الريفية والتراثية من خلال برامج ومشاريع نوعية ذات أثر مستدام. وأشار إلى أن رؤية المبادرة تتمثل في بناء نموذج مجتمعي رائد يحقق التكامل بين التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويساهم في رفع جودة الحياة وتعزيز روح الانتماء والمسؤولية. وتسهم مثل هذه المبادرات في ترسيخ ثقافة العمل التطوعي والعمل الجماعي، وتعزيز روح التآزر والتضامن، ودعم المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة. والحرفيين المحليين، بالإضافة إلى خلق حراك اجتماعي واقتصادي ينعكس إيجاباً على مختلف شرائح المجتمع. كما تفتح هذه المبادرات نافذة جديدة للتواصل بين الأهل والأبناء، حيث تتحول الأسرة من متلقي للحدث إلى شريك في صناعته، فيتعلم الأبناء من توجيهات والديهم، ويكتشف الأهل مواهب أبنائهم وقدراتهم الكامنة. مشروع تعليمي. وقال فهد الرحبي أحد زوار الفعالية: ما رآه لا يقتصر على فعالية للأطفال؛ يمثل مشروعاً تعليمياً متكاملاً، يتعلم فيه الأطفال المهارات الحياتية بطريقة مثيرة، ويكتسبون ثقة بالنفس يصعب توفيرها بالدروس النظرية وحدها. وأضاف أنه جميل أن يرى المجتمع الأطفال ينتجون ويبدعون، ولا يقتصر دورهم على التلقي، مؤكدا أن مثل هذه المبادرات تفتح أمامهم آفاقا واسعة للتفكير والإبداع. شارك المنتصر بن سالم الشكري، طالب الصف الخامس، مع ابن عمه أحمد بن سعيد الشكري، في إدارة أحد الأكشاك المخصصة للمنتجات المنزلية وألعاب الأطفال، إذ أتاحت له هذه التجربة التواصل المباشر مع الزوار والتعامل مع المشترين وإدارة زاويته بثقة ومسؤولية. وأوضح المنتصر أن مشاركته عززت ووسعت من ثقته بنفسه. وعيه بفهم أساليب البيع والتواصل مع الجمهور، كما مكنه من الاستفادة من عائدات البيع في تحقيق بعض ما كان يطمح إلى اقتنائه بمجهوده الشخصي. وأعرب هو وأفراد أسرته عن شكرهم للجنة المنظمة والقائمين على الحدث على البيئة المنظمة والمحفزة التي وفروها للأطفال والشباب. رسالة تطوعية وفي السياق نفسه، أشار معاذ بن هلال الأخزمي، أحد المهتمين بشؤون المجتمع والداعمين للمبادرات والأنشطة التطوعية، إلى أن الفرق الأهلية تؤدي رسالة تتجاوز مجرد تنظيم الفعاليات والأنشطة، لتساهم في ترسيخ قيم العطاء والتكافل وتعزيز روح المشاركة المجتمعية بين مختلف شرائح المجتمع. وأضاف أن العمل التطوعي يمثل ركيزة أساسية في بناء المجتمعات والتنمية البشرية، لأنه يرسخ معاني المسؤولية والانتماء والتعاون، مشيراً إلى أن المبادرات المجتمعية تتيح للشباب والأطفال فرصاً حقيقية للمشاركة والإبداع واكتشاف قدراتهم وتسخيرها لصالح مجتمعهم ووطنهم. وأعرب عن إعجابه بما شاهده في مبادرة «التاجر الصغير» من تضامن بين المنظمين والمتطوعين والأسر والأطفال، مؤكدا أن مثل هذه النماذج تجسد الصورة المشرقة للعمل المدني عندما تتضافر الجهود لخدمة المجتمع وغرس قيم المبادرة. والاعتماد على الذات في نفوس الشباب، وإعداد جيل أكثر وعياً وثقة وقدرة على المساهمة في عملية التنمية والبناء. تؤكد مبادرات “التاجر الصغير” أن بناء ثقافة العمل والإنتاج يبدأ بتجارب صغيرة تترك أثراً عميقاً في شخصية الطفل. إن المشروع البسيط الذي تقف خلفه الشركة الناشئة اليوم قد يكون نواة لفكرة ناجحة في المستقبل تساهم في خدمة المجتمع وتنمية الاقتصاد الوطني.




