اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-13 13:14:00
عمان: يجسد التبرع بالدم أحد أسمى صور العطاء الإنساني والعمل التطوعي، لما له من دور محوري في إنقاذ الأرواح ودعم النظام الصحي وتعزيز جاهزيته، حيث يقدم المجتمع العماني نموذجا مشرفا في التكافل والتراحم وتعزيز الروابط الإنسانية والاجتماعية بين أفراده. تشارك سلطنة عمان دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للتبرع بالدم الذي يصادف 14 يونيو من كل عام. تقديراً لكرم المانحين ومساهماتهم الحيوية في إنقاذ الأرواح وتحسين جودة الرعاية الصحية، والتأكيد على أهمية ترسيخ ثقافة التبرع بالدم طوعياً ومنتظماً. وقال الدكتور خالد بن سعيد الحبسي، استشاري أول أمراض الدم ونقل الدم، رئيس إدارة خدمات بنك الدم بوزارة الصحة: إن الوعي المجتمعي يشهد نمواً ملحوظاً، والإحصائيات تؤكد هذا الاتجاه. سجلت إدارة خدمات بنك الدم (بوشر) ارتفاعاً ملحوظاً في عدد وحدات الدم المجمعة من 28,613 وحدة إلى 42,023 وحدة دم خلال الفترة ما بين 2020 و2025 بنسبة زيادة 47 بالمائة، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي ونجاح الحملات التوعوية المستمرة. وأضاف: هذا الوعي المجتمعي يجب أن يستمر من خلال تكثيف الحملات التوعوية وخاصة للأجيال الناشئة لأنهم عماد المستقبل، وهو ما يتطلب تضافر جهود الجميع، مشيراً إلى أن عدد المتبرعين المنتظمين يشهد نمواً مستمراً. يتم تكريم عدد من المتبرعين بالدم بانتظام سنويًا. وأشار إلى أن هناك عددا كبيرا من المتبرعين الذين لديهم سجل تبرع بأكثر من 50 دما أو صفيحة، فيما تبرع بعضهم بما يقارب 300 تبرع بالدم، مؤكدا أن المتبرع المنتظم يمثل صمام الأمان في حالات الطوارئ لأنه أول من يستجيب للنداءات العاجلة، كما تتمتع تبرعاته بدرجة عالية من الأمان نتيجة انتظامه في التبرع ووعيه بالدور الحيوي الذي يلعبه في دعم المنظومة الصحية الوطنية. وأوضح أن الحاجة الطبية للدم ومكوناته مستمرة وكبيرة في كافة أنحاء سلطنة عمان، مبينا أن إدارة خدمات بنك الدم تتولى مسؤولية تلبية احتياجات المؤسسات الصحية المختلفة بمحافظة مسقط، ويمتد دعمها أحيانا إلى المحافظات الأخرى، حيث يتم توفير أكثر من 4000 وحدة دم شهريا بمعدل 140 وحدة يوميا تقريبا، مما يضمن استمرار الخدمات العلاجية للمرضى بكفاءة ودون انقطاع. وأضاف: هذه الأرقام تتعلق بخدمات بنك الدم في ولاية بوشر فقط، بينما هناك بنوك دم أخرى تابعة للمدن الصحية بمحافظة مسقط والمستشفيات التابعة لها، مشيرا إلى أن احتياجات المحافظات الأخرى تختلف باختلاف عدد السكان وعدد المتبرعين سنويا. وذكر أن من أبرز التحديات التي تواجه استدامة مخزون الدم الاستراتيجي انخفاض الطلب على التبرعات خلال العطلات الرسمية وفترة الصيف وشهر رمضان المبارك، موضحا أن خدمات بنك الدم تتبنى استراتيجية استباقية للتعامل مع هذه التحديات من خلال تنظيم عدد أكبر من حملات التبرع، وتعزيز التواصل الهاتفي المباشر مع المتبرعين، ومراقبة مستويات المخزون عن كثب. وأكد أن خدمات بنك الدم تحرص أيضاً على توجيه المؤسسات الصحية نحو الاستخدام الأمثل لوحدات الدم واتباع السياسات والتوصيات المعتمدة لنقل الدم للمرضى المحتاجين، بما يضمن حصول كل مريض على حقه في الخدمة الطبية في الأوقات الحرجة. وأشار إلى أن التحديات الأخرى تشمل حالات النزيف الحاد المفاجئ سواء داخل غرف العمليات أو نتيجة الحوادث أو الولادات المعقدة، حيث تستهلك هذه الحالات كميات كبيرة من الدم فجأة وقد يمتد تأثيرها لعدة أيام. وأوضح أن السجل الوطني للمتبرعين يمثل ركيزة مهمة في مثل هذه الظروف من خلال التواصل العاجل مع المانحين لتعزيز المخزون الاستراتيجي وضمان استقرار إمدادات الدم للمستشفيات. وقال: العمر الافتراضي لوحدة الدم الحمراء لا يتجاوز 43 يوما فقط، في حين أن العمر الافتراضي للصفائح الدموية لا يتجاوز خمسة أيام، وهو ما يفرض ضرورة تحقيق توازن دقيق بين الطلب والاستهلاك لتجنب نقص أو فائض في المخزون قد يؤدي إلى هدر وحدات الدم التي لا تقدر بثمن. وأوضح أن هناك فصائل دم نادرة تتطلب رعاية خاصة لتقديمها، وتبقى فصيلة الدم (O) السلبية، والمعروفة بالمتبرع العام، من أكثر الفصائل المطلوبة للتعامل مع الحالات الطارئة، مشيراً إلى أن أصحاب الفصائل السلبية لا يشكلون سوى نحو 5 في المئة من إجمالي المتبرعين. وأضاف: هناك مرضى يحتاجون إلى فصائل دم نادرة جداً، والتي تتطلب قدراً كبيراً من البحث والجهد لتوفيرها، ولا تتوفر سوى أعداد محدودة في سجل المتبرعين الوطني بسبب ندرتها. ومن بينها بعض الأنواع الفرعية النادرة مثل أنواع Shilano وأنواع U وأنواع P1PK وغيرها من الأنواع النادرة المسجلة لدى خدمات بنك الدم. وفيما يتعلق بآلية إدارة وتوزيع مخزون الدم بين مختلف محافظات السلطنة، أوضح أن خدمات بنك الدم في بوشر تتابع بشكل دوري 12 بنك دم في المحافظات للتأكد من توفر وحدات الدم، مؤكدا وجود تعاون وإدارة مركزية لتنسيق الجهود في الحالات الطارئة وربط بنوك الدم ببعضها البعض، بما يضمن تقييم الاحتياجات وتوزيع المخزون بسرعة وعدالة حسب الحاجة الطبية لكل محافظة. وأضاف: العمل مستمر على رفع كفاءة بنوك الدم في المحافظات حتى تصبح مورداً أساسياً يمكن الاعتماد عليه في حالات الطوارئ الوطنية ضمن نظام صحي متكامل. وأكد أن سلامة المرضى والمتبرعين بالدم أولوية أساسية، موضحاً أن ذلك ينعكس في السياسات الوطنية الصارمة المطبقة في جميع مراحل التبرع وفق قاعدة السلامة «من الوريد إلى الوريد». وأوضح أن كل متبرع يخضع لاستبيان دقيق يتضمن العديد من الجوانب المتعلقة بسلامته وسلامة دمه، بالإضافة إلى الفحص الطبي للتأكد من استقرار المؤشرات الحيوية مثل ضغط الدم ومستويات الهيموجلوبين. وأشار إلى أنه يتم بعد ذلك إخضاع وحدات الدم لفحوصات معملية شاملة للكشف عن الأمراض التي تنتقل عن طريق الدم مثل فيروسات التهاب الكبد الوبائي “بي” و”سي” وفيروس نقص المناعة البشرية والملاريا والزهري، مؤكدا استخدام تكنولوجيا فحص الحمض النووي المتقدمة في جميع بنوك الدم لضمان أعلى مستويات السلامة للوحدات. دم. وأضاف: يتم تخزين وحدات الدم في درجات حرارة محددة وتحت أنظمة مراقبة دقيقة حتى وصولها إلى المستشفيات وفق معايير السلامة المعتمدة. وذكر أنه يتم فصل وحدات الدم بعد إجراء الفحوصات المخبرية إلى مكوناتها الأساسية وهي خلايا الدم الحمراء والصفائح الدموية والبلازما، باستخدام أجهزة الطرد المركزي الحديثة والمتطورة، ومن ثم حفظها وفق درجات حرارة قياسية ومراقبه وضمن فترات انتهاء محددة، مع استبعاد أي وحدة غير مطابقة للمواصفات الطبية المطلوبة. وأكد أن التقنيات الحديثة تلعب دوراً أساسياً في تطوير خدمات بنك الدم ورفع جودة الأداء، مشيراً إلى أن تقنية فحص الحمض النووي ساهمت بشكل كبير في تقليص فترة النافذة للكشف عن الأمراض الفيروسية وتحقيق اكتشاف أسرع وأكثر دقة للإصابات. وأضاف: قاعدة البيانات الوطنية أتاحت إنشاء شبكة إلكترونية متكاملة تمكن من متابعة السجل الطبي للمتبرع وإدارة الفحوصات وتوجيه مكالمات الطوارئ والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المتبرعين. وفيما يتعلق بالمخاوف الصحية والمعلومات غير الدقيقة التي تمنع البعض من التبرع، أكد أن التبرع بالدم عملية آمنة تماماً تتم باستخدام أدوات معقمة ومعبأة مسبقاً للاستخدام مرة واحدة فقط ثم يتم التخلص منها بعد الاستخدام مباشرة. وأوضح أن كمية الدم المسحوبة والتي تبلغ نحو 450 ملليلتراً، لا تؤثر على صحة الشخص البالغ، وأن الجسم يعوضها خلال فترة قصيرة، مشيراً إلى أن كل متبرع يخضع لفحص طبي مسبق يشمل قياس ضغط الدم ومستوى الهيموجلوبين والنبض للتأكد من سلامته، ويتم رفض التبرع إذا كان هناك أي خطر صحي عليه. وأضاف: إن التبرع بالدم يحمل فوائد صحية مثبتة للمتبرع نفسه، بما في ذلك المساهمة في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وتقليل مستويات الحديد الزائدة في الجسم، مما يقلل من التوتر. يعمل على الضغط التأكسدي على الشرايين ويساهم في خفض نسبة الكولسترول الضار وتحسين تدفق الدم. وأشار إلى أن بعض الدراسات تشير إلى أن التبرع بالدم قد يساهم في تقليل مقاومة الأنسولين وتحسين عمليات التمثيل الغذائي، فيما أظهرت دراسة حديثة أن المتبرعين بالدم بانتظام لديهم تغيرات جينية في خلايا الدم قد تساعد في الحماية من الطفرات السرطانية. كما أن التبرع يحفز إفراز هرمون الإريثروبويتين الذي ينشط النخاع العظمي لإنتاج خلايا دم جديدة شابة، مما يساهم في الحفاظ على حيوية النظام. وأكد أن كل وحدة دم تمثل قصة أمل وحياة جديدة، لافتاً إلى أن من أبرز الحالات الإنسانية التي تجسد الأثر الحقيقي للتبرع بالدم هم مرضى أمراض الدم الوراثية كالثلاسيميا، الذين تعتمد جودة حياتهم واستمراريتها على عمليات نقل الدم الشهرية. وأضاف: مرضى فقر الدم المنجلي ومرضى السرطان وحالات نزيف ما بعد الولادة يعتمدون أيضًا على التبرع بالدم بشكل منتظم للبقاء على قيد الحياة والاندماج في المجتمع وعيش حياتهم بشكل أفضل، مؤكدا أن نقص وحدات الدم يجعل العديد من العمليات الجراحية والعلاجات أكثر صعوبة. المجمع أكثر خطورة أو مستحيل طبيا. وأوضح أن الفئات المرضية الأكثر استفادة من التبرع بالدم هي مرضى الثلاسيميا والأنيميا المنجلية والأورام ومرضى السرطان الذين يحتاجون إلى نقل مستمر للصفائح الدموية، بالإضافة إلى مصابي الحوادث المرورية والمرضى الذين يخضعون لعمليات جراحية كبرى وحالات الطوارئ في أقسام الولادة لإنقاذ حياة الأمهات. وقال: إن التأثير المباشر لتوافر مخزون استراتيجي آمن ومستدام من الدم أمر بالغ الأهمية في التعامل مع الحوادث الكبرى وحالات الطوارئ. كل دقيقة تأخير في توفير الدم قد تعني ضياع فرصة إنقاذ حياة شخص، مشيراً إلى أن توفر المخزون، خاصة من فصيلة O، يمكن الفرق الطبية من البدء فوراً في إنعاش وعلاج المصابين فور وصولهم إلى المستشفى دون انتظار نتائج فحص فصيلة الدم. وأشار إلى أن الخطط المستقبلية تركز على توسيع قاعدة المتبرعين المنتظمين من خلال إطلاق تطبيق ذكي للهواتف المحمولة يتيح للمتبرع معرفة أقرب مركز تبرع، والاطلاع على سجل تبرعاته السابقة، وحجز المواعيد مسبقا بكل سهولة. وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو جعل التبرع بالدم عادة منتظمة ومستمرة طوال العام وعدم قصره على فترات الطوارئ أو الاستجابة لنداءات الاستغاثة. وأكد أن الشراكة المجتمعية تمثل ركيزة أساسية في عمل خدمات بنك الدم، مشيراً إلى أن الحملات الخارجية التي ينظمها بالتعاون مع الأندية الرياضية والمؤسسات الاجتماعية وشركات القطاع الخاص، ساهمت في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة وزيادة أعداد المتبرعين بشكل ملحوظ. وفي ختام كلمته قال الدكتور خالد بن سعيد الحبسي: رسالة هذا العام تأخذ معناها من شعار اليوم العالمي للمتبرعين بالدم: “قطرة إنسانية.. تبرع بالدم.. أنقذ حياة”، مؤكداً أن قطرة الدم المقدمة من المتبرع تمثل شريان حياة حقيقي، وأن كل وحدة دم يمكن أن تعطي ثلاث فرص جديدة للحياة. وأضاف: لا يقتصر أثر هذا العطاء على إنقاذ حياة المريض فحسب، بل يمتد إلى بعث الأمل والبهجة في نفوس أهله وأحبائه، داعياً أفراد المجتمع إلى تلبية نداء الواجب الإنساني وتجسيد أسمى معاني العطاء من خلال المبادرة بالتبرع بالدم بانتظام.




