اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-25 15:53:00
ولم تمنعها الإعاقة البصرية من توثيق التاريخ لأجيال. حوار – خالد بن محمد البلوشي “تصوير: صالح الشرجي” يعتقد البعض أن فقدان البصر قد يكون عائقاً أمام التعلم والعمل والإنجاز، لكن ندى بنت سلمان التويجري تقدم لنا نموذجاً مختلفاً يثبت أن الإرادة والمعرفة قادرتان على التغلب على التحديات. ضمن قسم التاريخ الشفهي بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، تعمل ندى يوميًا لمحاولة الحفاظ على الذاكرة الوطنية من خلال نسخ وتوثيق الروايات التاريخية الشفهية. كما تعمل أيضًا على تعزيز وصول الأشخاص إلى الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، حيث يحصل الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية على إمكانية الوصول إلى المعرفة من خلال مبادرات ومشاريع محددة جعلت التاريخ أقرب إلى المكفوفين. وعن رحلتها التعليمية وتخصصها في التاريخ، وتجربتها المهنية، وعلاقتها بلغة برايل، ودورها كعضوة في مبادرة “بصيرة”، تتحدث ندى التويجري عن هذه التفاصيل في الحوار التالي: – ليبدأ حوارنا بالحديث عن طبيعة عمل ندى التويجري في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، فتجيب عليها قائلة: أعمل في قسم التاريخ الشفهي في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، وطبيعة عملي وهو عبارة عن مقابلات تاريخية شفهية أجراها باحثون ومتخصصون في الهيئة مع شخصيات عاشت فترات تاريخية مختلفة أو كان لها دور بارز في المجتمع العماني. وبعد تسجيل هذه المقابلات صوتاً أو فيديو، أتلقى المواد حتى أتمكن من الاستماع إليها وتدوينها كتابياً بشكل دقيق، لأن هذه المقابلات تمثل جزءاً مهماً من الذاكرة الوطنية والتاريخ الشفهي الذي تسعى الهيئة إلى الحفاظ عليه لأجيال عديدة. – ما أهمية هذا العمل بالنسبة لك؟ أشعر أنني أشارك بشكل مباشر في الحفاظ على تاريخ وطني الحبيب سلطنة عمان. عندما أستمع إلى هذه الروايات وأوثقها، أتعلم معلومات جديدة، وأتعلم من تجارب أشخاص عاشوا أحداثا مهمة وساهموا في بناء المجتمعات التي نعيش فيها. ولذلك أشعر بالفخر لأنني أشارك في الحفاظ على هذا التراث الوطني وإتاحته للباحثين والمهتمين في المستقبل. – كيف يمكنك كشخص كفيف أن تخدم الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية؟ يمكن للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية الاستفادة من المواد التي أقوم بنسخها مع زملائي في الفريق بطرق مختلفة. يستطيع الكفيف الحصول على ملفات إلكترونية بصيغة رقمية وتشغيلها عبر أجهزة متخصصة مثل جهاز الكمبيوتر “Braille Sense”، أو قراءتها باستخدام البرامج الناطقة الموجودة في أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية، ويساهم ذلك في جعل المعرفة التاريخية متاحة لمجموعة كانت تواجه في السابق صعوبات أكبر في الوصول إلى المعلومات. كيف كانت رحلتك التعليمية والتحديات التي واجهتها خلال دراستك الجامعية؟ بدأت دراستي في معهد عمر بن الخطاب للمكفوفين، وبعد أن أنهيت المراحل الدراسية المختلفة التحقت بجامعة السلطان قابوس. منذ الصغر كانت لدي رغبة كبيرة في مواصلة التعليم الجامعي. في الواقع، كان حلمي الرئيسي هو الدراسة في جامعة السلطان قابوس. ولذلك بذلت جهداً كبيراً خلال سنوات دراستي لأتمكن من تحقيق هذا الهدف، وكانت هناك تحديات، لكن إدارة الجامعة قدمت دعماً كبيراً للطلاب المكفوفين. في البداية، لم تكن بعض الدورات الأكاديمية متوفرة بصيغ مناسبة لنا، إذ لم تكن هناك نسخ جاهزة بطريقة برايل أو صوتية، لكن مع مرور الوقت تطورت الخدمات وأصبحت الدورات متاحة بصيغ إلكترونية، مما جعل الدراسة أسهل بالنسبة لنا. – لماذا اخترت تخصص التاريخ؟ كنت أرغب في دراسة الإعلام، وتحديداً الإذاعة والتلفزيون، ولكن في ذلك الوقت كانت التخصصات المتاحة للطلاب المكفوفين محدودة للغاية. واقتصرت الخيارات على تخصصات قليلة، مثل التاريخ، والعربية والإنجليزية، وعلم الاجتماع، فاخترت التاريخ باعتباره الأقرب لميولي، وكانت تجربة ناجحة واستفدت منها كثيرًا. – ما الذي شكل نقطة التحول في حياتك ودفعك للاستمرار رغم التحديات؟ شغف التعلم هو العامل الأكثر أهمية. منذ سنوات الدراسة الأولى أحببت القراءة والمعرفة وحاولت جاهدة تطوير نفسي، وكان لدي هدف واضح وهو الالتحاق بالجامعة، لذلك لم أنظر إلى فقدان البصر سببا للتراجع أو الاستسلام، بل كنت أركز على تحقيق أهدافي وأحاول بذل المزيد من الجهد للوصول إليها. كيف تنظر إلى إعاقتك البصرية اليوم؟ لقد أصبح جزءًا طبيعيًا من حياتي، وأنا أتقبله تمامًا، وأتعامل معه بطريقة عادية جدًا. أعتقد أن بعض أفراد المجتمع ما زالوا ينظرون إلى الإعاقة من زاوية مختلفة، ولكنني أرى أن الإعاقة البصرية لا تمنع الإنسان من النجاح أو الإنجاز، ويمكن للإنسان أن يحقق الكثير إذا حصل على الدعم والفرصة المناسبة. كيف بدأت رحلتك المهنية؟ بعد التخرج أردت خوض تجربة العمل واكتشاف البيئة الوظيفية قبل التعيين الرسمي، لذا قدمت طلب تدريب إلى هيئة التوثيق. والارشيف الوطني . وقد رحبت الهيئة بالفكرة ومنحتني فرصة التدريب في قسم التاريخ الشفهي وهو نفس القسم الذي أعمل به حالياً. وجدت أن طبيعة العمل تتوافق مع تخصصي الأكاديمي واهتماماتي المهنية، بالإضافة إلى كونها بيئة أستطيع العمل فيها بكفاءة عالية. ما هي أبرز المهارات المطلوبة في عملك الحالي؟ الدقة تأتي أولا، لأننا نتعامل مع التاريخ الشفهي الذي يجب نقله كما ورد دون زيادة أو نقصان. كما يتطلب العمل مهارات استماع عالية، وهي من المهارات التي أجيدها، والقدرة على التركيز لفترات طويلة، خاصة أثناء بعض المقابلات. يستمر لساعات. كيف يمكنك التأكد من دقة المعلومات أثناء النسخ؟ أستمع وأكتب في نفس الوقت، ثم أراجع ما كتبته باستمرار، وبعد الانتهاء من كل جزء أعود لقراءته على جهازي والتأكد من مطابقته للمادة الصوتية بطريقة برايل، مما يسمح لي بمراجعة النصوص والتأكد من خلوها من الأخطاء. ما هي أكبر التحديات التي تواجهها أثناء تدوين المقابلات؟ غالبا ما تختلف اللهجات العمانية، حيث تتم المقابلات باللهجات المحلية وليس باللغة العربية الفصحى التي نعتمدها. رسميًا بالنسبة لجميع النصوص، قد تكون بعض الكلمات أو المصطلحات غير مألوفة بالنسبة لي، لذلك أحتاج أحيانًا إلى البحث والتحقق من المعاني للتأكد من أنني كتبتها بشكل صحيح. ما المهارات التي اكتسبتها من خلال هذا العمل؟ لقد اكتسبت معرفة أوسع باللهجات العمانية المختلفة، وتطورت مهاراتي في الاستماع والتركيز والصبر، وأصبحت قادرا على متابعة المواد الصوتية الطويلة بسهولة، وهو الأمر الذي قد يجده البعض مرهقا، لكنه أصبح جزءا من طبيعة عملي اليومي. بالإضافة إلى ذلك، تعرفت على جوانب كثيرة من تاريخ عمان وشخصياتها وأحداثها، مما أثرى معرفتي بشكل كبير. كيف بدأت رحلتك مع طريقة برايل؟ بدأت في مرحلة الطفولة المبكرة، وتحديداً عندما كان عمري حوالي سبع سنوات. تعلمت طريقة برايل في بداية الدراسة، ومنذ ذلك الوقت أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتي التعليمية واليومية. ماذا تمثل لك لغة برايل؟ وهي بالنسبة لنا وسيلة للقراءة والكتابة، كما يستخدم المبصرون القلم والورقة. نحن نستخدم طريقة برايل للوصول إلى المعرفة. وهي اللغة التي تنقل لنا المعلومات وتمكننا من القراءة والكتابة بشكل مستقل دون الاعتماد على الآخرين. وفي المراحل الدراسية الأولى على وجه الخصوص، تعتبر طريقة برايل أساسًا للتعلم واكتساب المعرفة، وبالتالي فإن إتقانها يمنح الإنسان استقلالية أكبر في حياته التعليمية والشخصية. هل لا تزال طريقة برايل تحافظ على أهميتها رغم التطورات؟ تكنولوجيا؟ نعم، تظل طريقة برايل هي الأساس الذي يجب على كل كفيف أن يتقنه. صحيح أن التقنيات الحديثة قدمت بدائل مهمة وأدوات مساعدة، إلا أنها لا تنفي أهمية طريقة برايل. يحتاجها الطفل الكفيف ليتعلم ويقرأ ويكتسب مهارات الكتابة، ومن ثم تأتي التقنيات الحديثة لتكمل هذا الدور. ما هي أبرز التقنيات التي تعتمدين عليها اليوم؟ أستخدم قارئات الشاشة الموجودة في أجهزة آبل وأجهزة الكمبيوتر، كما أستفيد من العديد من التطبيقات المساعدة، وفي السنوات الأخيرة أصبح الذكاء الاصطناعي مساحة مهمة في حياتي اليومية وحياة الكثير من الناس. المكفوفين، وقد ساعدني ذلك كثيرًا في تسهيل الوصول إلى المعلومات والقيام بعدد من المهام المختلفة. حدثينا عن مبادرة “بصيرة”؟ وجاءت فكرة المبادرة من خلال مسابقة داخلية أطلقتها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية لاختيار مبادرات مبتكرة ومستدامة ومنخفضة التكلفة تعود بالنفع على المؤسسة والمجتمع. ومن هنا التفكير في كيفية جعل المعرض الوثائقي في الهيئة في متناول الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية. وكانت المشكلة الأساسية هي أن المكفوفين الذين زاروا المعرض لم يتمكنوا من الوصول إلى محتواه بشكل مستقل، لأن المعلومات قدمت بشكل مرئي فقط، لذلك عملنا على تقديم شروحات بطريقة برايل، بالإضافة إلى وصف صوتي للمقتنيات والصور والوثائق. كيف تم تنفيذ المبادرة؟ قمنا بإعداد وصف تفصيلي للصور والوثائق والمقتنيات المعروضة، حتى يتمكن الكفيف من تكوين صورة ذهنية واضحة عما يراه الآخرون. كما قدمنا أيضًا تفسيرات مكتوبة بطريقة برايل وصوتية يمكن الوصول إليها بسهولة. ولم تقتصر الفكرة على داخل الهيئة، بل سعينا إلى تقديمها للمجتمع. وكانت الزيارات الأولى إلى معهد عمر بن الخطاب للمكفوفين، حيث قدمنا المبادرة للطلاب والمعلمين. كيف تقيم واقع تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية؟ هناك تطور ملحوظ مقارنة بالماضي، والوعي المجتمعي والمؤسسي أصبح أفضل من ذي قبل، لكننا ما زلنا بحاجة إلى المزيد من الجهود لتوفير بيئات عمل وخدمات ومرافق أكثر شمولاً وتوافراً. ما هي الرسالة التي تود توجيهها للشباب ذوي الإعاقة؟ وأنصحهم ألا يجعلوا من الإعاقة عائقاً أمام أحلامهم، وعليهم أن يكونوا واثقين من أنفسهم وأن يسعوا باستمرار إلى تطوير مهاراتهم وقدراتهم. واليوم أصبحت المعرفة متاحة بعدة طرق، وهناك تقنيات تساعد على التعلم والعمل والإنجاز. كيف تصف نفسك اليوم؟ أحرص دائمًا على تطوير نفسي وعدم التوقف عند مرحلة معينة. أؤمن أن التعلم عملية مستمرة طوال الحياة، ولذلك أسعى باستمرار لاكتساب مهارات جديدة وتوسيع معرفتي، وأشعر بالفخر بما حققته حتى الآن، ولكني مازلت أتطلع إلى المزيد. ما هو شعورك عندما تنجز عملاً يساهم في حفظ التاريخ أو خدمة المكفوفين؟ شعور كبير بالإنجاز والفخر، لأنني أعلم أن هذا العمل سيساعد الآخرين في الوصول إلى المعرفة بالطريقة التي تناسبهم. وعندما أرى أن المعلومات التاريخية أصبحت في متناول الشخص الكفيف بفضل هذا الجهد، أشعر أنني حققت هدفًا مهمًا.




