سوريا – أبو الهول عطشان.. محطة تحلية مياه حديثة خارج الخدمة

اخبار سوريا19 فبراير 2026آخر تحديث :
سوريا – أبو الهول عطشان.. محطة تحلية مياه حديثة خارج الخدمة

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-19 15:07:00

وتواجه بلدة الهول الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً شرق مدينة الحسكة، أزمة متصاعدة في تأمين مياه الشرب، رغم وجود محطة تحلية حديثة تعتبر من أبرز مرافق المياه في المنطقة. يعكس التناقض بين العطش الذي يواجهه السكان يومياً، ووجود محطة ذات قدرة إنتاجية كبيرة، تعقيدات المشهد الخدمي في شمال شرقي سوريا، وسط التحولات الميدانية والإدارية التي شهدتها محافظة الحسكة مؤخراً. وتأتي الأزمة في سياق تطورات ميدانية تشهدها مناطق واسعة من محافظة الحسكة، تتمثل بسيطرة الجيش السوري على مناطق في الريف، مقابل تراجع تواجد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ضمن المدن الرئيسية وبعض الأرياف. وهذا التغيير في خريطة السيطرة انعكس بشكل مباشر على منظومة الخدمات بما فيها قطاع المياه نتيجة تعطل بعض خطوط المواصلات والانقطاع الجزئي بين مصادر المياه والمناطق المحتاجة لها. من شبكة مركزية إلى صهاريج خاصة قبل عام 2011، كانت بلدة الهول تعتمد على شبكة مياه مركزية تغذيها مدينة الحسكة عبر خطوط النقل الرئيسية، مما وفر استقراراً نسبياً في الإمدادات. لكن الشبكات تعرضت لأضرار كبيرة خلال سنوات النزاع، وتوقفت تدريجياً عن العمل، مما دفع الناس إلى البحث عن بدائل. ومع توقف الضخ، اتجهت غالبية الأسر إلى الاعتماد على صهاريج المياه الخاصة التي تنقل المياه من آبار منطقة تل براك بريف الحسكة. ورغم أن هذا الحل وفر موردا مؤقتا، إلا أنه فرض أعباء مالية متزايدة على السكان، خاصة مع تقلب أسعار الوقود. ومع انسحاب “قسد” من البلدة والمخيم الذي يحمل اسمها، شهدت أسعار المحروقات ارتفاعاً، انعكس بشكل مباشر على تكلفة نقل المياه. وبلغ سعر الصهريج الواحد، بحسب الأهالي، نحو 70 ألف ليرة سورية (الدولار يعادل 11700 ليرة)، وهو مبلغ يفوق قدرة العديد من العائلات، في ظل تراجع الدخل وارتفاع أسعار السلع الأساسية. “نحن ندفع ثمن الماء أكثر من الطعام.” وقال علي الأحمد، أحد سكان البلدة، إن عائلته المكونة من سبعة أفراد تحتاج إلى خزانين (متر مكعب لكل خزان) أسبوعياً، مضيفاً أن “المبلغ الذي ندفعه مقابل المياه أصبح يكاد يساوي ما ننفقه على الطعام”. وأوضح لعنب بلدي أن العديد من العائلات تعمل على تقليل استهلاك المياه إلى الحد الأدنى، وتأجيل بعض الاستخدامات المنزلية لتقليل الحاجة لشراء خزانات إضافية، الأمر الذي يؤثر سلبًا على النظافة والصحة العامة. بدورها، أشارت عائشة العبد، إحدى سكان الريف المجاور، إلى أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار، بل تشمل أيضاً صعوبة الحصول على المياه في بعض الأيام نتيجة الضغط الكبير على الخزانات المتوفرة. وأضافت: “بعض العائلات تنتظر عدة أيام حتى يأتي دورها، وفي بعض الأحيان نضطر إلى الاقتراض من الأقارب أو الجيران لشراء خزان مياه”، معتبرة أن الأزمة أصبحت “هماً يومياً” يزيد من الأعباء المعيشية. الدبابات بين تكاليف التشغيل وتقلبات الأسعار. وأوضح سليمان، صاحب خزان خاص، أن ارتفاع أسعار الخزانات مرتبط بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الصيانة. وقال إن نقل المياه من آبار تل براك إلى بلدة الهول يتطلب قطع مسافة طويلة نسبياً، ما يعني استهلاكاً أكبر للوقود. وأضاف أن “سعر الـ 70 ألف ليرة لا يحقق هامش ربح كبير كما يعتقد البعض، لكنه بالكاد يغطي النفقات”. وذكر أن عدد الناقلات العاملة في المنطقة محدود، وأن الطلب زاد في الآونة الأخيرة مع تعطل بعض المصادر المحلية، ما يخلق ضغوطا إضافية على الموردين ويؤدي أحيانا إلى تأخير التسليم. محطة تحلية مياه متطورة.. خارج الخدمة المحلية. وفي مقابل هذه المعاناة، تبرز محطة تحلية المياه التي تديرها منظمة أطباء بلا حدود (منظمة طبية إنسانية دولية) كواحدة من أهم المرافق الحيوية في المنطقة. وتتراوح الطاقة الإنتاجية للمحطة بين 500 و600 متر مكعب يوميا، وتنتج مياها مطابقة لمعايير الشرب. ولعبت المحطة خلال الأعوام الماضية دوراً في تلبية احتياجات مخيم الهول الذي يضم آلاف السكان، حيث وفرت مصدراً مستقراً نسبياً للمياه المعالجة. وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد تم تحويل المحطة لتعمل بالطاقة الشمسية عبر نظام الألواح وبطاريات الليثيوم، مما ساهم في خفض تكاليف التشغيل وجعلها نموذجاً لمشاريع الاستدامة في البيئات الهشة. المصدر: المحطة قادرة على دعم البلدة. وقال مصدر داخل منظمة “أطباء بلا حدود”، طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالإدلاء بتصريح إعلامي، إن المحطة “قادرة فنيا على إنتاج كميات كافية لتغطية الاحتياجات الإضافية، في حال وجود الترتيبات الإدارية واللوجستية المناسبة”. وأوضح أن تشغيل المحطة حالياً يعتمد على خطة توزيع مرتبطة بالمخيم الذي أصبح شبه خالي من السكان بعد نقلهم إلى شمال حلب، وأن أي توسيع لنطاق الاستفادة يتطلب التنسيق مع السلطات المحلية وضمانات تتعلق بإدارة الشبكات وخطوط النقل. وأضاف أن التحول إلى الطاقة الشمسية خفف العبء المالي للتشغيل، لكن استمرار العمل على المدى الطويل يتطلب بيئة مستقرة وتفاهمات واضحة بين الأطراف المعنية. تعقيدات إدارية وفجوة تنسيقية، قال المحامي عبد الله الأحمد، في حديث إلى عنب بلدي، إن الأزمة في الهول لا علاقة لها بغياب الموارد بقدر ما هي مرتبطة بتعقيدات إدارية وفجوة في التنسيق بين الأطراف التي كانت تدير المنطقة سابقًا والأحزاب الحالية. وأضاف أن التغيير في خريطة السيطرة خلق تحديات تتعلق بإعادة ربط المرافق الحيوية بالشبكات الرسمية، وإصلاح خطوط النقل المتضررة، إضافة إلى ضرورة الاتفاق مع المنظمات الدولية العاملة في المنطقة على آليات الاستفادة من مرافقها. في ظل هذه الحقائق، تبدو بلدة الهول نموذجًا لحالة أوسع في شمال شرقي سوريا، حيث تتداخل الاعتبارات الخدمية مع التحولات السياسية، التي لها تأثير مباشر على حياة السكان. دعوات للتدخل العاجل: طالب عدد من أهالي البلدة، عبر عنب بلدي، بالتدخل العاجل من الجهات الحكومية المعنية ووزارة الطاقة والجهات المانحة، للتوصل إلى تفاهم مع منظمة أطباء بلا حدود، يتيح لهم الاستفادة من محطة التحلية لتزويد البلدة وريفها بالمياه الصالحة للشرب. ويؤكد الأهالي أن تشغيل المحطة لصالح البلدة سيخفف الأعباء المالية عليهم ويقلل الاعتماد على الخزانات الخاصة، ويحد من المخاطر الصحية المرتبطة بتخزين المياه لفترات طويلة. وسط ضغوط اقتصادية متزايدة، تبدو أزمة المياه في الهول بمثابة اختبار لقدرة الجهات المعنية على إدارة مرحلة انتقالية معقدة وضمان استمرار الخدمات الأساسية بعيداً عن التوترات. بين محطة تحلية تعمل بالطاقة الشمسية وصهاريج تجوب الطرقات بأسعار مرتفعة، لا يزال سكان مخيم الهول عالقين بين واقع تقني واعد وحاجة يومية ملحة إلى ما يكفي من المياه للشرب والمعيشة. متعلق ب

سوريا عاجل

أبو الهول عطشان.. محطة تحلية مياه حديثة خارج الخدمة

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#أبو #الهول #عطشان. #محطة #تحلية #مياه #حديثة #خارج #الخدمة

المصدر – عنب بلدي