اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-01 17:38:00
الرقة – أحمد الحمدي على عتبة المبنى السكني المكون من خمسة طوابق، يقف سامر المفضي (38 عاماً) يراقب مدخل النفق الذي حفرته “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) خلال فترة سيطرتها على الرقة. وقال سامر لعنب بلدي، إن مدخل النفق أمام المبنى الطبقي الذي يسكن فيه في حي الفردوس بمدينة الرقة، هو نقطة انطلاق نفق من شبكة الأنفاق الممتدة تحت العديد من المباني الطابقية في المدينة. وأضاف أن زوال حكم قوات سوريا الديمقراطية في المدينة لم يكن حدثاً عابراً، بل يشكل نقطة انطلاق للعديد من القضايا التي تحتاج إلى حل، ويبدو أن أبرزها في الوقت الحاضر، الأنفاق التي أصبحت إرثاً ثقيلاً إضافة إلى ما خلفته قوات سوريا الديمقراطية في الرقة بعد سنوات من السيطرة. شبكات أنفاق واسعة خضعت مدينة الرقة وأجزاء واسعة من المحافظة لسيطرة “قسد” بدءاً من تشرين الأول/أكتوبر 2022، وحتى منتصف كانون الثاني/يناير، عندما تحركت القوات باتجاه محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، بعد تصعيد عسكري استمر عدة أيام، سيطر خلاله الجيش السوري على محافظتي الرقة ودير الزور وريف حلب الشرقي، باستثناء مدينة العين. العرب/كوباني. ولجأت قوات سوريا الديمقراطية خلال سيطرتها على الرقة، إلى حفر شبكة من الأنفاق، كما فعلت مع العديد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، خاصة في المناطق الحدودية بريفي الحسكة وحلب. إلا أن وجود هذه الأنفاق أصبح يشكل مصدر قلق لسكان المدينة، خاصة في الأحياء السكنية التي تحتوي على بنايات شاهقة. وتتوزع شبكات الأنفاق على معظم أحياء مدينة الرقة وريفها. واعتمدت قوات سوريا الديمقراطية في حفرها على مقاولين مقربين منها شكلوا ورشاً للعمال بأجر يومي قد يصل أحياناً إلى 20 دولاراً أمريكياً للعامل الواحد. وكشفت بيانات ميدانية أن قوات سوريا الديمقراطية قامت بحفر شبكة واسعة من الأنفاق في مدينة الرقة وريفها خلال فترة سيطرتها على المنطقة، شملت أحياء المشلب والدرعية والصباحية وحطين والفردوس، إضافة إلى أرياف الشمال والشرق والجنوب. وبحسب مصادر محلية، فإن هذه الأنفاق قُدمت حينها ضمن “إجراءات أمنية” أو “تحصينات عسكرية”، إلا أن تداعياتها تجاوزت البعد العسكري لتتحول إلى خطر مباشر على حياة المدنيين وسلامة البنية التحتية للمدينة. وذكرت المصادر أن عدداً كبيراً من هذه الأنفاق تم حفرها تحت منازل مأهولة أو بجوار المدارس والمساجد، دون الالتزام بأي معايير هندسية أو اتخاذ إجراءات وقائية لحماية الأهالي، ما تسبب في انهيارات أرضية جزئية وتشققات في عدد من المباني السكنية. وأكد السكان المتضررون أن وجود فراغات تحت منازلهم خلق حالة من القلق المستمر، خاصة في ظل عدم معرفتهم بمسارات الأنفاق أو مدى استقرار الأرض التي يعيشون عليها، وسط مخاوف من احتمال حدوث انهيارات في أي وقت. وتشير الوقائع إلى أن هذه الشبكة شكلت تهديداً مباشراً للنسيج العمراني في الرقة وريفها، مع تزايد الأضرار التي لحقت بالمنازل، في ظل غياب أي إجراءات لمعالجة آثار هذه الأنفاق أو تعويض المتضررين. وأظهرت المشاهد المتداولة وبعض التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام، دخول شبكات كبيرة من الأنفاق إلى بعض الأنفاق في الرقة، إضافة إلى وجود بعض الأنفاق مجهزة بوسائل التهوية والإضاءة، أو حتى وجود غرف نوم ومطابخ بداخلها. وبعد دخول الجيش السوري إلى الرقة، أصدرت وزارة الداخلية السورية تعميما شفهيا يمنع الأهالي والإعلاميين من دخول الأنفاق في محافظة الرقة، مشيرة إلى وجود مخاطر قد تؤدي أحيانا إلى تفخيخ الأنفاق من قبل قوات سوريا الديمقراطية قبل الخروج من الرقة. خطر هندسي تشكل الأنفاق المحفورة تحت المباني السكنية والطرق في مدينة الرقة خطرًا هندسيًا كبيرًا، بحسب ما قاله المهندس المدني عبد الهادي السمير لعنب بلدي، مشيرًا إلى أنها تسبب تغيرات في خصائص التربة ودعم الأساسات، ما يؤدي إلى هبوط الأرض وتشقق الجدران وتشقق الأرضيات، وقد يؤدي الأمر إلى انهيار جزئي أو كلي لبعض المباني. وأوضح السمير أن أخطر أنواع الأضرار هو هبوط التربة المفاجئ تحت الأحمال الثقيلة، وانهيار الأساسات القديمة أو غير المصممة لتحمل الفراغات تحتها، إضافة إلى تدهور شبكات المياه والصرف الصحي، مما يزيد من مخاطر الانهيارات وعرقلة مشاريع إعادة الإعمار. وأشار إلى أن الحلول الهندسية تتطلب أولا إجراء مسح دقيق لتحديد مواقع الأنفاق وأبعادها وحالة التربة المحيطة بها، ثم ردمها بالمواد الداعمة مثل الرمل “المدك” أو الخرسانة الخفيفة، مع استخدام دعامات مؤقتة لحماية المباني أثناء العمل. وأشار إلى ضرورة تثبيت الأرضيات والأساسات المتضررة قبل استئناف النشاط السكاني المكثف. وأكد أن الإجراءات العاجلة تشمل تقييم المخاطر لكل حي، وإغلاق الأنفاق غير الآمنة، وتعزيز شبكات المياه والصرف الصحي، ووضع خطة مراقبة مستمرة لمنع حدوث هبوطات إضافية، لضمان سلامة المباني واستقرار التربة، وتمكين إعادة الإعمار الآمن. يبدأ مجلس المدينة عمله. وبدأ مجلس مدينة الرقة، الذي تولى الأمور الخدمية بعد دخول الجيش السوري إلى المحافظة، في 19 كانون الثاني/يناير الماضي، بإجراء دراسات لكشف مخاطر الأنفاق الحالية والمستقبلية. وكشف مدير الشؤون الفنية في مجلس مدينة الرقة، وليد الأحمد، عن رصد فوهات تابعة لأنفاق قديمة في عدد من المواقع الحيوية داخل المدينة، وذلك خلال جولات تفقدية ميدانية أجريت مؤخراً لتقييم الأضرار والمخاطر المحتملة. وأوضح الأحمد، في تصريح لعنب بلدي، أن الفرق الفنية وثقت وجود فتحات أنفاق في مواقع مختلفة، بينها حديقتي “الرشيد” و”الباجة”، بالإضافة إلى محيط قصر المحافظة، مشيرًا إلى أن هذه المواقع تشكل نقاطًا حساسة باعتبارها مناطق عامة يرتادها المواطنون بشكل يومي. وأوضح مدير الشؤون الفنية أن مجلس مدينة الرقة لا يملك حتى الآن معلومات دقيقة عن الحجم الحقيقي لهذه الأنفاق أو مساراتها أو أعماقها تحت الأرض، لافتاً إلى أن غياب هذه البيانات يزيد من صعوبة تقدير حجم المخاطر التي قد تشكلها سواء على المباني المجاورة أو على السلامة العامة. وأشار الأحمد إلى أنه من المقرر عقد اجتماع قريباً مع نقابة المهندسين في الرقة، بهدف دراسة واقع هذه الأنفاق ووضع رؤية فنية لمعالجة آثارها، إضافة إلى دراسة آليات الوقاية من أي مخاطر مستقبلية قد تنتج عنها. وأكد أن المجلس يعمل حاليا على جمع أكبر قدر ممكن من البيانات الفنية تمهيدا لإطلاق خطة شاملة للتعامل مع هذا الملف، مؤكدا أن سلامة المواطنين وحماية البنية التحتية للمدينة تمثل أولوية قصوى في المرحلة المقبلة. نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2025، قال الناطق باسم المجلس المحلي لمدينة رأس العين، زياد المالكي، إن أعمال صيانة شبكات المياه والصرف الصحي في رأس العين وتل حلف لم تكتمل بعد، بسبب الأضرار الكبيرة التي خلفتها الأنفاق التي حفرتها قوات سوريا الديمقراطية في البنية التحتية. وأوضح في تصريح لعنب بلدي أن المجلس أنفق نحو 1.3 مليون دولار على ردم وإغلاق الأنفاق داخل المدينة، لكنه لم ينجز سوى 35% من العمل حتى الآن، مؤكدًا استعداد المجلس لردم الأنفاق في الأراضي الزراعية عند توفر الإمكانيات اللازمة، حفاظًا على التربة والمحاصيل. وأضاف ملكي أن المجلس بحاجة ماسة إلى الدعم الحكومي والمنظمات الدولية، نظراً لقدراته المحدودة، ما يجعل الاستمرار في إصلاح البنية التحتية وإنقاذ الأراضي الزراعية أمراً بالغ الصعوبة دون تدخل عاجل. متعلق ب




