اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-23 17:06:00
تكشف التطورات الأخيرة عن تحول تدريجي في السلوك الإيراني، حيث بدأت طهران تظهر علامات على الانخراط بشكل غير مباشر في عملية خفض التصعيد، على الرغم من النفي العلني المستمر. ويأتي هذا التحول في ظل تزايد الضغوط العسكرية والاقتصادية، ويتزامن مع تصعيد ميداني مستمر وتقلبات حادة في أسواق الطاقة، بحسب ما نقله موقع “نيويورك بوست”. مفاوضات غير معلنة من الجانب الإيراني وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين، أن الولايات المتحدة ستمتنع عن استهداف البنية التحتية للطاقة والكهرباء في إيران لمدة خمسة أيام، وذلك في أعقاب ما وصفها بـ”محادثات جيدة ومثمرة للغاية” جرت نهاية الأسبوع بين واشنطن وطهران لبحث إنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أسابيع. وقال ترامب دون تقديم تفاصيل إضافية: “يسعدني أن أبلغكم أن الولايات المتحدة الأمريكية ودولة إيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات جيدة ومثمرة للغاية بشأن التوصل إلى حل كامل ونهائي للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط”. وأضاف: “بناء على طبيعة ونبرة هذه المحادثات المتعمقة والتفصيلية والبناءة، والتي ستستمر طوال الأسبوع، وجهت وزارة الحرب بتأجيل أي وجميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، بشرط نجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية”. وفي اتصال لاحق مع CNBC، أكد ترامب أن الولايات المتحدة “مصممة للغاية على إبرام اتفاق مع إيران”، واصفا المحادثات بأنها مكثفة للغاية، في مؤشر آخر على وجود مسار تفاوضي فعلي، حتى لو بقي غير معلن من الجانب الإيراني. ويأتي هذا التطور بعد تصعيد أميركي حاد، إذ كان ترامب قد أعطى إيران مهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز، بدءاً من مساء السبت، مهدداً بأنه في حال عدم الالتزام «ستقوم الولايات المتحدة الأميركية بضرب وتدمير محطات الطاقة المختلفة لديها، بدءاً بالأكبر أولاً!» النفي الرسمي يخفي حقيقة الضغوط. صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر طائرة إيرانية مدمرة داخل قاعدة شيراز العسكرية (رويترز). في المقابل، سارعت طهران إلى نفي وجود أي محادثات، حيث أصدرت وزارة الخارجية بيانا، نشرته صحيفة “إيران” الحكومية، اعتبرت فيه أن تصريحات ترامب تأتي في إطار “محاولات خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لتنفيذ خططه العسكرية”. ورغم المؤشرات المتزايدة على جهود إقليمية لخفض التصعيد، حافظت إيران على موقفها العلني، مشددة على أنها «لم تبدأ الحرب» وأن الضغط يجب أن يتوجه إلى واشنطن. لكن هذا الخطاب يتناقض مع المعطيات الميدانية والسياسية التي تشير إلى أن طهران تتعرض لضغوط متزايدة تدفعها نحو التهدئة. الضغوط الاقتصادية على الأرض رافقت هذه التطورات تأثيرات فورية على أسواق الطاقة، حيث أدى الموقف الإيراني، إلى جانب الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة، إلى ارتفاع أسعار النفط مرة أخرى لتقترب من 100 دولار للبرميل بحلول الساعة 8:30 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة. من ناحية أخرى، دفع إعلان ترامب تأجيل الإضرابات خام برنت إلى الانخفاض إلى ما دون 94 دولارا للبرميل، بعد أن وصل إلى نحو 109 دولارات قبل بدء التداولات، فيما سجلت العقود الآجلة لمؤشري ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز ارتفاعا بنسبة 2.6% قبل افتتاح السوق، وهو ما يعكس حساسية الأسواق لأي مؤشر على تراجع التصعيد. حملة عسكرية على قاذفة قنابل جوية أمريكية من طراز بي-1 في قاعدة راف فيرفورد الجوية (رويترز) يمثل إعلان ترامب أول تأكيد رسمي على وجود مسار تفاوضي لإنهاء عملية “الغضب الملحمي” التي بدأت في 28 فبراير/شباط، والتي أشار سابقا إلى أنها قد تستمر حوالي “أربعة أسابيع أو نحو ذلك”، مما يجعل يوم 28 مارس/آذار موعدا تقريبيا لنهاية العمليات. وفي تقييمه للواقع على الأرض، قال ترامب: “من الناحية العسكرية، كل ما يفعلونه هو عرقلة المضيق. لكن من الناحية العسكرية، لقد انتهوا”. ويعكس هذا التصريح قناعة أميركية بأن قدرة إيران على التصعيد أصبحت محدودة، وأن خياراتها تقتصر على أدوات التعطيل غير الحاسمة، مثل إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، والذي ظل مغلقا فعليا منذ اندلاع الحرب، مما أدى إلى تفاقم الضغوط على الاقتصاد العالمي. وساطة إقليمية وبالتزامن مع هذه التطورات، أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الذي يقود جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، أن بلاده “تعمل بشكل مكثف لوضع ترتيبات تضمن المرور الآمن عبر مضيق هرمز”، في إشارة إضافية إلى وجود مسار تفاوضي نشط تحركه الضغوط الميدانية والاقتصادية. وعلى الرغم من الخطاب التصعيدي العلني، فإن الحقائق تشير إلى أن إيران تتجه تدريجياً نحو التهدئة تحت تأثير الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة، بينما تنخرط بشكل غير مباشر في المسار التفاوضي، وهو ما يعكس تراجعاً عملياً في خياراتها الاستراتيجية، حتى لو استمرت في إنكارها سياسياً.




