اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-14 10:52:00
تعرض طبيب متخصص في جراحة العظام للاعتداء داخل عيادته في مدينة حلب، في حادثة أبرزت قضية حماية الكوادر الطبية وحدود المسؤولية المجتمعية والقانونية في التعامل مع الخلافات، وأثارت موجة واسعة من الجدل والغضب. وبحسب ما نشرته صفحة المهندس عبد الرحمن القصبجي، فإن والده الدكتور سعد القصبجي، تعرض يوم الخميس 12 فبراير 2026، لاعتداء من قبل عدد من الشباب داخل عيادته، على خلفية خلاف وقع في اليوم السابق. بين أحد المعتدين وممرضة تعمل في مكان الحادث. الخلاف الذي بدأ بتراشق كلامي، تطور في اليوم التالي إلى ملاحقة واقتحام، انتهى بالاعتداء الجسدي على الطبيبة والممرضة، بالإضافة إلى الصيدلانية “لين حمدي” التي كانت متواجدة بالموقع، ما أدى إلى إصابتها بثلاثة كسور. وأعلنت الأسرة عن اتخاذ الإجراءات القانونية على الفور، حيث تم تنظيم ضبط رسمي واعتقال أحد المتهمين، فيما يتواصل البحث عن باقي المتورطين. وأكدت في بيانها أن الحادثة “لن تمر دون محاسبة”، معربة عن ثقتها في مسار العدالة. بين التعاطف والغضب.. حلب منقسمة في التعليقات. ولم تمر الحادثة بهدوء على منصات التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى ساحة للنقاش المفتوح، ما يعكس حالة الانقسام الاجتماعي. وتوجهت أغلبية التعليقات نحو التضامن مع الطبيبة، واعتبرت الاعتداء داخل إحدى المنشآت الطبية “خطا أحمر”. ووصف كثيرون ما حدث بأنه اعتداء على «مكان يفترض أن يكون آمنا للشفاء»، وليس ساحة لتصفية الحسابات. واستذكر معلقون التاريخ المهني للطبيب، مشيرين إلى أنه بقي في المدينة خلال سنوات الحرب واستمر في تقديم خدماته الطبية رغم الظروف الصعبة. واعتبر بعضهم الحادثة مؤشرا خطيرا على تراجع هيبة القانون، مطالبين بعقوبات رادعة وعلنية “حتى لا تتكرر مثل هذه الأفعال”. – انتقاد سلوك بعض العاملين في المجال الطبي. في المقابل، ظهرت تعليقات اتخذت موقفاً انتقادياً، لا تبرر فيه الاعتداء، بل تتحدث عن “التعالي” أو “سوء المعاملة” من قبل بعض الأطباء أو الممرضين في العيادات الخاصة. وأكد أصحاب هذا الرأي أن العنف غير مقبول، لكنهم رأوا أن جزءًا من المشكلة يعود إلى خلل في العلاقة بين مقدم الخدمة الصحية والمريض، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والمعيشية الخانقة. وذهبت بعض التعليقات إلى أبعد من ذلك، فاتهمت الطبيب أو العاملين معه بسوء المعاملة أو المغالاة في الأجور، فيما رد آخرون على هذه الاتهامات بالتأكيد على أن أي خلل مهني -إن وجد- يجب معالجته من خلال الشكوى القانونية وليس من خلال الضرب والانتقام. ويدعو إلى الردع والحزم. وركز الجزء الثالث على ضرورة استعادة الهيبة. القانون، ودعا إلى تشديد العقوبات، بل وذهب البعض إلى المطالبة بعقوبات علنية ورادعة. في المقابل، حذر آخرون من الانجرار إلى الخطابات التحريضية أو الدعوة إلى العنف المضاد، معتبرين أن حل الفوضى لا يمكن أن يكون بالمزيد من الفوضى. وتأتي هذه الحادثة في سياق اجتماعي واقتصادي معقد للغاية. سنوات الحرب الطويلة، وتدهور الأوضاع المعيشية، والضغوط النفسية المتراكمة، كلها عوامل ساهمت في هشاشة العلاقة بين المواطن والمؤسسات الخدمية، بما فيها القطاع الصحي. في المقابل، يعاني الأطباء والعاملون في المجال الطبي من ضغوط مهنية كبيرة، وهجرة واسعة للمواهب، وتحديات تشغيلية ومالية، ما يؤدي إلى تفاقم التوتر داخل العيادات والمستشفيات، وخاصة الخاصة منها. ومع ذلك، وبغض النظر عن كل هذه الخلفيات، فإن الاعتداء الجسدي داخل المنشأة الطبية يظل سلوكًا مجرمًا قانونيًا وغير مقبول أخلاقياً. وهو ما اتفق عليه معظم المراقبين، حتى أولئك الذين انتقدوا أداء بعض الموظفين. وفي انتظار نتائج التحقيقات، فإن الثابت هو أن حماية المرافق الصحية والطواقم العاملة فيها ليس مطلباً طائفياً، بل ضرورة مجتمعية، لأن أي اعتداء داخل عيادة لا يؤثر على شخص معين، بل يمس الشعور بالسلامة العامة.



