اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-18 18:58:00
أعاد اعتصام “القانون والكرامة” الذي جرى في العاصمة دمشق، الجمعة 17 نيسان/أبريل، فتح نقاش أوسع خارج حدود الحدث نفسه، ليمتد إلى طريقة إنتاج الأخبار وتداولها، وحدود المعلومات في الفضاء الإعلامي والرقمي، في سياق سوري لا يزال يعيد تشكيل أدواته بعد سنوات من الحرب. وبينما بدا الاعتصام ظاهريا كحركة مدنية ذات طابع عيشي ومطلبي، سرعان ما تشابكت حوله روايات متعددة، تنوعت بين وسائل الإعلام المحلية ومنصات التواصل الاجتماعي، مما أفرز مساحة واسعة من المعلومات والتفسيرات المتضاربة. معلومات مضللة وأوصاف غامضة. ومن أبرز المظاهر التي رافقت الحدث، انتشار معلومات غير موثقة على منصات التواصل الاجتماعي، تضمنت اتهام بعض الأشخاص بأنهم من “فلول النظام السابق”، قبل أن يتبين أن بعض هذه الادعاءات لم تكن مبنية على التحقق أو مصادر واضحة. يثير هذا النوع من الوصف السريع مشكلة استخدام فئات سياسية واجتماعية فضفاضة في الفضاء الرقمي. وتتحول بعض المنشورات إلى أدوات لتصوير الاتهامات أو إعادة إنتاجها، دون المرور بعملية التحقق المهني أو القانوني. وفي هذا السياق، تطرح التساؤلات حول مدى تأثير هذه الممارسات على حقوق الأفراد، وحدود ما يمكن اعتباره حرية تعبير مقابل ما قد يندرج تحت التشهير أو الإضرار بالسمعة في بيئة رقمية شديدة التفاعل وسريعة الانتشار. في المقابل، أظهرت التغطية الإعلامية المحلية للحدث، تبايناً في مستويات التعامل مع المعلومات، بين وسائل إعلام حاولت التأكد من القصص قبل نشرها، وأخرى اعتمدت أكثر على ما يتم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي. ويسلط هذا التناقض الضوء على التحديات المهنية التي تواجه الإعلام المحلي في التعامل مع الأحداث المتسارعة، خاصة في ظل ضغط سرعة النشر وتعدد مصادر المعلومات غير الرسمية، وهو ما يفتح الباب للنقاش حول مدى نضج أدوات التحقق والتدقيق في البيئة الإعلامية الحالية. في المقابل، يلاحظ أن بعض التغطيات اتجهت نحو درجة أكبر من الانفتاح مقارنة بالسنوات السابقة، سواء في صياغة الخبر أو في إسناد المعلومات، وهو ما يُقرأ على أنه تحول تدريجي في المعايير المهنية، حتى لو كانت لا تزال غير مكتملة. انقسام الشارع وتباين الروايات وكشف الحدث عن انقسام واضح في الشارع السوري حول تفسيره ودلالاته، حيث تباينت القراءات بين من اعتبره حراكاً مطلبياً مرتبطاً بالأوضاع المعيشية، وبين من وضعه في سياقات سياسية وأمنية أوسع. ولم يقتصر هذا الانقسام على المواقف، بل امتد إلى طبيعة الروايات المتداولة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تظهر أحيانا روايات متضاربة حول الحدث نفسه، وهو ما يعكس غياب رواية موحدة أو مرجعية مشتركة لتفسيره. وفي هذا السياق، أشار الناشط الحقوقي المعتصم الكيلاني، في حديثه إلى عنب بلدي، إلى أن الاعتصام المدني الذي شهدته دمشق يعكس مطالب مشروعة تتعلق بالعدالة ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب. كما تشمل قضايا ارتفاع الأسعار، وارتفاع الأسعار، وخفض تكاليف الكهرباء، وتعزيز الشفافية، وتبني الحكم الرشيد المبني على الكفاءة وليس الولاء، في ظل واقع معيش يعيش فيه أكثر من 85% من السكان تحت خط الفقر. وأضاف الكيلاني أن حملات التخوين والاتهامات التي رافقت الحدث، وجهت لبعض المشاركين، ووصفهم بـ”فلول النظام السابق”، بالتوازي مع محاولات ركوب المشهد من قبل جهات مرتبطة بالنظام السابق، إضافة إلى الاعتداءات اللفظية والجسدية وحملات التشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما ساهم في تعميق الانقسام المجتمعي، رغم ما وصفه بالتعامل المهني لقوى الأمن العام الذي حال دون تصعيد التوتر. وأوضح أن انتشار المعلومات غير الموثقة يمثل مشكلة تمس الحقوق الفردية، حيث إن توجيه الاتهامات دون أساس قانوني أو أدلة موثوقة يؤثر بشكل مباشر على سمعة الأفراد وكرامتهم. كما يتناقض مع مبدأ المسؤولية الشخصية الذي أكده الإعلان الدستوري الانتقالي لعام 2025 والذي يرفض التعميم ويشترط أن تكون المسؤولية على أساس فردي مثبت قانونا. فضاء الاتهامات وأشار إلى أن تداول هذه الاتهامات عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد يتجاوز حرية التعبير إلى حد التشهير، خاصة عندما يتضمن إسناد أفعال أو صفات تمس الشرف أو الأمانة دون دليل. وتندرج هذه الأمور ضمن جرائم القدح والذم في قانون العقوبات السوري، وتزداد خطورتها عندما تحدث عبر الفضاء الرقمي وفق قانون جرائم المعلوماتية رقم 20 لعام 2022، لافتاً إلى أن ذلك يمس أيضاً مبدأ قرينة البراءة. ما حدث يعكس خطورة تحول المنصات الرقمية إلى فضاء بديل لإطلاق الاتهامات والأوصاف السياسية دون تدقيق، مما يهدد بخلط الحقائق بالإشاعات. الأمر الذي يضعف فرص بناء العدالة الانتقالية على أساس المسؤولية الفردية والمساءلة القانونية، مشددا على أن ضبط الخطاب العام، خاصة في الفضاء الرقمي، أصبح ضرورة لحماية مسار أي مصالحة مجتمعية محتملة. خيبة أمل المؤسس والمدير التنفيذي لمنصة “تحقق”، أحمد بريمو، أشار في حديثه إلى عنب بلدي إلى أن التغطية الإعلامية المحلية للاعتصام شهدت تطورًا ملحوظًا على مستوى استخدام المصطلحات ووصف الحدث وربطه بأسبابه وخلفياته. إلا أن ذلك تزامن مع ملاحظات بشأن محاولات بعض وسائل الإعلام، خاصة تلك التابعة للإعلام الرسمي، وسم المتظاهرين بصفات لا ينبغي أن تتضمنها المواد الصحفية. وأضاف أن هذه الممارسات تشكل مخالفة لمبادئ قواعد السلوك المهني التي تتطلب من وسائل الإعلام تحقيق الدقة والموضوعية، خاصة في تغطية الأحداث الحساسة، منوهاً إلى ضرورة الالتزام بهذه المعايير في التغطية المستقبلية. وأشار إلى أن هناك ما أسماه “خيبة الأمل” من أداء بعض وسائل الإعلام فيما يتعلق بالتعليقات المصاحبة للمواد المنشورة، سواء عبر منصات المؤسسات أو عبر الحسابات الشخصية للإعلاميين العاملين فيها. وبعض هذه التعليقات يخالف قواعد السلوك المهني وكافة المبادئ الأخلاقية المرتبطة بتغطية أحداث من هذا النوع، بحسب بريمو. كما أشار إلى أن الاستعجال في نقل ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الناشطين يعد من أبرز أسباب التضليل. لقد تم الإعداد والإعلان عن الاعتصام مسبقًا، وهو ما تطلب من المؤسسات الإعلامية إعداد سياقات مهنية واضحة حوله، بدلاً من الاعتماد على محتوى المستخدم. وأضاف أن عدداً من الصور والفيديوهات والادعاءات المتداولة بشأن المشاركين تبين أنها مفبركة أو مضللة ولا تستند إلى حقائق. ضبط الروايات وعن دور الإعلام في تعزيز الانقسام أو الحد منه، رأى بريمو أن عرض الحقائق وإبراز الأسباب الحقيقية للحدث يشكل عاملاً أساسياً في ضبط الروايات. وشدد على ضرورة التوقف عن وصف المتظاهرين بـ”فلول النظام السابق”، والعمل بدلاً من ذلك على تقديم سياق واضح يوضح خلفيات الاعتصام وأسبابه. وأوضح أن من أبرز سمات المعلومات المضللة التي رافقت الحدث ما يتعلق بطبيعة المطالب نفسها، حيث تم ترويج روايات تفيد بأن المشاركين هم المتضررون من سقوط النظام أو فلوله. كما تم تلفيق تهم للأشخاص الذين تم تصويرهم أثناء الاعتصام، أو تم قص صورهم، وتقديمهم على أنهم مرتبطون بشخصيات أمنية أو أطراف من النظام السابق، بهدف تعزيز هذه الرواية. ويرى بريمو أن دور الإعلام في هذا السياق يجب أن يكون أكثر فعالية في دحض هذه الادعاءات وتقويض مصداقية من يروج لها. وساهم غياب المعلومات الدقيقة عن طبيعة الاعتصام ومطالبه في خلق مشاكل في الشارع. بالإضافة إلى ذلك، فتح المجال أمام مواقع مهاجمة الاعتصام، صدرت بعضها عن شخصيات تعتبر من مسؤولي السلطة الحالية، رغم أن ليس جميعهم يشغلون مناصب رسمية. وسيط محترف؟ ولا يبدو أن تأثيرات اعتصام دمشق تقتصر على طبيعته أو نتائجه المباشرة فحسب، بل إنها كشفت عن طبقات أعمق تتعلق بطريقة تداول المعلومات، وحدود التحقق، وتداخل وسائل الإعلام مع الفضاء الرقمي، إضافة إلى استمرار الانقسام في تفسير الأحداث العامة داخل المجتمع السوري. وهو ما يطرح تساؤلات أوسع حول مسار تطور الإعلام المحلي، وقدرته على لعب دور الوسيط المهني بين الأحداث والرأي العام، في بيئة لا تزال تشهد إعادة تشكيل السرديات وأدوات إنتاجها. تظاهرتان وقوى أمنية منفصلة.. ماذا حدث في ساحة المحافظة بدمشق؟ متعلق ب



