اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-25 12:48:00
وأعاد اعتقال أمجد اليوسف، على خلفية الجرائم التي ارتكبت في حي التضامن بدمشق عام 2013، تقديم مسار العدالة في سوريا، في ظل توفر أدلة مرئية مباشرة توثق إعدام مدنيين خارج نطاق القانون، في واحدة من أكثر الحالات توثيقاً خلال سنوات النزاع السوري. ويأتي هذا التطور بعد أكثر من عقد من توثيق المنظمات الحقوقية والهيئات الدولية لانتهاكات واسعة النطاق منذ عام 2011، بما في ذلك القتل والتعذيب والاختفاء القسري، دون أن تتحول هذه الملفات إلى عملية قضائية داخلية فعالة. ومثلت التحقيقات الاستقصائية، خاصة تلك التي نشرتها صحيفة الغارديان عام 2022، نقطة تحول، إذ كشفت عن مقاطع فيديو تظهر عمليات إعدام جماعية في حي التضامن، وساهمت في التعرف على أحد المتورطين ويدعى أمجد اليوسف. العدالة القضائية أولاً، أعرب القاضي حسين حمادة عن سعادته باعتقال “اليوسف”، مؤكداً أن هذه القضية والقضايا المشابهة لا ينبغي أن تندرج ضمن مفهوم العدالة الانتقالية أو الهيئات المشكلة لهذا الغرض، بل يجب أن تفتح الباب للتركيز على العدالة القضائية القائمة على مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب. واعتبر أن تطبيق هذا المبدأ “واجب قانوني وديني وإنساني وأخلاقي ووطني وثوري يسهم في ترسيخ السلم الأهلي وتعزيز الاستقرار الوطني”، محذراً من أن “تجاهل هذا المبدأ أو التراخي في تطبيقه يؤدي إلى شعور جماعي بالظلم، ويكرّس ثقافة الثأر والانتقام، ويبقي الجراح مفتوحة في الوعي الاجتماعي، ما ينذر بانفجار مجتمعي ويعرض البلاد للخطر”. ويرفض حمادة الادعاء بأن محاسبة مرتكبي الجرائم تتطلب إطارا تشريعيا جديدا أو شروطا مسبقة تتعلق باستقلال القضاء، معتبرا أن هذا الطرح “غير صحيح من الناحية القانونية”. ويشير إلى أن أصحاب هذا الرأي “يجهلون أو يتجاهلون أن قانون العقوبات السوري نص على عقوبات خطيرة قد تصل إلى الإعدام في الجرائم الخطيرة، وأقر قواعد تتعلق بوقف التقادم وانقطاعه، مما يسمح بمحاكمة المجرمين مهما طال الزمن”. كما يؤكد أن الحصانة «منحت أصلاً للمنصب، وهي مشروطة بأهدافه ووظيفته، وليست غطاءً لارتكاب الجرائم»، معتبرا أن الادعاء بعدم وجود إطار قانوني يسمح بالملاحقة «قد يكون ذريعة تساهم في إفلات المجرمين من العقاب». القضاء الوطني يخضع للاختبار. ويرى حمادة أن الادعاء بعدم وجود قضاء وطني مستقل ونزيه “يشكل اتهاما واضحا لوزارة العدل والسلطة القضائية ككل”، مطالبا باتخاذ إجراءات عملية أبرزها: إنشاء دوائر قضائية متخصصة في كل محافظة، وتطبيق مواد قانون الإجراءات الجزائية التي تجيز رفع الدعوى العامة بناء على معلومات، بما في ذلك ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي عند توافر الأدلة. كما دعا إلى إلزام الجهات التي وثقت الجرائم بإحالة ملفاتها إلى القضاء السوري، “تمهيداً لرفع دعوى قضائية”. الجمهور”، مؤكدا أن الامتناع عن ذلك قد يعتبر عرقلة للعدالة، لافتا إلى أن هذه الجهات تضم العديد من المنظمات السورية والدولية، معتبرا أن ما وثقته “ليس مجرد أرشيف، بل مادة ملاحقة جنائية شاملة”، وأن بقائها خارج القضاء “يثير تساؤلات حول الإرادة السياسية”. وبحسب حمادة، فإن القضاء الوطني هو صاحب الاختصاص في ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم، وله الأولوية على اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، خاصة أن سوريا لم توقع على اتفاقية روما ولم تقبل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على الجرائم المرتكبة في سوريا. المعايير الدولية يرى فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن اعتقال “اليوسف” يعد خطوة إجرائية ذات دلالة رمزية وقانونية. ويوضح أنه من الناحية الإجرائية، فإن هذا الاحتجاز يجب أن يفي بالضمانات المنصوص عليها في المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وخاصة إحالة المعتقل إلى سلطة قضائية مستقلة، والامتناع عن التعذيب أثناء الاستجواب، وفقا للمادة السابعة من نفس العهد واتفاقية مناهضة التعذيب. وبحسب عبد الغني، فإن الوقائع الموثقة في قضية أمجد اليوسف، بحسب مقاطع فيديو وثقتها الشبكة وغيرها، تشمل إعدام مدنيين خارج نطاق القانون معصوبي الأعين وإلقاء جثثهم في حفرة. ويدرج عبد الغني هذه الأفعال في سياق هجوم ممنهج وواسع النطاق ضد السكان المدنيين في حي التضامن عام 2013، وهو ما يصل إلى الحد القانوني لتعريف جريمة ضد الإنسانية وفقا للمادة السابعة من نظام روما الأساسي. الجرائم الأساسية وتحديداً جرائم القتل العمد والاضطهاد. وبحسب عبد الغني، وبما أن هذه الأحداث وقعت في سياق نزاع مسلح غير دولي قائم، فإنها تخضع أيضًا لأحكام المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف، وأحكام المادة 8 (2) (ج) من نظام روما الأساسي المتعلقة بجرائم الحرب في النزاعات الداخلية، ولا سيما القتل خارج نطاق القانون. وتصنف الشبكة السورية لحقوق الإنسان هذه الأفعال إلى الفئتين، دون أن تلغي إحداهما الأخرى، إذ من الممكن أن تقع الجريمتان في الحادثة نفسها، كما أكدت المحكمة الدولية ليوغوسلافيا في سوابق قضائية متعددة. القضاء الوطني أم القضاء الدولي؟ ويرى عبد الغني، من حيث المبدأ، أن القضاء الوطني هو المسار الأصلي والمفضل وفقا لنظام روما الأساسي، حيث يقوم مبدأ التكامل على أولوية النيابة الوطنية ما دامت الدولة قادرة وراغبة في تنفيذها. التأثير المحتمل على الآليات الدولية والمنظمات الحقوقية: تحمل قضية يوسف خصائص تمنحها قيمة تحفيزية استثنائية لنظام المساءلة. ويتم إثبات الجريمة بالأدلة المرئية والمباشرة التي نادراً ما تتوفر بهذه الدرجة من الوضوح في ملفات الجرائم الدولية، مما يجعل ملف القضية قابلاً للاستعمال المباشر أمام أي جهة قضائية أو تحقيقية. وتتابع منظمات حقوق الإنسان، بما فيها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، هذه القضية ليس باعتبارها إنجازاً منعزلاً، بل كاختبار لنية السلطة الانتقالية وقدرتها على تطبيق معايير المساءلة. القيمة القانونية لتحقيق الغارديان الاستقصائي وفيما يتعلق بالقيمة القانونية لتحقيق الغارديان، يرى عبد الغني أن التحقيق ليس مجرد مادة صحفية، بل يمثل، في جوهره، عنصرا أوليا مهما للغاية من عناصر الإثبات، حيث أن “المسألة القانونية الأساسية” لا تتعلق بمصدر المادة بقدر ما تتعلق بسلسلة عهدتها وخصائصها الفنية. ولا يمكن قبول الفيديو كدليل جنائي إلا إذا كان مزودا بسلسلة حيازة موثقة، وتحليل رقمي جنائي يثبت عدم التلاعب به، إضافة إلى شهادة المصدرين الأكاديميين اللذين سلماه للصحيفة. وفي الأعراف القضائية الدولية، قبلت المحاكم الأوروبية التي نظرت في ملفات مماثلة مقاطع فيديو وثقتها وسائل إعلام أو منظمات حقوقية، بشرط ثبوت مصداقيتها الفنية وعدم انتزاعها بالقوة. ويؤكد عبد الغني أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان تعمل وفق منهجية التحقق متعدد المصادر وبناء السجلات التراكمية، وهو ما يكمل عمل الصحافة الاستقصائية دون أن يحل محله. وبحسب عبد الغني، فإن وثائق “الغارديان” تمثل نقطة انطلاق، في حين يبقى التحقق المنهجي المستقل هو ما يحول المادة الصحفية إلى أدلة قابلة للاستخدام القضائي، لافتا إلى أن النقطة ليست مصدر التوثيق، بل مدى صمود مصداقيته أمام الاختبار الإجرائي لقضاة التحقيق. المساءلة بين الاتفاق والخلاف يتفق القاضي حسين حمادة وفضل عبد الغني على أن الجرائم المرتكبة في حي التضامن تتطلب المحاسبة، وأن الأدلة متوفرة، وأن إنهاء الإفلات من العقاب أصبح شرطا أساسيا لأي استقرار مستقبلي. لكن الخلاف يدور حول المسار: فبينما يرى حمادة أن القوانين الوطنية القائمة كافية ويجب تفعيلها فورا، يرى عبد الغني أن هذا التفعيل لا يكتمل دون ضمان استقلال القضاء والالتزام الصارم بالمعايير الدولية. وبينما يدعو حمادة إلى إدخال الأدلة مباشرة في العملية القضائية الوطنية، يؤكد عبد الغني على ضرورة إخضاعها لشروط الإثبات الفنية لضمان قبولها أمام المحاكم. لم تعد قضية أمجد اليوسف مجرد ملف قضائي، بل تحولت إلى اختبار لإرادة العدالة نفسها: هل تستطيع المؤسسات تحويل سنوات من التوثيق إلى أحكام، أم أن الملف يبقى شاهدا جديدا على عجز طال أمده؟



