اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-20 12:54:00
تتجه الولايات المتحدة إلى إنهاء وجودها العسكري في سوريا بعد نحو عقد من قيادتها الحرب ضد تنظيم داعش، وسط تساؤلات حول مستقبل قوات سوريا الديمقراطية وملف معتقلي داعش والترتيبات الأمنية في شرق سوريا. ويأتي قرار الانسحاب، الذي تداولته وسائل إعلام أمريكية وأكدته تصريحات رسمية، بعد سلسلة التحولات السياسية والأمنية التي شهدتها سوريا خلال العام الماضي، والتي أعادت رسم خريطة النفوذ والتحالفات في الشمال والشرق. من الحرب على داعش إلى إعادة التموضع. بدأت المهمة الأمريكية في سوريا عام 2014 مع تصاعد تهديد داعش، قبل أن تتبلور بشكل أكثر وضوحًا عام 2015 من خلال دعم تشكيل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كشريك محلي رئيسي في القتال ضد التنظيم. جندي من قوات التحالف الدولي يصافح أحد عناصر الجيش السوري الجديد – المصدر سنتركوم. واعتمدت واشنطن نهج العمل من خلال القوات المحلية ومعها، في حين تولت القيادة المركزية الأمريكية إدارة العمليات وتوفير الغطاء الجوي والدعم اللوجستي. كما دعم عدة آلاف من الجنود الأمريكيين ما بين 50 و80 ألف مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية، التي تمكنت من استعادة مساحات واسعة من شرق سوريا بين عامي 2015 و2019، وصولاً إلى معركة الباغوز مطلع عام 2019، حيث سقط آخر جيب للتنظيم بالقرب من نهر الفرات. وبعد سقوط آخر معاقل التنظيم، تمحور الدور الأمريكي حول منع عودة التنظيم من خلال ملاحقة الخلايا النائمة والإشراف على ملف المعتقلين، ومن بينهم نحو 7000 مقاتل، بعضهم متهم بارتكاب جرائم خطيرة ضد الإيزيديين في العراق. وفي الوقت نفسه فقدت قوات سوريا الديمقراطية ما يقارب 12 ألف مقاتل خلال المعارك. انتقال متعمد «حسب الظروف». وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترز، في 18 شباط/فبراير، عن مسؤول أميركي كبير قوله إن بعض القوات الأميركية تغادر سوريا ضمن “مرحلة انتقالية مدروسة بناء على الظروف”. وأوضح المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن “القوات الأمريكية تظل مستعدة للرد على أي تهديدات من داعش قد تنشأ في المنطقة، بينما نواصل دعم الجهود التي يقودها الشركاء لمنع عودة الشبكة الإرهابية”. وأضاف: “لم تعد هناك حاجة لوجود أميركي واسع النطاق في سوريا، في ظل استعداد الحكومة السورية لتحمل المسؤولية الأساسية في مكافحة التهديد الإرهابي داخل حدودها”. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة تعتزم سحب كافة قواتها، التي يبلغ عددها نحو ألف جندي، من سوريا. كما أعلن الجيش الأميركي الأسبوع الماضي استكمال الانسحاب من قاعدة التنف الاستراتيجية وتسليمها للقوات السورية، في خطوة اعتبرت مؤشرا على تنامي التنسيق بين واشنطن ودمشق، وقد تمهد لتخفيض أكبر في عدد القوات. ماذا يحدث بعد الانسحاب؟ وترى صحيفة “جيروزاليم بوست” أنه مع سقوط نظام الأسد تغيرت المعادلات السياسية، حيث بدأت واشنطن بالتواصل مباشرة مع دمشق، وهو ما قلل عمليا من مركزية دور قوات سوريا الديمقراطية. وتزامن ذلك مع الجهود المبذولة لدمج قواتها في الهياكل الأمنية السورية الجديدة. وأشارت الصحيفة إلى أن أحد أبرز التحديات كان مصير معتقلي داعش، وعندما انضمت سوريا إلى التحالف في نوفمبر الماضي، أبدت واشنطن استعدادها للعمل بشكل مباشر مع دمشق والنظر في آلية لدمج قوات سوريا الديمقراطية في قوات الأمن السورية الجديدة. لكن المسار تعثر واندلعت الاشتباكات بين الجانبين، وفي 29 يناير/كانون الثاني، توصلت قوات سوريا الديمقراطية ودمشق إلى اتفاق جديد يسمح لقوات تابعة لوزارة الداخلية بدخول المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وتمكنت الولايات المتحدة من نقل نحو 7 آلاف من معتقلي داعش إلى العراق. وتشير الصحيفة إلى أنه مع تسوية هذه الملفات الكبرى إلى حد كبير، بدأت الولايات المتحدة في إنهاء دورها. كما كان لها تواجد محدود في قاعدة التنف جنوبي سوريا، دعما لـ”جيش سوريا الحر”، أحد فصائل المعارضة السورية المعارضة لتنظيم داعش، والذي أصبح جزءا من الفرقة 70 في الجيش السوري الجديد، ثم انضم إلى وزارة الداخلية. ومع انتهاء المهمة في التنف، غادرت القوات الأمريكية القاعدة مطلع الشهر الجاري، كما انسحبت من قواعد قرب نهر الفرات ومن قاعدة الشدادي. ويقدر عدد القوات الأمريكية المتبقية في سوريا حاليا بالمئات، ويبدو أنه سيتراجع قريبا إلى الصفر. وعلى الرغم من ذلك، تواصل الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جوية ضد داعش داخل سوريا، بحسب صحيفة جيروزاليم بوست. ويبدو أن إنهاء الوجود العسكري الأميركي يشكل نقطة تحول في مسار الصراع السوري، لكن صورة الاستقرار لا تزال ضبابية، ويزداد هذا الغموض في ظل الحادثة التي وقعت في قاعدة تدمر في كانون الأول/ديسمبر الماضي، عندما نفذ أحد عناصر الأمن الداخلي هجوماً استهدف جنوداً أميركيين داخل القاعدة، ما أثار التساؤلات من جديد حول هشاشة الوضع الأمني داخل القوات الأمنية والجيش السوري الجديد.




