سوريا – القوافل العائدة إلى ريف حماة.. الطريق مفتوح لكن المنازل مدمرة

اخبار سوريامنذ 46 دقيقةآخر تحديث :
سوريا – القوافل العائدة إلى ريف حماة.. الطريق مفتوح لكن المنازل مدمرة

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-03 16:35:00

انطلقت قافلة عودة طوعية من مخيمات الشمال السوري باتجاه بلدتي كفرزيتا واللطامنة بريف حماة. وضمت أكثر من 50 عائلة ترغب في الاستقرار في مناطقها الأصلية. القافلة برعاية محافظة إدلب، وبالتعاون بين مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بإدلب، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة “مزن”، والهلال الأحمر السوري. لكن هذه العودة التي تبدو وكأنها خطوة نحو الاستقرار، تصطدم بالواقع الميداني في ريف حماة، حيث تواجه الأسر دماراً بنيوياً وغياباً شبه كامل لخطط الإيواء، ما يحول العودة من الحلم إلى عبء جديد يقع على عاتق العائلات وحدها. تأخر التنسيق والمعاناة على الطرق. الناشط المدني محمد العبيد، مدير المكتب الإعلامي للجنة المجتمعية في ريف حماة، رافق القافلة الأخيرة، ووثق تفاصيلها في شهادة خاصة لعنب بلدي، وكشف عن ثغرات إدارية وتنظيمية أثرت على سير الرحلة. وأوضح العبيد أن القافلة شهدت تنسيقاً وصف بـ”المقبول” من الناحية الأمنية واللوجستية، حيث رافقتها سيارات الدفاع المدني والفرق الطبية وأمن الطرق والمرور، لكنه أضاف أن التنسيق مع السلطات المحلية جاء متأخراً بشكل ملحوظ. وأضاف أن المنظمة واجهت نفس المشاكل التي واجهتها القوافل السابقة، والمتمثلة في التأخر الملحوظ في الانطلاق، واشتراط تحرك الحافلات والشاحنات ككتلة واحدة مترابطة، موضحاً أن هذه الطريقة “استهلكت وقتاً طويلاً جداً على الطرقات، وسببت مشقة وتعباً كبيراً للعائلات والنساء والأطفال طوال الرحلة”. مساعدات عينية… تخفيف أعباء السفر لا أكثر. واتسمت العودة بـ”الطوعية”، إذ اتخذت الأهالي قرارها مسبقاً وبدأت الاستعداد لها، لذا جاءت المبادرة الرسمية عاملاً مساعداً لتقليل النفقات. وأوضح العبيد أن القافلة ساهمت في نقل أمتعة ومتعلقات العائدين مجاناً، وقدمت لهم بعض المساعدات المادية عند وصولهم مثل السلال الإغاثية والفرشات وبعض الأساسات المنزلية البسيطة. ويرى العبيد أن هذه المساعدات “مقبولة إلى حد ما” وتخفف العبء المالي المباشر على النازحين العائدين إلى بلدته من جديد، لكنه أكد أنها غير كافية لبدء حياة مستقرة. نسبة الدمار تصل إلى 90%.. وكهوف للمأوى. وتأتي هذه العودة إلى مدن ريف حماة الشمالي لتعيد فتح ملف “إعادة الإعمار” المفقود، حيث قال العبيد إن نسبة الدمار الهيكلي في المناطق التي عاد إليها النازحون وصلت إلى 90% وقد تتجاوز ذلك في بعض بلدات ريف حماة الشمالي. وأمام هذا الركام، تنوعت حلول الناس «ضمن الإمكانيات المتاحة». ومن كان لديه بقايا منزل يمكن ترميمه، قام بترميمه، فيما لجأت عائلات أخرى إلى بناء خيم فوق الركام. بينما اضطر بعض العائدين إلى العيش داخل الكهوف والمغارات الجبلية، أو تقاسمت عدة عائلات من الإخوة والأقارب منزلاً واحداً متضرراً ومتصدعاً. أما الحجم الفعلي للقافلة من حيث العدد، بحسب ما وثقه العبيد فهو 41 عائلة موزعة بين مدينتي اللطامنة وكفرزيتا، استقرت منها 18 عائلة في مدينة اللطامنة. سبل العيش المباعة والوعود الخجولة. وفي ظل غياب خطط إيواء واضحة ومدروسة من قبل المنظمات الإنسانية أو الهيئات الحكومية المحلية، تُرك السكان يواجهون تكاليف الترميم بمفردهم، مما دفع بعضهم إلى اتخاذ خيارات اقتصادية قاسية. وأشار العبيد إلى أن القدرة على الترميم أصبحت مقتصرة على أصحاب الدخل المرتفع، أو الذين اضطروا لبيع ممتلكاتهم وعقاراتهم نتيجة توقف الخدمات الإغاثية داخل المخيمات، معطياً مثالاً شخصياً على ذلك، حيث قال إنه اضطر لبيع دونمين ونصف من أرضي الزراعية، وهي مصدر رزقه، من أجل ترميم منزله. لكن الأموال التي حصل عليها لم تكن كافية لإنهاء العمل، وقال العبيد: “أحتاج إلى مبلغ مماثل بالضبط ليكون المنزل جاهزاً للسكن… الأسعار ترتفع والناس يبيعون أراضيهم لبناء الجدران”. وعن الدور التنظيمي المستقبلي، كشف العبيد عن وعود بمشروعين قادمين عبر “المفوضية السامية للأمم المتحدة” ومنظمة “تضامن” لترميم المنازل في ريف حماة. لكن هذه المشاريع في مجملها لن تتجاوز 250 منزلاً، وهو ما يصفه العبيد بـ”الدعم الخجول” الذي لا يغطي سوى 2% إلى 3% من الحاجة الفعلية لمدينة مدمرة بالكامل. المخاطر الصحية وغياب البنية التحتية. وحذر العبيد من المخاطر المباشرة الناجمة عن الحلول السكنية البدائية. العيش في المنازل المتصدعة يعرض السكان لخطر انهيار الجدران، كما أن العيش في الكهوف يزيد من الإصابة بالأمراض الجلدية بسبب ارتفاع الرطوبة والحرارة. وشدد على أن نجاح أي خطة عودة يتطلب بالضرورة “مشروع إعادة بناء ضخم” وليس مجرد ترميم خجول، بالتوازي مع إصلاح البنية التحتية من شبكات الصرف الصحي والكهرباء ومياه الشرب، إذ لا يمكن إفراغ المخيمات إلى مدن تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية. العودة ليست خياراً.. والمخيم أرحم. في المقابل، روى حسن محمود العمر، أحد سكان ريف حماة الشمالي، والذي لا يزال يقيم في مخيمات الشمال السوري، واقعاً مختلفاً يفسر عدم تمكن الكثيرين من ركوب قوافل العودة أصلاً. العمر قال لعنب بلدي إنه لا يزال في الخيام ولا يستطيع العودة إلى قريته، لأن المنازل مدمرة بالكامل ولا إمكانية للسكن فيها، واصفًا وضعه في المخيمات بـ”السيئ والصعب جدًا”. لكنه أضاف قائلاً إنه إذا عاد إلى بلدته دون مأوى فإن الوضع “سيزداد سوءاً”، معتبراً أن هذه القوافل ستعيد فقط العائلات التي لديها منازل يمكن ترميمها. أما من دمرت منازلهم بالكامل ولم يكن لديهم مأوى، فإنهم حتماً سيفضلون البقاء في المخيمات بدلاً من العودة والعيش بلا منزل وسط الأنقاض، ليبقى المخيم خياراً أرحم من واقع لا يوفر الحد الأدنى من مقومات الحياة. عاد 60%. وفي اجتماع نظم بحلب منتصف حزيران الماضي، قال وزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرزاق، إن آلية عمل اللجنة المسؤولة عن تأهيل المناطق المتضررة وإعادة النازحين والنازحين وإنهاء ملف المخيمات، هي معالجة ملف البنى التحتية والخدمات ومن ثم تقديم المنح المالية. والمعايير التي تتبعها اللجنة هي إحصاء السكان في كل تجمع ومكان العودة والخدمات المتوفرة هناك كالطرق والبنية التحتية والمدارس والمراكز الصحية. وبعد جمع البيانات تبين أن 60 إلى 70% من المشاكل يمكن حلها من خلال ترميم البنية التحتية وتقديم الخدمات، بينما النسبة المتبقية تكمن في ترميم المنازل. وأوضح عبد الرزاق، أن ترميم المنازل مرتبط بضعف الإمكانيات، فالإيرادات لا تغطي النفقات، لكنهم يحاولون معالجتها من خلال جمع القروض من بعض الجهات وتقديمها تحت إشراف الحكومة. وقال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح خلال اللقاء، إن 60% من سكان المخيم عادوا إلى مناطقهم، مشيراً إلى أن عودتهم ارتبطت بعمليات تأهيل البنية التحتية، فيما بقيت الفئة الأضعف من النازحين، لأن منازلهم مدمرة أو لأن عدد العائلات تضاعف.

سوريا عاجل

القوافل العائدة إلى ريف حماة.. الطريق مفتوح لكن المنازل مدمرة

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#القوافل #العائدة #إلى #ريف #حماة. #الطريق #مفتوح #لكن #المنازل #مدمرة

المصدر – عنب بلدي