اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-19 18:07:00
تقع بلدة الكسرة على هضبة مرتفعة تبعد 44 كيلومتراً غرب مدينة دير الزور، وتطل على وادي الفرات، وتشكل مركز ثقل إداري واجتماعي يربط الحاضر الخدمي لقرى خط الجزيرة بجذور تاريخية تعود إلى العصر البرونزي. ويرتبط اسم البلدة بظاهرة طبيعية، حيث تسبب تيار نهر الفرات القوي في انحراف مجراه وتشكيل انحناء حاد في مجراه، وهو الانحناء الذي أطلق عليه السكان المحليون اسم “الكسر” قبل أن يستقر الاسم تاريخيا على البلدة التي بنيت فوق هذا السهل الفيضاني الخصب. والبلدة اليوم هي مركز منطقة إدارية واسعة تشرف على مجموعة من البلدات الواقعة على ضفة النهر اليسرى (جهة الجزيرة)، والتي تضم الجزرات، الكبرى، حمر العلي، الصاوة، الزغير، الحوايج، محيمدة، وأبو خشب. من حقول الفرات إلى “سوق الإثنين”، تجمع بلدة الكسرة بريف دير الزور، بين نسيج عشائري متناغم وحركة اقتصادية نشطة، إذ تشكل “المناصرة” من قبيلة “البكارة” الثقل السكاني الأكبر والأصلي للبلدة، بالإضافة إلى وجود عشائر “البو حسن” و”البو عزام”، وعائلات عريقة مثل المحيميد والعبود. “الزراعة ورعي الأغنام هما شريان الحياة هنا”، هكذا لخص محمد العبد الله (50 عامًا) لعنب بلدي الواقع المعيش في الكسرة، مؤكدًا أن المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والقطن والسمسم والخضروات هي المحرك الأساسي للاقتصاد المحلي. وإلى جانب هويتها الزراعية تتحول البلدة إلى مركز تجاري حيوي مليئ بالمحلات التجارية، وتتويج هذا النشاط “سوق الاثنين” الشعبي الذي يمثل وقتاً أسبوعياً لتبادل السلع والملابس والبهارات بين أهالي الريف الغربي. رواية الكسرة.. شاهد من عصر جستنيان. وتتحول بلدة الكسرة إلى مخزن للتحولات التاريخية بفضل معلمها الأثري البارز “تل الكسرة”، وهو موقع محاط بجدار طيني تظهر معالمه من ثلاث جهات، واختفى جانبه الشمالي الغربي. أحمد الناصر (45 عامًا)، من سكان البلدة، قال لعنب بلدي منظرًا جغرافيًا للتلة، موضحًا أن عوامل التعرية والأمطار أحدثت تشققات عميقة في ثلثها الغربي، تنحدر حتى تلتقي بالسهل النهري الذي ينخفض عن التلة بنحو 20 مترًا، فيما يضم قسمها الغربي اليوم مقبرة حديثة. تاريخياً، يعود التنظيم العسكري للموقع إلى سياسة الإمبراطور البيزنطي جستنيان لتحصين مدن الضواحي في بلاد ما بين النهرين، مما أعطى التل قيمة أثرية تمتد من القرن الخامس الميلادي وصولاً إلى العصور الإسلامية المبكرة. صرح خدمي تحاصره الأزمات. تحظى بلدة الكسرة بمكانة خاصة في أذهان أهالي ريف دير الزور الغربي، وتتجاوز دورها كمركز إداري لتتحول إلى منارة تعليمية وصرح خدمي حيوي. جاسم العبد (32 عامًا) روى لعنب بلدي جانبًا من هذه المكانة، مذكرًا أن البلدة كانت تضم لفترة طويلة المدرستين الإعدادية والثانوية الوحيدتين في المنطقة، ما ساهم في خلق روابط اجتماعية وثيقة وذكريات مشتركة جعلت أطفال قرى وبلدات الريف الغربي يتابعون دراستهم. وعلى المستوى الخدمي، فإن وجود المؤسسات الرسمية يعزز دور البلدة المركزي، إذ تضم مركزاً للشرطة، ومركزاً للطوارئ، بالإضافة إلى مشفى “الكسرة” الذي يصنف كأكبر منشأة طبية في ريف دير الزور الغربي، ويواصل تقديم خدماته العلاجية لآلاف من سكان المنطقة.


