اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-18 11:34:00
تشهد مناطق ريفي دير الزور والرقة، الخارجة عن سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مؤخراً، احتجاجات لعدد من المعلمين للمطالبة بتثبيت وظائفهم ودفع مستحقاتهم المالية، في ظل تردي الأوضاع المعيشية، وعدم وضوح مصيرهم الإداري، بعد سيطرة الحكومة السورية على المنطقة. وحتى 19 يناير الماضي، كانت المنطقة مقسمة إلى قسمين. الأولى كانت تسمى “الشامية” وتقع غرب نهر الفرات، وكانت تسيطر عليها الحكومة السورية، أما الجزء الشرقي من النهر فكان يسمى “الجزيرة” وتسيطر عليها “قسد”. وبينما تتبع مديريات التربية إدارياً للحكومة السورية، فإن المعلمين العاملين في مناطق “الإدارة الذاتية” يتبعون “هيئة التربية”، في المناطق التي كانت تحت سيطرتها، ما خلق حالة من التعقيد في ملف المعلمين العاملين. المعلمون القدامى يطالبون بالعدالة. وبحسب شهادات حصلت عليها عنب بلدي، فإن شريحة من المتظاهرين عملت في قطاع التعليم قبل عام 2011، وتوقفت عن العمل خلال سنوات الحرب، قبل أن تعود للتدريس في مدارس المنطقة بعد خروجها عن سيطرة الحكومة. وقال جاسم العبد الله إن زوجته استمرت في أداء واجباتها التعليمية ولم تمارس أي أنشطة أخرى، معتبراً أن من حق هؤلاء المعلمين العودة إلى ملاك وزارة التربية والتعليم والحصول على تأكيد رسمي يستعيد وضعهم الوظيفي السابق. من ناحية أخرى، تشير مصادر في مديرية التربية والتعليم إلى أن عودة المطرودين خلال سنوات الحرب لا تزال قضية معقدة، ولم يصدر بشأنهم قرار شامل حتى الآن. اتهامات بالتزوير ومطالبة بالتدقيق الفردي. مصدر من مديرية التربية تحدث لعنب بلدي عن وجود حالات تزوير في الشهادات لدى بعض العاملين في القطاع التربوي، حيث دخل الأشخاص المهنة بشهادات لا تخصهم، إبان سيطرة “قسد” على المنطقة. ودعا المعلمون المشاركون في الاحتجاجات إلى التدقيق الشفاف في كافة الملفات، مؤكدين أن كل من يثبت عدم حصوله على شهادة يجب فصله وفق القانون، لكن دون تعميم الاتهامات على بقية المعلمين. ويرون أن التعامل مع أية مخالفات يجب أن يكون فردياً، بما يضمن عدم ضياع حقوق المعلمين الحاصلين على المؤهلات القانونية والذين عملوا لسنوات في المجال التربوي. الضغوط المعيشية والخوف من ترك المهنة. وتتزامن الاحتجاجات مع ظروف اقتصادية صعبة يعيشها السوريون بشكل عام، حيث يؤكد المعلمون أن غياب الرواتب أو تأخيرها يدفع الكثيرين منهم إلى التفكير في ترك المهنة والبحث عن مصادر دخل بديلة لإعالة أسرهم. وبحسب شهاداتهم، صدرت توجيهات لهم بمواصلة العمل لحين صدور قرار رسمي بشأن وضعهم المالي، إلا أن غياب جدول زمني واضح يزيد من حالة القلق، خاصة مع اقتراب شهر رمضان وارتفاع تكاليف المعيشة. المدارس مستمرة رغم غياب القرار. وأوضح جميل الصالح، مدرس في إحدى المدارس المتوسطة بريف دير الزور، أن الكادر التعليمي في مدرسته مستمر منذ سنوات، رغم تغير السيطرة على المنطقة أكثر من مرة. وأضاف أن مجموعة من المعلمين تقدموا بطلبات لإعادتهم إلى الكادر الرسمي، لكن لم يصدر القرار بعد. وأشار إلى أن المجتمع المحلي قد يلجأ إلى المبادرات الأهلية لدعم المعلمين بشكل مؤقت، من خلال إنشاء صندوق أو جمعية لتغطية جزء من احتياجاتهم، لحين حل الموضوع إداريا. مشكلة المناهج وأثرها على الطلاب بالإضافة إلى متطلبات العمل، يبرز ملف المناهج كأحد النقاط المثيرة للجدل. ويخشى المعلمون من أن يؤدي تغيير الكتب فجأة إلى إرباك الطلاب، خاصة في المرحلتين المتوسطة والثانوية. ويرى بعضهم أنه من الأفضل استكمال العام الدراسي بالمناهج المعتمدة حاليا، ثم الانتقال تدريجيا إلى المنهج الرسمي العام المقبل، حفاظا على استقرار العملية التعليمية وتجنب أي فجوة تعليمية. وكانت المناطق الخاضعة لسيطرة “قسد” تعتمد على مناهج خاصة، أصدرتها “الإدارة الذاتية”، إلا أنها لاقت رفضاً شعبياً منذ سنوات، ما أدى إلى حرمان الطلاب من استكمال تعليمهم. “أولوية المرحلة للطالب”. ورغم الخلافات الإدارية، قال مدير التربية علي الصالح، لعنب بلدي، إن مصلحة الطالب تبقى الأولوية، وأن استقرار الكادر التعليمي ينعكس بشكل مباشر على جودة التعليم. وأضاف أن عمل المعلمين سيستمر حتى نهاية العام الدراسي الحالي، وينتظرون قراراً وزارياً يكشف مصير المعلمين الذين كانوا تابعين لـ”هيئة التربية والتعليم” التابعة لـ”قسد”. في حين قال المعلمون الذين التقتهم عنب بلدي، إن استمرار عدم اليقين بشأن مصيرهم الوظيفي قد يؤدي إلى فقدان الكوادر التعليمية، في وقت تعاني مناطق واسعة من نقص في المعلمين والبنية التحتية. وتنفي الحكومة استبعادها. وسبق أن أفاد مصدر في مديرية تربية الرقة لعنب بلدي أن الحكومة السورية لم تصدر حتى الآن أي قرار رسمي بشأن إقالة أو تثبيت أي موظف في الرقة أو المناطق التي دخلها مؤخرًا، موضحًا أن ما يجري هي عملية استعادة إدارية للمؤسسات، وليست عملية قصف أو إقصاء كما يشاع. وأشار المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى أن معظم الموظفين الموجودين حالياً في المؤسسات الخدمية والمدنية كانوا يعملون في نفس الوظائف خلال فترة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وأن الحكومة تسعى إلى سد النقص ومعالجة الخلل دون إحداث فراغ إداري قد ينعكس سلباً على الخدمات الأساسية بما فيها قطاع التعليم. ولا تقتصر المخاوف على المعلمين وحدهم، إذ يعيش الموظفون في القطاعات الأخرى حالة مماثلة من القلق في ظل غياب قرارات واضحة تنظم أوضاعهم، ما يضع المدينة أمام تحديات اجتماعية واقتصادية جديدة بعد سنوات من الحرب والدمار. ويرى معلمو الرقة أن تثبيتهم وإشراكهم في أي عملية تقييم أو إعادة هيكلة بشكل عادل وشفاف هو الضمان الوحيد لاستقرار العملية التعليمية، ومنع انهيار ما تبقى من الثقة بين المجتمع المحلي والمؤسسات الرسمية، مؤكدين أن استمرار عملهم يمثل عنصراً أساسياً في إعادة بناء المدينة والنهوض بواقعها التعليمي. معلمو الرقة.. “التحرير” يفتح أزمة التأكيد ذات صلة



