اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-06 21:16:00
أصدرت محكمة في العاصمة النمساوية فيينا، اليوم الاثنين 6 تموز/يوليو، حكمها بحق ضابطين سابقين في الأجهزة الأمنية السورية، بعد محاكمة بناءً على شهادات ناجين ووثائق وحقائق تعود للفترة بين عامي 2011 و2013 في محافظة الرقة. وحكمت المحكمة، بحسب ما نقلت رويترز، على العميد السابق في المخابرات السورية خالد الحلبي، والمقدم السابق في الشرطة الجنائية مصعب أبو ركبة، بالسجن ثماني سنوات لكل منهما، بعد إدانتهما بتهم تشمل التعذيب وإلحاق الأذى الجسدي الجسيم والإكراه المشدد والاعتداء الجنسي، على خلفية ممارسات طالت معتقلين ومعارضين للنظام السوري السابق في مدينة الرقة. وجاء الحكم بعد جلسة أخيرة عقدتها المحكمة صباح اليوم الاثنين، في ختام محاكمة بدأت مطلع يونيو الماضي، استمعت خلالها إلى أكثر من 12 شاهدا من الضحايا، بالإضافة إلى مرافعات الادعاء والدفاع. وبحسب ما عُرض على المحكمة، فإن الانتهاكات المنسوبة إلى المتهمين حدثت داخل أحد مقرات جهاز أمن الدولة في محافظة الرقة، خلال الفترة الممتدة من اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011 حتى عام 2013، عندما فقدت القوات الحكومية السيطرة على المدينة لصالح فصائل المعارضة المسلحة. وأفادت شهادات ناجين أن أساليب التعذيب شملت الضرب المبرح والصعق الكهربائي وسكب الماء الساخن والبارد على المعتقلين، بالإضافة إلى الاحتجاز في زنازين مكتظة وظروف غير إنسانية، مع حالات من الإهانة والتعذيب النفسي والجسدي. وأكد القاضي خلال تلاوة الحكم أن المتهمين كانوا على علم بسوء المعاملة داخل مركز الاحتجاز، مشيراً إلى أن الضحايا تعرضوا للضرب لدى وصولهم إلى المقر الأمني، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلاً على المسؤولية المباشرة أو غير المباشرة عن الانتهاكات. تهم الاعتداء الجنسي والتعذيب المنهجي. واتهمت النيابة النمساوية الضابطين السابقين بالتورط في عمليات تعذيب ممنهجة، وإصدار أوامر أو غض الطرف عن الممارسات داخل مراكز الاحتجاز، بالإضافة إلى الاعتداء الجنسي في بعض الحالات. كما اعتبرت النيابة أن الانتهاكات لم تكن حوادث فردية، بل حدثت ضمن نمط متكرر من التعذيب داخل مراكز الاحتجاز، حيث تم استخدام أساليب وصفت بـ”النموذجية” في التعامل مع المعتقلين المرتبطين بالحركة الاحتجاجية. من ناحية أخرى، نفى المتهمان كافة التهم الموجهة إليهما، مؤكدين أنهما لم يكونا على علم بعمليات التعذيب داخل المقر الأمني، وأنهما لم يشاركا بشكل مباشر في أي ممارسات من هذا النوع. وبناء على “الاختصاص العالمي”، انطلقت المحاكمة في فيينا، في الأول من حزيران/يونيو الماضي، لتكون إحدى أبرز القضايا التي تنظر فيها المحاكم الأوروبية والمتعلقة بالجرائم المرتكبة خلال الحرب السورية، استناداً إلى مبدأ “الاختصاص القضائي العالمي”، الذي يسمح للدول بمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة خارج أراضيها. وقالت النيابة العامة في بداية الجلسات إن المتهمين، أحدهما عميد سابق في المخابرات والآخر مقدم في الشرطة الجنائية، يواجهان تهماً تتعلق بإصدار أوامر بإساءة معاملة المعتقلين أو الامتناع عن منعه، خلال فترة عملهما في الرقة بين عامي 2011 و2013. وخلال المحاكمة، عُرضت شهادات الضحايا الذين قالوا إنهم تعرضوا للضرب على أخمص أقدامهم بالكهرباء. واحتُجزوا في غرف ضيقة ومزدحمة، وفي بعض الأحيان ظلوا عاريين لعدة أيام، وتعرضوا للصدمات الكهربائية، وحُرموا من الطعام والماء. وقال أحد الشهود أمام المحكمة: “ما زلت أشعر بالخوف حتى يومنا هذا”، في إشارة إلى ما تعرض له داخل أحد مراكز الاحتجاز التي يديرها أو يشرف عليها المتهمان. خلفية المتهمين ودورهم في الرقة وبحسب ملف الادعاء والشهادات، كان خالد الحلبي رئيساً لفرع أمن الدولة (الفرع 335) في محافظة الرقة منذ بداية الاحتجاجات عام 2011 حتى عام 2013، وهي الفترة التي شهدت تصعيداً أمنياً واسعاً ضد حركة المعارضة في سوريا. أما مصعب أبو ركبة، فقد كان رئيساً لقسم المباحث في الشرطة الجنائية بالمدينة، وهو متهم بلعب دور في عمليات التحقيق والاعتقال التي رافقت حملات الاعتقال في تلك الفترة. وتشير أقوال النيابة إلى أن المتهمين “أصدروا أوامر في عدة مناسبات أو فشلوا في منع إساءة معاملة المعتقلين”، مما يضعهم في موقع المسؤولية المباشرة عن الانتهاكات التي حدثت داخل مراكز الاحتجاز. شهادات الضحايا: تعذيب ممنهج وظروف اعتقال قاسية استمعت المحكمة خلال المحاكمة إلى روايات ناجين تحدثوا عن أنماط متكررة من التعذيب داخل المقرات الأمنية في الرقة، بما في ذلك الضرب المبرح والصعق الكهربائي والاحتجاز في زنازين مزدحمة، بالإضافة إلى استخدام أساليب الإهانة النفسية. وأفاد أحد الضحايا أنه تعرض لاستجوابات قاسية تعرض خلالها للضرب على قدميه بكابلات كهربائية، بينما تحدث آخر عن احتجازه في زنزانة ضيقة لفترات طويلة دون ملابس، مع سكب الماء البارد عليه بشكل متكرر. كما أشارت شهادات أخرى إلى أن التعذيب تم مباشرة بعد إدخال المعتقلين إلى المقر، مما عزز اعتقاد النيابة بأن الانتهاكات كانت جزءاً من نمط ممنهج وليست أفعالاً فردية معزولة. مبررات الدفاع وإنكار المسؤولية ودافع المتهمان عن نفسيهما خلال جلسات المحاكمة وأنكرا علمهما بعمليات تعذيب داخل مراكز الاحتجاز، مؤكدين أنهما لم يشاهدا أدوات تعذيب ولم يصدرا أي أوامر تتعلق بسوء معاملة المعتقلين. كما أشار أحدهم إلى أنه غادر مدينة الرقة عام 2013 قبل سيطرة فصائل المعارضة المسلحة على المدينة، وهو ما قال إنه تم في سياق انهيار الوضع الأمني آنذاك. إلا أن المحكمة أخذت بعين الاعتبار شهادات الضحايا وأدلة النيابة التي رأت أن المسؤولية لا تقتصر على التنفيذ المباشر، بل تشمل القيادة والإشراف وعدم منع الانتهاكات. وتعد هذه المحاكمة من أبرز القضايا التي نظرتها المحاكم الأوروبية فيما يتعلق بالانتهاكات في الحرب السورية، حيث سبق أن شهدت ألمانيا وفرنسا والسويد وبلجيكا محاكمات مماثلة استهدفت مسؤولين سابقين في الأجهزة الأمنية السورية. وتكتسب القضية أهمية إضافية لأنها من أولى القضايا في النمسا التي يطبق فيها مبدأ الولاية القضائية العالمية على مسؤولي الأمن الأجانب، في سياق الجرائم المرتكبة خارج البلاد. وبحسب منظمات حقوقية، فإن هذه المحاكمات تمثل خطوة مهمة في عملية محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، في ظل استمرار غياب العدالة داخل سوريا، وصعوبة محاكمة المتورطين في جرائم تتعلق بالاعتقال والتعذيب. الانتهاكات الموثقة: مع بدء المحاكمة في حزيران/يونيو الماضي، كانت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” قد وثقت ما لا يقل عن 124 حالة اعتقال تعسفي نفذها فرع أمن الدولة في الرقة خلال فترة إدارة خالد الحلبي. كما أشارت الشبكة إلى تسجيل ما لا يقل عن أربع حالات اختفاء قسري مرتبطة بالمنشأة نفسها، بالإضافة إلى شهادات ناجين وثقت أنماطا متكررة من التعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز. وأكدت المنظمة أن هذه القضية تمثل إحدى أهم القضايا أمام القضاء الأوروبي، نظراً لمستوى المسؤولية الوظيفية للمتهم، واعتبارها سابقة في تطبيق الولاية القضائية العالمية على الجرائم المرتكبة في سوريا. متعلق ب



