اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-08 12:29:00
أعلنت إدارة الأمن الداخلي الجديدة في مخيم “الهول” بريف الحسكة الشرقي التابعة للحكومة الانتقالية السورية، تحويل المخيم ومحيطه إلى منطقة عسكرية مغلقة بالكامل، مع فرض حظر كامل على الاقتراب أو الدخول. واقترح القرار كإجراء لحماية السكان، بعد فترة من الفلتان الأمني التي أعقبت إخلاء المخيم، فيما يبدو أنه تحول متأخر إلى التطرف بعد فشل أودى بحياة امرأة فقيرة. إطلاق نار يخلف ضحية. وشكل مقتل امرأة من إحدى القرى المجاورة نقطة تحول، وكشف في الوقت نفسه عن طبيعة التوجه الأمني. وأفاد عدنان العلي، أحد سكان بلدة الهول، أن المخيم شهد محاولات تسلل متكررة رغم التحذيرات، خاصة مع وجود ألغام حوله. لكن السرقات لم تتوقف بسبب الفقر المدقع الذي يعيشه سكان القرى المجاورة، مما يجبر بعضهم على المخاطرة والدخول إليها. وأوضح العلي أن المرأة دخلت المخيم مؤخراً، ما دفع أحد العناصر الأمنية إلى إطلاق النار بقصد التخويف، إلا أن الرصاص أصابها بشكل مباشر وأدى إلى وفاتها. وأثارت الحادثة توتراً في المنطقة، قبل أن يتوجه وفد أمني إلى أهل الضحية في قرية الجنابة، حيث تم تقديم التعازي مع وعود بمحاسبة المسؤول، بحسب ما نقلت عنب بلدي. وبحسب العلي، فإن قرار إعلان المخيم منطقة عسكرية مغلقة صدر بعد ساعات قليلة من هذه الحادثة، وهو ما يثير تساؤلات مباشرة: لماذا لم يصدر هذا القرار من قبل؟ ما الذي يبرر استخدام الرصاص الحي؟ هل هذا يعكس خللاً في تدريب الموظفين؟ فراغ متوقع: جاء تحويل المخيم إلى منطقة عسكرية بعد تعرضه لعمليات سرقة وتخريب واسعة النطاق طالت بنيته التحتية بعد إخلائه. ولم يكن هذا الفراغ مفاجئاً، إذ جاء نتيجة هجوم عنيف شنته فصائل تابعة للحكومة السورية على مواقع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ما اضطر الأخيرة إلى الانسحاب بعد تحذيرات متكررة. ورغم أن هذا المسار كان واضحا مسبقا، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي إجراءات استباقية لتأمين الموقع أو تنظيم تسليمه، ما أدى إلى فرار الآلاف من سكانه، الذين يرتبط الكثير منهم بعناصر تنظيم داعش. كما فتح هذا الغياب المجال أمام سكان القرى المجاورة للدخول إلى المخيم ونهب محتوياته. كما تعرضت مكاتب ومراكز المنظمات العاملة هناك للتخريب والحرق، وتفكيك أجزاء كبيرة من البنية التحتية. وكان المخيم الذي كان يأوي في ذروته نحو 80 ألف شخص، يمثل هدفاً مفتوحاً، نظراً لما يحتويه من خيام ومرافق صحية وغرف مسبقة الصنع ومستودعات، بالإضافة إلى معادن قابلة للبيع. واستمرت عمليات النهب حتى بعد انتشار القوات الأمنية، وهو ما يعكس ضعف السيطرة حتى في مرحلة لاحقة. سوء إدارة مخيم الهول (انترنت) يقع المخيم جنوب بلدة الهول قرب الحدود السورية العراقية، وتحيط به عدة قرى، ما يجعله عرضة للتسلل في ظل غياب السيطرة الفعالة. ورغم إخلائها إلا أن مخاطرها لا تزال قائمة، سواء بسبب الألغام ومخلفات الحرب، أو بسبب البناء المهجور الذي يجذب الباحثين عن مواد قابلة للبيع. ورغم خطورة الألغام التي تحدثت عنها الإدارة الجديدة، إلا أنه لا توجد معلومات عن جهود واضحة أو معلنة لإزالتها. ويثير هذا الغياب تساؤلات حول أولويات الإدارة الجديدة: هل يقتصر التعامل على الإغلاق العسكري، دون معالجة المخاطر الفعلية؟ ما مدى سوء أوضاع السكان الذين يخاطرون بحياتهم للحصول على ما يمكنهم بيعه؟ تتعلق هذه الأسئلة بغياب معالجة أوسع للسياق المحلي. مستقبل معلق. وبدأت عملية إخلاء مخيم “الهول” في 17 شباط الماضي، بنقل سكانه إلى مخيم “أخترين” بريف حلب الشمالي، ضمن خطة إعادة توزيع السكان، بالتوازي مع عودة مجموعات من العراقيين إلى بلادهم. واستمرت هذه العملية على مراحل حتى تم إخلاء المخيم بالكامل. وتزامن ذلك مع انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من المخيم أواخر كانون الثاني/يناير الماضي، تحت ضغط هجمات استهدفت مواقعهم، قبل أن تسيطر عليه القوات الأمنية التابعة للحكومة السورية. إلا أن هذه المرحلة الانتقالية اتسمت بدرجة واضحة من الإرباك، إذ لم يتم فرض إجراءات رقابية فعلية إلا بعد أن أودى الأمر بحياة امرأة، رغم تكرار حوادث السرقة والتخريب طوال شهرين كاملين. وبهذا التحول انتقل مخيم الهول من مركز مزدحم، يعتبر من أعقد الملفات في شمال شرقي سوريا، إلى موقع عسكري مغلق يخضع لإجراءات مشددة. لكن هذا التحول لم يرافقه رؤية واضحة لمستقبله، سواء على صعيد تفكيكه نهائيا أو إعادة استخدامه في سياق أمني أو إنساني، مما يتركه ملفا مفتوحا يعكس استمرار تعقيدات المشهد في المنطقة، حتى لو تغيرت طبيعته.



