اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-09 23:47:00
وفي الآونة الأخيرة أبدت العديد من دول الخليج اهتماما متزايدا بفرص الاستثمار في سوريا، وذلك في إطار جهودها لتوسيع حضورها ونفوذها في المنطقة، مستفيدة من التحولات التي طرأت على الموقع الجيوسياسي لسوريا. ويأتي هذا الاهتمام مدفوعاً بعدد من العوامل الاقتصادية والاستراتيجية، أبرزها الموقع الجغرافي الذي تتمتع به سورية، مما يعزز دورها كحلقة وصل بين أسواق الخليج وأوروبا، إضافة إلى الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها في قطاعات متعددة لا تزال بحاجة إلى إعادة تأهيل. في المقابل، يبقى دخول الاستثمارات الخليجية، بحسب الخبراء، مرتبطا بعدد من التحديات، أبرزها عدم الاستقرار السياسي وضعف البنية التشريعية والمؤسسية، ما يجعل مستقبل هذا التوجه الاستثماري مرهونا باستقرار الأوضاع في البلاد. مجموعة أسباب “مترابطة”: يعود الاهتمام المتزايد للمستثمرين الخليجيين بالسوق السورية إلى مجموعة مترابطة من العوامل الاقتصادية والجغرافية والسياسية، بحسب ما يرى الخبير الاقتصادي مجدي الجاموس. الجاموس قال في حديث إلى عنب بلدي إن المستثمر الخليجي يبحث عن الأرباح والعوائد الاقتصادية بالدرجة الأولى، وسوريا اليوم تمثل فرصة استثمارية واعدة في العديد من القطاعات، إذ تعاني السوق السورية من نقص كبير في الاستثمارات الصناعية والعقارية والسياحية والتعليمية والثقافية. وأشار الجاموس إلى أهمية الموقع الجغرافي لسوريا، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع الأميركي الإيراني، وما نتج عنه من مخاوف تتعلق بمضيق هرمز. واعتبر أن سورية تشكل بديلاً استراتيجياً من خلال إطلالتها على البحر الأبيض المتوسط، ما يمنحها دوراً مهماً في ربط دول الخليج بالأسواق الأوروبية. كما تشكل الحدود المشتركة الواسعة مع تركيا بوابة مهمة للأسواق الأوروبية، مما يعزز جاذبية سوريا كمركز إقليمي. وأشار الجاموس إلى أن سورية تتمتع بمزايا تنافسية متعددة أبرزها المناخ السوري الجاذب للاستثمارات خاصة في قطاع السياحة. حجم الدمار الذي لحق بمختلف القطاعات خلال الأعوام الماضية يخلق فرصاً استثمارية كبيرة لرؤوس الأموال الراغبة في دخول السوق السورية. وأضاف الخبير الاقتصادي أن توجه الحكومة السورية نحو اقتصاد السوق وحرية ملكية وسائل الإنتاج يشكل عامل جذب إضافي للمستثمرين الخليجيين، حيث يتيح للقطاع الخاص امتلاك وإدارة الآلات والأدوات الصناعية والسياحية. وفيما يتعلق بالعامل السياسي، يرى الجاموس أن التقارب العربي والخليجي مع سوريا لعب دوراً مهماً في تعزيز الاهتمام الاستثماري، مشيراً إلى أن استقرار سوريا السياسي والاقتصادي ينعكس بشكل مباشر على استقرار منطقة الخليج، في ظل التوترات القائمة بين دول الخليج وإيران. وحول أبرز التحديات التي تواجه المستثمر الخليجي، أشار الجاموس إلى استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي، وغياب بيئة قانونية وتشريعية متكاملة، إضافة إلى غياب مؤسسات قضائية واقتصادية مستقلة تضمن حقوق المستثمرين في حال نشوب نزاعات، لافتاً إلى تحديات أخرى تتمثل في ضعف البنية التحتية، خاصة في قطاعات الكهرباء والنقل والطرق. ويعتبر الجاموس أن القطاع العقاري هو الأكثر جذباً للمستثمرين الخليجيين نتيجة انخفاض الأسعار مقارنة بحجم الطلب المتوقع، خاصة مع عودة المغتربين والنازحين السوريين وارتفاع الحاجة إلى السكن. كما يحظى قطاع السياحة باهتمام متزايد نظراً للمميزات الطبيعية والمناخية التي تتمتع بها سورية. السعودية هي “الأكثر حماسا”. وفي تقييمه للدور الخليجي، يرى الجاموس أن المملكة العربية السعودية هي الأكثر حماسا لدعم الاستثمار في سوريا، والأكثر استعدادا للمساهمة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي. أما الإمارات، فوصف الجاموس موقفها بالإيجابي، مع بعض التحفظات المتعلقة بالتوجهات السياسية والأيديولوجية للسلطة السورية. في المقابل، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن قطر، رغم قربها من تركيا، تتمتع بقدرة استثمارية محدودة في السوق السورية مقارنة بالسعودية، ما يجعل الرياض المرشح الأبرز للعب دور الرافعة الأساسية في عملية التنمية الاقتصادية وتحسين مستوى المعيشة في سوريا خلال المرحلة المقبلة. وفي سياق متصل، أكد الخبير الاقتصادي أيمن الدسوقي لعنب بلدي، أن قرار دول الخليج الدخول مرة أخرى في السوق السورية لا ينفصل عن رؤيتها لدورها الإقليمي وموقع سوريا ضمن هذا الدور، بالإضافة إلى طبيعة القطاعات التي تتوافق مع توجهاتها الاستراتيجية، فضلاً عن القدرة التمويلية لكل دولة. وعلى افتراض تأثر الموارد المالية لبعض دول الخليج بالمتغيرات الإقليمية نتيجة الحرب على إيران، فإن العامل الحاسم، بحسب الدسوقي، يظل مرتبطا بالاعتبارات الاستراتيجية التي توجه رؤية صانع القرار الخليجي. وبناء على هذه المعطيات، رجح الدسوقي أن تكون المملكة العربية السعودية الأكثر توجها نحو زيادة استثماراتها في سوريا، في ظل انسجام ذلك مع رؤيتها الاقتصادية “2030”، وسعيها لتعزيز حضورها الإقليمي، خاصة مع تراجع نفوذ إيران، من خلال مشاريع البوابة الاقتصادية. لكن في الوقت نفسه، يرى الدسوقي أن هذا القرار يجب أن يرافقه توفير الحكومة السورية لمتطلبات البيئة الاستثمارية من حيث الحكم والأمن والاستقرار. متعلق ب



