سوريا – تباين حاد في الميزان التجاري بين سوريا والأردن

اخبار سوريامنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
سوريا – تباين حاد في الميزان التجاري بين سوريا والأردن

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-25 18:21:00

أصدرت دائرة الإحصاءات العامة الأردنية تقريرا يوضح حركة التبادل التجاري بين الأردن وسوريا. وبحسب البيانات، ارتفعت الصادرات الأردنية إلى سوريا خلال الثلث الأول من عام 2026 لتبلغ نحو 101 مليون دينار أردني (نحو 142.4 مليون دولار أمريكي)، مقارنة مع 73 مليون دينار (نحو 103 ملايين دولار) خلال نفس الفترة من العام الماضي، مسجلة نموا نسبته 38.4%. في المقابل، تراجعت واردات الأردن من سوريا إلى 12 مليون دينار (نحو 16.9 مليون دولار)، بانخفاض نسبته 42.9% مقارنة بـ 21 مليون دينار (نحو 29.6 مليون دولار) خلال الفترة نفسها من عام 2025. أستاذ العلوم المصرفية والمالية في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، عبد الرحمن محمد، أوضح لعنب بلدي أن بيانات الثلث الأول من عام 2026 تكشف تراجعاً غير مسبوق طفرة في الصادرات الأردنية إلى سوريا، يقابلها انكماش ملحوظ في تدفق البضائع في الاتجاه المعاكس. وهذا التباين الحاد، بحسب محمد، ليس مجرد تقلب ظرفي في الميزان التجاري، بل هو انعكاس لفجوة هيكلية متنامية بين اقتصادين، أحدهما أعيد بناؤه على أسس تصديرية تنافسية نسبيا، والآخر لا يزال يعاني من تشوهات إنتاجية خانقة. وأضاف محمد أن الزيادة الكبيرة في الصادرات الأردنية لا تعكس بالضرورة القوة التنافسية الأردنية البحتة بقدر ما تعكس فجوة عرضية كبيرة في السوق السورية. ويعاني الاقتصاد السوري من تدمير أو توقف كامل قطاعات الإنتاج التي تلبي الطلب المحلي، مثل الأدوية والمواد الغذائية المصنعة والمواد الكيميائية ومواد البناء المتخصصة. وأشار محمد إلى أنه في غياب الإنتاج المحلي تصبح البضائع الأردنية البديل اللوجستي الأسرع والأقل تكلفة للاستيراد من الأسواق البعيدة. الصادرات الأردنية لا تنافس المنتج المحلي، بل تملأ فراغا نتيجة انهياره، بحسب محمد. ومن ناحية أخرى، يرجع انخفاض الواردات السورية إلى حقيقة أن سوريا لم تعد تنتج فائضاً قابلاً للتصدير بالجودة أو الكمية أو السعر التنافسي الذي يطلبه السوق الأردني أو يمر به. وأشار محمد إلى أن جزءا من الصادرات الأردنية إلى سوريا يتم تمويله من خلال مساعدات دولية أو قروض ميسرة أو استثمارات مباشرة موجهة لإعادة الإعمار، وقد يشمل ذلك أيضا استخدام الودائع السورية المجمدة التي يعاد ضخها بشروط محددة. ويخلق هذا النمط طلباً مدعوماً من الخارج لا يعكس بالضرورة حركة تجارية عادية. كما يواجه المنتج السوري ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة انهيار البنية التحتية للطاقة والنقل، وارتفاع تكلفة رأس المال والجمارك وروتين التصدير، إضافة إلى سعر الصرف، ما يجعل الصادرات السورية باهظة الثمن في الخارج، بينما يجعل الواردات رخيصة نسبيًا في السوق المحلية، بحسب تصريح محمد. أسباب التباين وأبرز العوامل الاقتصادية التي أدت إلى هذا التباين، استعرض محمد أكثرها تأثيراً وهي: الطلب السوري هو الطلب على إعادة الإعمار (مواد البناء والكابلات والمولدات والمعدات) واستهلاك الضرورة (الغذاء والدواء)، وهي قطاعات لا تستطيع سوريا حالياً تلبيتها محلياً بالحجم والجودة المطلوبة. ومن ناحية أخرى، استثمر الأردن بكثافة في الصناعات الغذائية والصيدلانية والهندسية التي أثبتت جدارتها وقدرتها على التصدير. وتحولت سوريا إلى سوق استيراد بامتياز، بعد انهيار الصناعة خلال السنوات الماضية. وسرعان ما تكيف المستوردون وتجار الجملة مع هذا الواقع وقاموا ببناء سلاسل التوريد مع الأردن ودول أخرى، ولم يعد لديهم أي حافز للمخاطرة بتمويل الإنتاج المحلي المتعثر ما دام الاستيراد، المدعوم ضمنيا بالتحويلات والأموال الخارجية، مستمرا ومربحا. إن كفاءة ميناء العقبة والطريق البري عبر معبر جابر نصيب، مقارنة بالبدائل مثل ميناء اللاذقية، وهو أكثر تكلفة وأبطأ بسبب إجراءات التخليص والتأمين، تمنح الصادرات الأردنية ميزة تفضيلية. خطر استراتيجي: استمرار هذا المسار، بحسب محمد، ليس مجرد خلل في الميزان التجاري، بل خطر استراتيجي وجودي على ما تبقى من الاقتصاد الإنتاجي السوري. إن التدفق المستمر للسلع الأردنية، الممولة بالتحويلات الخارجية، وتدفق العملات الأجنبية، يرفع سعر الصرف الحقيقي، مما يجعل أي محاولة لإنعاش الصناعة المحلية غير مجدية اقتصادياً. وذكر محمد أن سوريا قد تواجه خطر التحول إلى سوق تعتمد بشكل كبير على الصادرات الأردنية ونقطة عبور لها. وفي حال حدوث أي أزمة سياسية أو لوجستية، أو تغيير شروط التجارة أو إغلاق الحدود من قبل الأردن أو الجهات الممولة، فإن سوريا قد تتعرض لأزمة إمداد فورية بالمواد الأساسية مثل الغذاء والدواء والطاقة، في ظل عدم توفر البدائل المحلية الكافية، بحسب تصريح محمد. واختتم الأستاذ الجامعي حديثه بالقول إن استمرار التدفقات التجارية التي تميل نحو اتجاه واحد، وعلى الرغم من التأثيرات المخففة قصيرة المدى التي قد تترتب عليها، قد تتحول إلى عامل على المدى الطويل يضعف البنية الإنتاجية المحلية بدلاً من دعمها. وأشار إلى أن الحل لا يكمن في سياسات العزل أو إغلاق الحدود لما لها من آثار اقتصادية سلبية شديدة، بل في انتهاج نهج إصلاحي شامل. ويتمثل هذا التوجه، بحسب محمد، في خلق بيئة اقتصادية محفزة للإنتاج، بدءاً بإصلاح نظام سعر الصرف ليعكس قيمته الحقيقية ويوحده، إضافة إلى توفير الأطر التمويلية والتشريعية الداعمة للقطاعات الإنتاجية. وفي الختام، أشار محمد إلى أن التحدي لا يكمن في الحد من الصادرات الأردنية بقدر ما هو إعادة بناء قدرة الاقتصاد السوري على التحول مرة أخرى إلى اقتصاد منتج ومصدر، وليس مجرد مستورد دائم. وعبرت سوريا نحو 50 ألف شاحنة. أفادت الهيئة العامة للموانئ والجمارك أن منفذ نصيب الحدودي يشهد حركة تجارية نشطة ومستمرة على مدار الساعة، مع استمرار عبور الشاحنات. وبلغ إجمالي عدد الشاحنات التي عبرت المرفأ منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية أيار/مايو الماضي، بحسب الهيئة، 50 ألفاً و272 شاحنة، منها 18 ألفاً و374 شاحنة قادمة إلى سوريا، و31 ألفاً و898 شاحنة مغادرة. وقالت الهيئة إن ذلك يعكس تزايد حجم النشاط التجاري والدور الحيوي الذي يلعبه المرفأ في حركة النقل والتبادل التجاري بين سوريا والأردن.

سوريا عاجل

تباين حاد في الميزان التجاري بين سوريا والأردن

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#تباين #حاد #في #الميزان #التجاري #بين #سوريا #والأردن

المصدر – عنب بلدي