اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-24 21:25:00
الحرائق الواسعة التي ضربت محافظة الحسكة أعادت مسألة دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” في مؤسسات الدولة السورية إلى الواجهة من جديد، في ظل استمرار عمل خدمات الإطفاء والطوارئ في شمال شرقي سوريا ضمن هياكل منفصلة عن “وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية” التي تمتلك تجهيزات وإمكانيات أكبر على الصعيد الوطني. ويرى مختصون أن الحرائق الأخيرة كشفت كلفة تأخر اندماج مؤسسات “الإدارة الذاتية” في بنيات الدولة السورية، خاصة في منطقة تمثل إحدى أهم السلال الغذائية في البلاد، وتعتمد على الاستجابة السريعة لمواجهة الكوارث الزراعية وتقليل الخسائر. مؤسسات منفصلة. مدير فوج الإطفاء في القامشلي/قامشلو، حسين محمد، يوضح أن فرق الإطفاء التابعة لـ”الإدارة الذاتية” تعتمد على شبكة من المراكز والآليات الموزعة في مدن وبلدات محافظة الحسكة، والتي تم إنشاؤها وتدريب كوادرها منذ عام 2014 رغم محدودية الإمكانيات. وقال في تصريح خاص لـ”الحال نت” إن فرق الإطفاء تواصل عملها على مدار الساعة، لكنها تواجه العديد من التحديات التي تعيق سرعة الاستجابة، منها ضعف شبكات الاتصال (الإنترنت). وتلقى تقارير غير دقيقة حول مواقع الحرائق، بالإضافة إلى صعوبات ميدانية تتعلق بازدحام الطرق وعدم إتاحة المجال لسيارات الإطفاء. ويشير إلى أن الأفواج لا تزال تابعة للبلديات التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، مشددًا على أن عملية الدمج مع مؤسسات الدولة السورية لم تبدأ فعليًا بعد، رغم اتخاذ بعض الإجراءات الأولية المتعلقة بإحصاء الكوادر. ويضيف أن مستوى التنسيق مع الجهات الحكومية السورية لا يزال محدودًا ويقتصر على بعض المناطق المشتركة، خاصة خلال حرائق المحاصيل الممتدة بين تل براك وتل حميس. وتل كوجر حيث يتم تبادل طلبات الدعم عند الحاجة. لكنه يشير إلى أن هذا التعاون لم يكن موجودا خلال الحرائق الأخيرة، لافتا إلى أنه كان هناك تواصل مع مسؤول إدارة الكوارث التابع للحكومة السورية في مدينة الحسكة، دون أن يتحول ذلك إلى آلية عمل مشتركة أو غرفة استجابة موحدة. – نقص التنسيق في مجال الصحة والطوارئ. ولا يقتصر عدم التكامل على قطاع الإطفاء، بل يمتد إلى قطاع الصحة والاستجابة لحالات الطوارئ. ويقول خبات دوغان، رئيس غرفة العمليات في الهلال الأحمر الكردي، إن المنظمة تدير شبكة من مراكز الطوارئ والإسعاف الموزعة في مختلف مدن وبلدات محافظة الحسكة، وتعمل على مدار الساعة بالتنسيق مع البلديات وفرق الإطفاء. وأضاف للحال نت أن غرفة العمليات توجه فرق الإسعاف حسب الحاجة الميدانية، فيما تم تجهيز سيارات الإسعاف بالمعدات اللازمة للتعامل مع حالات الحروق والاختناق الناتجة عن الحرائق، بما في ذلك أسطوانات الأكسجين ومستلزمات الطوارئ اللازمة. ويوضح أن تدخل “الهلال الأحمر الكردي” يتركز على الجانب الصحي، وخاصة حالات الاختناق والحروق، إضافة إلى دعم من يعانون من أمراض مزمنة كالربو وأمراض القلب والحساسية، وهم الأكثر تضرراً من الدخان الكثيف. لكن دوغان يؤكد في الوقت نفسه أنه لا يوجد تنسيق مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث التابعة للحكومة السورية، مشيراً إلى أن التعاون الحالي يقتصر على مؤسسات الإدارة الذاتية والبلديات وفرق الإطفاء المحلية. وأعرب عن أمله في إنشاء آليات تنسيق مشتركة في المستقبل، بما يسمح بالاستجابة بشكل أكثر فعالية للكوارث والحوادث الكبرى. دفع الثمن؟ وتأتي هذه الحرائق بعد موجة حرائق واسعة شهدتها ريفي تل تمر وزركان بالحسكة، أدت إلى احتراق نحو 75 ألف دونم من الأراضي الزراعية في 23 قرية، إضافة إلى تضرر عشرات المنازل واحتراق 22 محركاً لآبار الري، بحسب بيانات محلية. ويشير المزارعون الذين تحدثوا لـ”الحال نت”، إلى أن توقيت الحرائق في ذروة موسم الحصاد ضاعف حجم الخسائر، ما أثر بشكل مباشر على دخل آلاف الأسر التي تعتمد على الزراعة كمصدر أساسي. وبحسب وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، فقد تم تسجيل مئات الحرائق الزراعية في مختلف المحافظات خلال الأسابيع الماضية، مع تضرر آلاف الدونمات في الحسكة والرقة ومناطق أخرى. مزارعون وسكان يسعون لإطفاء حريق في حقل مزروع بالقمح شمال شرقي سوريا – إنترنت. وتشير بيانات الوزارة إلى تضرر أكثر من ألفي دونم من القمح والشعير في الحسكة، ونحو ألفي دونم من القمح المروي في الرقة، إضافة إلى خسائر متفاوتة في ريفها. حماة، وإدلب، ودرعا، ودير الزور. ولا تغطي هذه الإحصائيات مجمل الحرائق التي شهدتها مناطق شمال شرقي سوريا، بحسب عاملين في القطاع، ما يشير إلى أن حجم الخسائر الفعلي أكبر من المعلن رسمياً. وتحذر التقديرات الدولية من هشاشة القطاع الزراعي السوري بعد سنوات من النزاع والجفاف والأزمات الاقتصادية، ما يجعل الحرائق المتكررة عاملاً إضافياً في تعميق أزمة الأمن الغذائي. بينما تتواصل الحرائق الموسمية في إحدى أهم المناطق الزراعية في سوريا، تعمل مؤسسات الإطفاء والطوارئ في شمال شرق البلاد ضمن نظامين. وبشكل منفصل، في ظل غياب آلية تنسيق موحدة بين الحكومة الانتقالية في دمشق و”الإدارة الذاتية”، بسبب تأخر عملية دمج المؤسسات ضمن الدولة السورية، ما يترك المزارعين في مواجهة مباشرة مع الكارثة دون غطاء استجابة مشترك.




