اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-29 15:23:00
رحبت السفارة الأميركية في بغداد بتكليف رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة، في خطوة اعتبرت إشارة مشروطة لدعم مسار سياسي يريد تهدئة التوترات الأمنية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، فيما تتجه الأنظار إلى كيفية إدارة ملف “السيادة العراقية” في ظل نفوذ الفصائل المسلحة ضمن “إطار التنسيق”. ويأتي التكليف بعد مشاورات ضمن “الإطار التنسيقي” انتهت إلى استبعاد خيار زعيم “ائتلاف دولة القانون” نوري المالكي، وسط تنافس داخلي على شكل الحكومة المقبلة وتوزيع الحقائب، فيما يمنح الدستور رئيس الوزراء المكلف مدة 30 يوما لتقديم تشكيلته الوزارية إلى مجلس النواب. ترحيب أميركي ورسائل حول السيادة العراقية وقالت السفارة الأميركية في بيان رسمي، إنها تأمل أن يشكل علي الزيدي حكومة قادرة على تحقيق تطلعات العراقيين نحو مستقبل أكثر إشراقا وسلاما، فيما شددت على أولوية “الحفاظ على سيادة العراق” وتعزيز الأمن “لدحر الإرهاب”. هذه عبارات تُقرأ في بغداد كمعايير اختبار، وليس مجرد تهنئة بروتوكولية. ويعكس الموقف الأمريكي الرغبة في رؤية حكومة قادرة على ضبط القرارات الأمنية ومنع استخدام الأراضي العراقية ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية، خاصة مع تزايد الضغوط على بغداد بسبب الهجمات المنسوبة إلى الفصائل المسلحة وتداعياتها على علاقات العراق مع محيطه الخليجي. وتزامن الترحيب مع تغطية واسعة في وسائل الإعلام العراقية والعربية، واعتبره مراقبون مؤشرا على أن واشنطن تفضل حكومة تتعامل بشكل براغماتي مع قضايا الأمن والطاقة والاقتصاد، دون الانزلاق إلى صدامات مفتوحة قد تعيد خلط الأوراق داخل التحالفات الشيعية. أمريكا ترحب بتسمية رئيس وزراء جديد في العراق.. “هدفنا مشترك” https://t.co/XJVtLTW1nv — العربية العراق (@AlArabiya_Iraq) 29 أبريل 2026 صراع بين “الإطار التنسيقي” وضغوط الفصائل المسلحة تعتقد مصادر سياسية أن تعيين الزيدي جاء كحل وسط ضمن “إطار التنسيق” لتجنب انقسام أعمق، لكن هذا التوازن لا يزال هشا لأنه وترتبط أجنحة سياسية بفصائل مسلحة متحالفة مع إيران، فهي تسيطر على نحو ثلث مكونات الإطار، ما يمنحها القدرة على تعطيل أو فرض شروط تشكيل الحكومة. وقال رئيس مركز الفكر السياسي إحسان الشمري، إن الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران تعتبر الحرب قضية وجودية، مضيفا أن حكومة بغداد أحرجت الدولة بفشلها في منع الهجمات التي استهدفت دول الخليج، وهي نقطة تعيد مسألة الحد من التسلح إلى واجهة المفاوضات حول شكل الحكومة وبرنامجها. في المقابل، يدفع حراك ضمن «الإطار» إلى حكومة تركز على الخدمات والاقتصاد وتقليل الاحتكاك الخارجي، خوفاً من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى عقوبات أو ضغوط مالية تفاقم أزمة الثقة في القطاع المصرفي وفي قنوات الاستيراد والتحويل. اقتصاد تحت ضغط اقتصادي من النفط والتهريب. ويبرز ارتفاع سعر برميل برنت إلى 110 دولارات كعامل تأثير مزدوج، فهو يمنح الخزانة العراقية منفذا ماليا لكنه يرفع تكلفة الطاقة عالميا ويزيد من حساسية الأسواق، بينما تظل بغداد مطالبة بتحويل الإيرادات إلى تحسن ملموس في الأسعار والخدمات. وهناك تقارير عن شبكات تهريب مرتبطة بإيران تمر عبر الحدود العراقية وتستفيد من غطاء الفصائل المسلحة، وهو ما يترك الحكومة المقبلة أمام اختبار صعب بين متطلبات ضبط الحدود والالتزام بالعلاقات الإقليمية، وتجنب الصراع الداخلي مع القوى التي تمتلك نفوذا سياسيا وأمنيا. ويطرح محللون أسئلة حاسمة حول ما إذا كان الترحيب الأميركي هو مقدمة لتفاهمات أوسع أم لزيادة الضغوط، إذ يتوقع بعضهم أن تكون الموافقة الأميركية مشروطة بإجراءات تمس نفوذ الفصائل المسلحة وإعادة ترتيب دور «الحشد الشعبي»، فيما يحذر آخرون من أن أي محاولة تفكيك سريعة قد تثير مواجهة سياسية تعطل الحكومة قبل ولادتها. وينقسم الرأي العام أيضاً بين من يرى في علي الزيدي فرصة لتقديم نموذج تكنوقراط مدعم بقدرات اقتصادية، وبين من يخشى أن يكون امتداداً لتوازنات «الإطار» القديمة بما يحفظ نفوذ إيران داخل مفاصل الدولة. وهي المعادلة التي ستتضح مع اسماء الوزراء وبرنامج الحكومة خلال 28 يوما. في الختام، يبدو أن الحكومة المقبلة تواجه مهمة مزدوجة: تهدئة الجبهة الأمنية، والسيطرة على السلاح المتفشي، وتحويل عائدات النفط إلى معيشة مستقرة، فيما سيكون المعيار الحقيقي للنجاح هو قدرة رئيس الوزراء المكلف على تثبيت قرار الدولة بعيداً عن صراع المحاور.


