اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-17 00:09:00
أعلن المهندس حسين الهمش رئيس مركز عفرين للموارد المائية عن ارتفاع واضح في منسوب مياه نهر عفرين خلال الموسم الحالي، وهو تطور وصفه بالمؤشر الإيجابي الذي بدأ ينعكس بشكل مباشر على الواقع الزراعي والمعيشي لأهالي المنطقة. وقال الهاميش لموقع سوريا 24 إن تحسن التدفق ساهم في تعزيز توفر مياه الري، وتقليل اعتماد المزارعين على ضخ المياه من الآبار الباهظة التكلفة، كما ساعد في إحياء البساتين التي تضررت خلال سنوات الجفاف الماضية. وأضاف أن وفرة المياه تعني عمليا زيادة الإنتاج الزراعي وتحسين دخل الأسر الريفية وتحفيز الحركة الاقتصادية المرتبطة بالزراعة. واعتبر أن عودة النهر إلى منسوبه الجيد أعادت ثقة المزارعين بإمكانية استعادة جزء من النشاط الزراعي الذي تراجع خلال السنوات الأخيرة. مؤشرات إيجابية…ولكن الحذر مطلوب. وتوقع الهاميش استمرار معدلات التدفق الجيدة خلال الأشهر المقبلة في حال استمرت الظروف المناخية الحالية، موضحا أن كفاية المياه حتى نهاية الصيف تبقى مرتبطة بدرجات الحرارة وحجم المسحوبات المائية وإدارة الموارد خلال موسم الري. وأشار إلى أن موسم الأمطار الجيد يوفر فرصة حقيقية لتحسين الإنتاج الزراعي، لكنه لا يشكل ضمانة دائمة في ظل تسارع التغيرات المناخية، الأمر الذي يتطلب إدارة أكثر كفاءة للمياه. نهر تاريخي شكّل هوية المنطقة الزراعية. وأوضح الهمش أن نهر عفرين هو أحد الأنهار التاريخية في شمال بلاد الشام، حيث كان على مدى آلاف السنين مصدراً رئيسياً لاستقرار السكان في منطقة جبلية شبه قاحلة. ونشأت على ضفافه قرى زراعية كبيرة، واشتهرت المنطقة ببساتين الزيتون التي ارتبط نموها باستقرار تدفق النهر. وأضاف أن النهر كان يستخدم تقليديا للري والشرب وتربية الماشية، مما يجعله عنصرا أساسيا في بناء الاقتصاد الزراعي المحلي على مدى أجيال. مسار عابر للحدود وتأثيرات خارجية قال الهاميش إن النهر ينبع من مرتفعات جبال طوروس الجنوبية داخل الأراضي التركية، قبل أن يدخل شمال غربي سوريا ويمر بوادي عفرين وعدد كبير من القرى الزراعية، ويعتمد في تغذيته على أمطار الشتاء وذوبان الثلوج والينابيع المحلية. وأوضح أن النهر يعود لاحقاً إلى تركيا ليصب في شبكة نهر العاصي، ما يجعله يتأثر بعوامل خارج الحدود أبرزها السدود وتحويل مجاري المياه وكميات الأمطار في منطقة الأناضول. سنوات الجفاف.. تحديات ثقيلة أمام الزراعة. وأشار رئيس مركز الموارد المائية إلى أن النهر شهد تراجعا ملحوظا خلال العقدين الأخيرين، خاصة خلال فترات الجفاف بين عامي 2007 و2009، و2014-2015، إضافة إلى الفترة ما بين 2018 و2021، التي اعتبرت من أشد مراحل الندرة، إضافة إلى بعض مواسم 2022 و2023. وأوضح أن أسباب الانخفاض تعود إلى انخفاض معدلات هطول الأمطار وتأثيرات التغير المناخي، بالإضافة إلى الاستخدام المفرط للمياه الجوفية والعوامل المتعلقة بمناطق المصدر خارج سوريا. أدى انخفاض المياه إلى تغيير خريطة الزراعة. وأكد الهمش أن انخفاض منسوب النهر خلال سنوات الجفاف أدى إلى تراجع إنتاج الزيتون والفاكهة وفقدان جزء من المحاصيل الصيفية، إضافة إلى جفاف بعض البساتين التي تعتمد على الري السطحي وارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة الاعتماد على الآبار. وأضاف أن المزارعين اضطروا إلى تغيير أنماط الزراعة، والانتقال من المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه مثل الخضروات الصيفية والذرة إلى محاصيل أقل استهلاكا مثل الحبوب والمحاصيل البعلية، مع تقليل الدورات الزراعية. شريان اقتصادي للمنطقة، واعتبر الهاميش أن نهر عفرين يشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي، إذ يدعم آلاف الهكتارات الزراعية، ويوفر فرص عمل موسمية، وينشط تجارة المنتجات الغذائية، إضافة إلى دوره في تشغيل معاصر الزيتون وخفض تكاليف الإنتاج. وأوضح أن وفرة المياه تؤدي عادة إلى زيادة الإنتاج واستقرار الأسعار وتحسين دخل المزارعين، فيما تؤدي ندرتها إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض العرض والبطالة الموسمية والخسائر المالية. وأكد أن استقرار تدفق النهر يعني إلى حد كبير الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، لأن المياه في المناطق الزراعية ترتبط بشكل مباشر بالإنتاج والدخل والاستقرار المجتمعي. إدارة المياه… شرط للاستدامة. وشدد الهاميش على ضرورة استثمار الموسم الحالي بمسؤولية، داعيا إلى تنظيم دورات الري والتحول إلى أنظمة الري الحديثة كالتنقيط والرشاش، وإصلاح الترع لتقليل الهدر، ومراقبة الضخ الجائر، إضافة إلى إنشاء سدود ترابية صغيرة لتخزين المياه. كما أوصى المزارعين بالري في ساعات الصباح الباكر أو المساء، واستخدام تغطية التربة لتقليل التبخر، واختيار الأصناف الزراعية المقاومة للجفاف، وصيانة شبكات الري بشكل دوري لضمان أفضل استغلال ممكن للموارد.


