اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-17 10:11:00
وشهدت أسواق مدينة حمص، في الفترة الأخيرة، انتشارا واسعا للأكشاك في الشوارع والأرصفة، وهي الظاهرة التي بدأت تثير شكاوى متزايدة من أصحاب المحال التجارية والأهالي، وسط مطالبات بضرورة تنظيمها بعد أن تحولت إلى مشهد يومي في معظم الأسواق الشعبية والمناطق التجارية داخل المدينة. وتعكس هذه الظاهرة، بحسب بعض السكان، جزءاً من الضغوط الاقتصادية التي يعيشها السكان، حيث أصبحت الأكشاك خياراً سريعاً للكثيرين الذين يبحثون عن مصدر للدخل في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع فرص العمل. أسباب اقتصادية وراء انتشار الأكشاك انتشار الأكشاك لم يحدث بشكل عشوائي في المدينة من فراغ، بل هو نتيجة تراكم مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت الكثير من الناس إلى هذا النوع من التجارة. وأبرز هذه العوامل هو الارتفاع الكبير في الإيجارات التجارية، بالإضافة إلى الشروط الإيجارية التي يصفها العديد من التجار بأنها غير عادلة، مثل مطالبة المستأجر بدفع إيجار سنة كاملة مقدما، مما يجعل فتح محل تجاري أمرا صعبا للغاية بالنسبة للعديد من الأشخاص من ذوي الدخل المحدود. كما ساهم غياب الأسواق البديلة المنظمة في دفع الباعة إلى الأرصفة والشوارع، في وقت أصبح السوق خاضعا إلى حد كبير لمبدأ العرض والطلب، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار العقارات التجارية وإيجارات المحلات التجارية. انخفاض الأجور في القطاعين العام والخاص، وارتفاع تكاليف التشغيل مثل فواتير الكهرباء، دفع العديد من العمال والمهنيين للبحث عن مصادر دخل أخرى، وبعضهم وجد في أكشاكه مشروعاً بسيطاً لا يحتاج إلى رأس مال كبير. ويحذر بعض المعنيين من أن استمرار هذا الواقع قد يدفع المزيد من المهنيين إلى ترك وظائفهم والتوجه إلى العمل في الأكشاك، إذا اقتنعوا بأن هذا الخيار أكثر جدوى من الاستمرار في المهن التقليدية مثل الرسم أو أعمال الكهرباء أو غيرها من المهن الحرفية. فوضى في الشوارع والأسواق. وفي هذا السياق، قال الناشط الخدمي والإغاثي إبراهيم العزو، في حديث لمنصة سوريا 24، إن المشكلة الحقيقية في حمص اليوم هي الفوضى الناتجة عن انتشار الأكشاك في الشوارع، والتي تحولت إلى عبئ يومي على العوائل وأصحاب المحلات التجارية. وأوضح العزو أن الأمر لم يعد مقتصراً على بيع البضائع البسيطة على الأرصفة، بل أصبح ظاهرة تؤثر بشكل مباشر على حركة المرور والحياة اليومية للسكان، مشيراً إلى أن الانتشار العشوائي للأكشاك أدى إلى تضييق الطرق وتعطيل الحركة داخل الأسواق. وأضاف أن العديد من أصحاب المتاجر العادية يشعرون بالأذى من هذا الواقع، إذ يدفعون الرسوم والضرائب ويلتزمون بالقوانين، فيما يعمل أصحاب الأكشاك خارج أي إطار تنظيمي أو قانوني، ما يخلق حالة من عدم التوازن داخل السوق. وأوضح أن المشكلة الأساسية لا تكمن في وجود الأكشاك نفسها، بل في غياب التنظيم والرقابة، وهو ما سمح لها بالتحول إلى ظاهرة فوضوية يصعب السيطرة عليها، حيث أصبحت الأرصفة المخصصة للمشاة مشغولة بالكامل بالأكشاك، مما يضطر الناس إلى السير على الطرق بين السيارات. شكاوى التجار وتفهم أوضاع البائعين داخل الأسواق الشعبية. ويعرب عدد من أصحاب المحال التجارية عن تضررهم من انتشار الأكشاك أمام محلاتهم، لكنهم في الوقت نفسه يظهرون تفهماً للظروف الاقتصادية التي دفعت الكثيرين للعمل بهذه الطريقة. ويقول أحد أصحاب المحال التجارية داخل السوق إن معظم التجار تأثروا بهذه الظاهرة، لكن الجميع يدرك أن أصحاب الأكشاك يسعون أيضاً إلى تأمين لقمة عيشهم. ويضيف أن المطلوب ليس تقييدهم أو منعهم من العمل، بل إيجاد حل يرضي جميع الأطراف. ويشير إلى أن صاحب الكشك قد يكون قريبا أو صديقا أو رب عائلة يعيل أسرته، وبالتالي فإن التنظيم هو الحل الأنسب بدلا من الصدام أو الإزالة العشوائية. أزمة معيشية تزيد من تعقيد المشكلة، ويؤكد عدد من السكان أن تفاقم الظاهرة يرتبط أيضاً بالأوضاع الاقتصادية العامة، إذ أن ارتفاع إيجارات المحال التجارية وعدم وجود رقابة واضحة عليها، إضافة إلى ضعف الرواتب في كثير من المهن، يدفع بعض العاملين إلى ترك وظائفهم والبحث عن مصادر دخل بديلة. ويشير بعضهم إلى أن الحلول المؤقتة، كإقامة الأكشاك أو الأسواق البديلة غير المدروسة، قد لا تكون كافية، إذ قد يستمر عدد الأكشاك في التزايد إذا لم تتم معالجة الأسباب الاقتصادية وراء انتشارها. كما يرى آخرون أن الوضع في المدينة أصبح معقدا لدرجة أنه يصعب إزالة الأكشاك بشكل كامل، نظرا لارتباطها بمعيشة عدد كبير من العائلات. ويدعو إلى ضبط الظاهرة. في المقابل، يؤكد العديد من السكان أن من حق أصحاب المحال التجارية المطالبة بعدم انتشار الأكشاك أمام محلاتهم، خاصة أنهم يتحملون أعباء مالية كبيرة، من بينها الإيجارات وفواتير الكهرباء ورواتب العمال. ويضيف بعض السكان أن المشاكل الخدمية التي تشهدها المدينة، كالازدحام المروري وسوء التنظيم في بعض الشوارع، تزيد من تعقيد المشهد، خاصة في المناطق التي تشهد حركة تجارية كثيفة. من جانبه، يرى العزو أن الحل يكمن في وضع آلية تنظيمية واضحة للأكشاك، من خلال تخصيص أماكن محددة لها وتنظيم عملها ضمن إطار قانوني يضمن حق أصحابها في العمل، وفي الوقت نفسه الحفاظ على النظام العام وضمان حقوق باقي التجار والمواطنين. كما يؤكد عدد من سكان المدينة، بحسب العزو، أن معالجة الظاهرة يتطلب رؤية شاملة تعالج الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت الكثيرين للعمل في هذا القطاع غير المنظم، في مدينة يصفها الكثير من سكانها بأنها تعيش إحدى أصعب مراحلها الاقتصادية والخدمية.

