اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-30 22:09:00
تشهد قرية “مرات” بريف دير الزور الشرقي، أزمة مياه متفاقمة، في ظل انقطاع شبه كامل لوصول المياه إلى المنازل، ما يجبر الأهالي على الاعتماد على شراء الصهاريج بأسعار مرتفعة، في وقت تتزايد الشكاوى من تردي الوضع المائي في عموم المنطقة. معاناة يومية وارتفاع التكاليف. ويؤكد عدد من أهالي القرية أن المياه لم تعد تصل إلى منازلهم لفترات طويلة، ما اضطرهم إلى شراء المياه عبر الصهاريج، وسط ارتفاع كبير في الأسعار. ويقول أحد الأهالي إن “قرية معرات تعاني من انقطاع المياه بشكل كامل، ونضطر لشراء الصهريج الواحد بحوالي 150 ألف ليرة سورية”، فيما يشير آخر إلى أن “بعض مناطق القرية، وخاصة في الجزء العلوي منها، لم تعد تصلها المياه بسبب التعديات على الخط الرئيسي، ما اضطر الأهالي إلى شراء البراميل بأسعار مرتفعة”. ولا تقتصر المعاناة على مرات فقط، إذ يشير سكان من المناطق المجاورة إلى أن خطوط المياه في بعض القرى “لم تشهد وصول المياه منذ أكثر من 14 عاماً”، وهو ما يعكس عمق الأزمة واتساع نطاقها. الأسباب المتراكمة: من الحرب إلى سوء الإدارة بحسب شهادات محلية، تعود جذور أزمة المياه في مدينة مرات إلى سنوات الحرب، وما رافقها من دمار واسع النطاق للبنية التحتية، إضافة إلى عمليات السرقة والتخريب التي طالت محطات المياه. وفي هذا السياق أوضح عبد الله الحسين، أحد سكان دير الزور، في حديث لمنصة سوريا 24 أن “قرية معرات هي إحدى القرى السبع التي شهدت سيطرة عسكرية خلال الأعوام 2017-2018، ما أدى لاحقاً إلى سرقة محطات المياه الخاصة بها وتخريبها بعد انسحاب القوات، حيث تم نهب المعدات وتدمير أجزاء من الشبكات”. وأضاف، أن “بعض المحطات سبق أن تلقت دعماً من برامج الأمم المتحدة، إلا أن هذا الدعم لم يستمر بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية”. ويشير أيضاً إلى أن أسعار المياه أصبحت متغيرة بحسب العرض والطلب، إذ “تبدأ تكلفة تعبئة الخزانات من نحو 30 ألف ليرة وقد تصل إلى 50 ألفاً أو أكثر حسب المنطقة والتسعير المحلي”، في حين تتضاعف التكاليف في بعض الأحيان نتيجة قلة الموارد. أزمة تمتد إلى دير الزور بأكملها. ولا تقتصر أزمة المياه على قرية معرات، بل تمتد إلى معظم مناطق دير الزور، حيث يعاني السكان من ضعف شبكات التوزيع، ونقص الكوادر الفنية المؤهلة، إضافة إلى تحديات إدارية تعيق التشغيل الفعال لمحطات المياه. وتشير مصادر محلية إلى أن تراجع كفاءة الإدارة الفنية، واستبدال الكوادر المتخصصة بأخرى غير مؤهلة، ساهم في تفاقم الأزمة، إضافة إلى محدودية التنسيق مع الجهات الداعمة والمنظمات الإنسانية. إجراءات رسمية ومشاريع متوقعة: وتأتي هذه الشكاوى، في وقت عقدت فيه مؤسسة المياه اجتماعاً مع عدد من المنظمات الإنسانية الدولية، لبحث سبل تحسين خدمات المياه في نحو 40 قرية في محافظة دير الزور. وبحسب البيانات، فإن الخطط المقترحة تشمل إعادة تأهيل محطة البوكمال بميزانية تقدر بنحو 1.5 مليون دولار، بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، إضافة إلى تنفيذ مشاريع تهدف إلى تحسين نوعية المياه ومعالجة مشكلة العكارة والتخفيف من حدة الأزمة. بين الواقع والوعود وعلى الرغم من هذه التحركات، فإن الواقع المعيشي لسكان قرية معرات وباقي مناطق دير الزور لا يزال مرهوناً بسرعة تنفيذ المشاريع المعلنة ورفع كفاءة إدارة قطاع المياه، في ظل الحاجة الملحة إلى حلول عاجلة تضع حداً للمعاناة المستمرة منذ سنوات. ويؤكد الأهالي أن توفير المياه لم يعد مسألة خدمية فقط، بل أصبح قضية حياتية يومية، تتطلب التدخل السريع لضمان وصول هذه الخدمة الأساسية إلى كافة السكان دون استثناء.




