اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-20 18:40:00
تشهد محافظة دير الزور شرقي سوريا، تباطؤاً ملحوظاً في حركة إعادة الإعمار، مقارنة ببقية المحافظات السورية، رغم حجم الدمار الكبير الذي طال بنيتها التحتية ومناطقها السكنية خلال سنوات الحرب. ويثير هذا التراجع تساؤلات متزايدة حول أسباب ضعف وتيرة إعادة الإعمار، حيث لا يزال السكان يعانون من تدهور الأوضاع الخدمية والاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة إلى مستويات غير مسبوقة. دمار واسع النطاق وبطء التعافي. وتعتبر محافظة دير الزور من أكثر المحافظات السورية تضرراً، حيث شهدت مدنها وبلداتها عمليات عسكرية مكثفة خلفت دماراً كبيراً في المباني السكنية والمرافق العامة. ورغم مرور سنوات على انتهاء المعارك الرئيسية، لا تزال أجزاء واسعة من المحافظة تعاني من الدمار، إذ لا تزال أحياء بأكملها مدمرة وقرى شبه خالية من سكانها. وفي هذا السياق، قال مراد عبد الواحد، أحد سكان المحافظة والناشط في المجال الخدمي، في حديث لمنصة سوريا 24، إن “حركة إعادة الإعمار ضعيفة جداً مقارنة ببقية المحافظات، رغم أن دير الزور لا تقل دماراً عن غيرها، بل وربما من أكثرها تضرراً ونزوحاً”، مشيراً إلى أن آلاف العائلات لا تزال تنتظر العودة إلى ديارها، وسط غياب مشاريع إعادة تأهيل حقيقية. ارتفاع الإيجارات يعمق الأزمة. وبالتوازي مع سوء البناء، تشهد المحافظة ارتفاعًا حادًا في أسعار إيجارات المنازل والتجاري، وهو ما وصفه عبد الواحد بـ”الأرقام الخيالية التي تعرض يوميًا”، ما يزيد الأعباء على السكان، خاصة في ظل انخفاض مستويات الدخل وغياب فرص العمل. وتعود هذه الزيادة إلى محدودية المعروض من الوحدات السكنية الصالحة للسكن، نتيجة الدمار الواسع النطاق، مقارنة بزيادة الطلب مع العودة التدريجية لبعض السكان، ما يخلق فجوة كبيرة في سوق العقارات. تحديات لوجستية وتمويلية: يرى عدد من سكان المحافظة أن بطء عملية إعادة الإعمار في دير الزور مرتبط بعدة عوامل، أبرزها التحديات اللوجستية، كضعف البنية التحتية، وصعوبة نقل مواد البناء، وارتفاع تكاليفها، إضافة إلى قلة التمويل سواء من الجهات الحكومية أو المنظمات الدولية. وساهم عدم الاستقرار الكامل في بعض المناطق، وتعدد الجهات المسيطرة سابقاً، في تعقيد المشهد الإداري والخدمي، ما انعكس سلباً على تنفيذ المشاريع. إضافة إلى ذلك، تعاني المؤسسات المحلية من محدودية القدرات الفنية والبشرية، مما يعيق قدرتها على إطلاق المشاريع الكبيرة أو الإشراف عليها بشكل فعال. واقع خدمي متردي. ولا يقتصر التراجع على قطاع البناء، بل يمتد إلى مختلف الخدمات الأساسية، إذ تعاني المدينة من تدهور أوضاع الكهرباء والمياه والتعليم والصحة. ويصف عبد الواحد الواقع الحالي بأنه “من الأسوأ على الإطلاق”، مشيراً إلى أن “الشوارع مثقلة بالركام والخدمات شبه معدومة، ويعيش أهالي المدينة ظروفاً قاسية من الفقر والمرض والإهمال”. وهذا الواقع يزيد من صعوبة عودة السكان، ويؤخر عملية التعافي المجتمعي، في ظل غياب البيئة المناسبة للاستقرار. ضرورة دور محلي فعال في ظل هذه التحديات، تتزايد الدعوات لتفعيل دور الكفاءات المحلية في عملية إعادة الإعمار، حيث يؤكد عبد الواحد على أهمية “تشجيع الخبرات من المهندسين والمثقفين ليكونوا في طليعة إعادة الإعمار”، معتبرا أن التضامن المحلي يمكن أن يشكل نقطة انطلاق نحو تحسين الواقع، حتى في ظل محدودية الموارد. كما يؤكد على ضرورة العمل الجماعي بين الجهات الرسمية والمجتمع المحلي لتذليل العقبات وتسريع وتيرة العمل. خطط لتحفيز إعادة الإعمار ورغم التحديات، أشارت مصادر خدمية مسؤولة، في حديث لمنصة سوريا 24، إلى أن هناك محاولات لوضع خطط تهدف إلى تحريك عجلة إعادة الإعمار، بما في ذلك إزالة الأنقاض، وإعادة تأهيل بعض البنى التحتية الأساسية، وتشجيع الاستثمار المحلي في قطاع البناء. كما يتم إعداد الدراسات لتحديد أولويات التدخل وتوجيه الموارد المتاحة نحو المناطق الأكثر تضرراً، بالإضافة إلى السعي لاستقطاب دعم المنظمات الدولية للمساهمة في تمويل المشاريع. إلا أن هذه الخطط لا تزال في مراحلها الأولية، وتتطلب دعماً فعلياً وتنسيقاً أكبر بين مختلف الأطراف لضمان تنفيذها على أرض الواقع. مفارقة الغنى والحرمان تعتبر محافظة دير الزور من أغنى المحافظات السورية من حيث الموارد الطبيعية، إذ تضم أكبر حقول النفط والغاز في البلاد، إلا أن هذا الواقع لم ينعكس على مستوى معيشة السكان أو وتيرة إعادة الإعمار. ويطرح هذا التناقض تساؤلات حول آليات إدارة الموارد وتوزيعها، ومدى استفادة المجتمعات المحلية منها، في ظل استمرار معاناة الأهالي من الفقر ونقص الخدمات. وسط كل هذا، تبدو عملية إعادة الإعمار في دير الزور رهينة لمجموعة معقدة من العوامل، تتراوح بين نقص التمويل، والتحديات اللوجستية، وضعف الإمكانيات، وغياب التنسيق الفعال. يبقى تسريع وتيرة إعادة الإعمار في دير الزور ضرورة ملحة، ليس فقط لإعادة بناء الحجر، بل أيضاً لإعادة الحياة إلى مدينة أنهكتها الحرب، ولا تزال تنتظر فرصتها للنهوض من جديد.




