اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-27 13:53:00
وتشهد محافظة دير الزور وخاصة المناطق المحررة حديثاً، واقعاً إنسانياً وخدمياً معقداً للغاية، مع دمار واسع النطاق طال البنية التحتية والمنازل والمرافق الحيوية، ما كان له تأثير مباشر على حياة الأهالي وقدرتهم على إدارة شؤونهم اليومية. وبينما يحاول السكان إعادة ترتيب تفاصيل حياتهم وسط إمكانيات محدودة، فإن احتياجات إعادة الإعمار والخدمات الأساسية تأتي على رأس الأولويات في المرحلة الحالية. واقع الأهالي: عودة حذرة وحياة صعبة في مدن وبلدات دير الزور وريفها مثل: الميادين والعشارة وهجين ومراط والباغوز وحلبية وزلابية. وعاد آلاف الأشخاص إلى منازلهم أو ما تبقى منها، مدفوعين بالرغبة في الاستقرار بعد سنوات من النزوح. لكن هذه العودة تصطدم بواقع معيشي صعب يتمثل في غياب الخدمات الأساسية والطرق المتهالكة وانقطاع الكهرباء والمياه عن العديد من الأحياء. ويعتمد معظم السكان حاليا على المبادرات الفردية والتكافل الاجتماعي لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، في ظل ضعف فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة، مما يجعل إدارة شؤونهم اليومية تحديا مستمرا، خاصة للأسر التي فقدت مصادر دخلها. منازل مدمرة وأنقاض تعيق الحياة. وتعرضت أحياء واسعة في مدينة دير الزور وريفها لتدمير جزئي أو كلي، ما جعل آلاف المنازل غير صالحة للسكن. ويؤكد عمال الدعم المحليون أن الركام المنتشر في الشوارع والأحياء يشكل عائقاً كبيراً أمام حركة السكان، ويؤخر عمليات الترميم والتأهيل. وفي هذا السياق قال زياد العكال وفضل كاظم العاملان ضمن جمعيات دعم محلية في دير الزور، في حديث لمنصة سوريا 24، إن حجم الدمار الذي خلفه انسحاب قوات سوريا الديمقراطية كبير جداً، ويتطلب جهوداً استثنائية لإزالة آثاره، مشيرين إلى أن استعادة الحياة الطبيعية لن تكون ممكنة دون معالجة جذرية لموضوع الركام والبنية التحتية. الجسور والطرق: الشرايين المقطوعة. وتعد الجسور والطرق من أكثر المرافق المتضررة في المحافظة، وتمثل الشرايين الحيوية التي تربط ضفتي نهر الفرات وتربط المدن والبلدات. وبحسب العكال وكاظم، لوحظ وجود عدد كبير من الجسور المدمرة وبحاجة إلى ترميم عاجل، أبرزها: • جسر الباغوز • جسر أبو الحسن في هجين • جسر العشارة • جسر الميادين • جسر معرة الحربي • الجسر المعلق • جسري حلبية والزلابية. إضافة إلى ذلك، تعاني الطرق الداخلية والخارجية من أضرار جسيمة نتيجة انهيار شبكات الصرف الصحي والبنية التحتية المتهالكة، ما جعل الكثير منها غير صالح للاستخدام، ما يعيق حركة المدنيين وعمليات النقل. مبادرات مدنية: «فزعة» لتعويض الغياب. وفي ظل الإمكانيات الرسمية المحدودة، برز دور المجتمع المحلي في سد جزء من الفجوة الخدمية. وفي جسر العشارة، بادر الأهالي إلى التبرع بمركباتهم الخاصة لنقل الأنقاض، في محاولة لترميم الجسر بشكل طارئ يسمح بالعبور بين ضفتي النهر. كما شهدت مناطق أخرى «فزعات» مماثلة لترميم جسور إضافية وتأهيل طرق رئيسية، ما يسمح بعودة الحركة والمواصلات. وتعكس هذه المبادرات مدى التضامن الاجتماعي، لكنها في الوقت نفسه تسلط الضوء على العبء الملقى على عاتق الأسر، في ظل غياب الدعم الكافي. أرقام صادمة والحاجة إلى خطط شاملة. وبحسب دراسة أولية أجراها بعض المهندسين وعلى رأسهم رئيس بلدية دير الزور ماجد حطاب، فإن كمية الركام في المدينة تقدر بنحو 75 ألف طن، ويجب نقلها لضمان حرية الحركة بين الشوارع والحارات، ولتمهيد الأرض لإعادة الإعمار. وأشار حطاب بحسب ما نقله العكال وكاظم، إلى أن بعض الورش بدأت العمل بالفعل على تأهيل شبكات الصرف الصحي والكهرباء، بالتعاون مع عدد من المنظمات، إلا أن هذه الجهود لا تزال محدودة مقارنة بحجم الدمار والاحتياجات الفعلية. الاحتياجات العاجلة ودعوات الدعم. ويرى العاملون في الشأن المحلي أن المرحلة المقبلة تتطلب تدخلاً سريعاً ومنظماً من الدولة، بالإضافة إلى دعم فعال من المنظمات الإنسانية والدول الصديقة، لتوفير التمويل اللازم والمستلزمات اللوجستية لإعادة إعمار دير الزور، باعتبارها محافظة منكوبة. ويؤكد زياد العكال وفضل كاظم أن استعادة الاستقرار الحقيقي لن يتحقق إلا بإعادة بناء الجسور والطرق وتأهيل البنى التحتية وتوفير فرص العمل التي تضمن عودة كريمة وآمنة للأهالي بعد التحرير. بين الأمل والواقع، ورغم قسوة المشهد، لا يخفي أهالي دير الزور تمسكهم بالأمل، معتمدين على إرادة الحياة والتضامن المجتمعي. لكن هذا الأمل يبقى مرهوناً بالعمل الجاد والسريع الذي يضع إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية على رأس الأولويات، لتتحول العودة إلى دير الزور من مغامرة محفوفة بالمخاطر إلى بداية حقيقية لحياة جديدة بعد سنوات من المعاناة.




