اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-23 13:02:00
تحت شمس الصيف الحارة، تجمع عدد من الموظفين المفصولين من مديرية الزراعة في محافظة الرقة، أمام مبنى المحافظة، في محاولة جديدة للفت الانتباه إلى ملف يقولون إنه ظل معلقا منذ سنوات رغم الوعود والمراسلات الرسمية. بالنسبة لهم، لا يتعلق الأمر فقط باستعادة الوظائف التي فقدوها منذ سنوات، كما يتحدث الكثير منهم، بل بإنهاء عملية انتظار طويلة وإجراءات لم تصل بعد إلى نتيجة نهائية. وقال مؤيد الخالد، أحد الموظفين المفصولين، لموقع سوريا 24، إنهم حصلوا خلال الفترة الماضية على مؤشرات جعلتهم يعتقدون أن الموضوع يقترب من الحل، إلا أن الإجراءات توقفت من جديد دون توضيحات. وأضاف: “وصلتنا رسالة من الهيئة العامة لأملاك الدولة تتضمن اختيار خمسة أسماء ورفعها بشكل عاجل إلى الوزارة، لكن التنفيذ لم يتم بعد، رغم مرور أكثر من شهر على صدوره”. وبحسب الخالد، فإن عدد الموظفين المفصولين من مديرية الزراعة في الرقة يبلغ نحو 335 موظفاً، جميعهم قدموا طلبات ومستندات لإعادة النظر في وضعهم الوظيفي، لكنهم ما زالوا بانتظار استكمال الإجراءات. ويشير إلى أن استمرار غياب هذه الكوادر لا يؤثر على الموظفين وحدهم، بل ينعكس على أداء المديرية نفسها التي تواجه ضغوطا متزايدة خلال الموسم الزراعي. ويقول: “المديرية بحاجة إلى كوادرها، خاصة في فترات استلام محصول القمح وإجراءات الترخيص الزراعي، وهناك خبرات موجودة يمكن الاستفادة منها بدلاً من البقاء خارج العمل”. من جهته، يربط مزار الإبراهيم، أحد الموظفين المشمولين بقرارات الفصل، بداية القضية بالعام 2018، حيث صدرت قرارات فصل استندت، بحسب وصفه، إلى تقارير أمنية كيدية. وأضاف: “منذ ذلك الوقت لم تتم معالجة الملف بشكل نهائي، رغم مراجعتنا المستمرة للجهات المعنية”. ويشير إلى أن الموظفين زاروا مديرية الزراعة ووزارة التنمية الإدارية أكثر من مرة، إلا أنهم لم يتلقوا أجوبة حاسمة بشأن مصير طلباتهم، في وقت تتحدث فيه مختلف الأطراف عن مراسلات وإجراءات لم تنعكس بعد على أرض الواقع. لا يبدو أن قضية موظفي الرقة هي حالة معزولة، إذ يعد ملف المفصولين من الخدمة العامة من أكبر الملفات الإدارية التي ظهرت في سوريا بعد سقوط النظام السابق. طالت قرارات الفصل والفصل خلال سنوات الحرب آلاف العاملين في مؤسسات الدولة، سواء بسبب مناصبهم السياسية، أو مشاركتهم في الاحتجاجات، أو نتيجة التقارير الأمنية، بالإضافة إلى حالات انقطاع قسري مرتبطة بالتهجير والاعتقال والتنقل بين مناطق السيطرة. وبحسب ما أعلنته اللجنة المركزية المكلفة بدراسة أوضاع المفصولين، فقد تقدم نحو 75 ألف موظف بطلبات إعادتهم إلى العمل، من بين تقديرات تشير إلى أن عدد المفصولين منذ عام 2011 يقترب من 80 ألف عامل وموظف في مختلف القطاعات الحكومية. وبدأت بعض الوزارات خلال الأشهر الماضية بإعادة أعداد من العاملين إلى وظائفهم. وأعلنت وزارة التربية استكمال إجراءات عودة نحو 20 ألف موظف، فيما تضمنت قرارات أخرى عودة نحو 2400 موظف في وزارة الاقتصاد ونحو ألف موظف في وزارة الصحة، إضافة إلى دفعات أخرى شملت مئات العاملين في مختلف المؤسسات العامة. لكن هذه الأرقام لا تعني أن الملف اقترب من نهايته، إذ لا تزال آلاف الطلبات قيد التدقيق أمام اللجان المختصة، وسط تحديات قانونية وإدارية تتعلق بسنوات الانقطاع، وآليات العودة إلى العمل، والحقوق المالية والوظيفية المترتبة على ذلك. وبالنسبة للموظفين المحتجين في الرقة، فإن هذه الشخصيات الوطنية لا تغير الكثير من واقعهم اليومي. وبعد سنوات من الإقالة والانتظار، لا يزال مطلبهم الأساسي هو إصدار قرار واضح يعيدهم إلى وظائفهم ويضع حداً لحالة الغموض التي تحيط بملفاتهم.




