اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-08 21:40:00
شهدت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً موجة واسعة من تجارب المستخدمين التي ترصد تصاعداً ملحوظاً في عمليات الاحتيال المالي المنظم عبر تطبيق “تيليغرام”. تحول برنامج “البوت” الآلي ضمن تطبيق “تليغرام” إلى سلاح ذو حدين يهدد خصوصية المستخدمين وأموالهم، رغم دوره في تسهيل المهام اليومية، وسط تحذيرات تقنية من تصاعد آليات الاحتيال الرقمي عبر هذه المنصة الواسعة الانتشار عالمياً. الخدمات الذكية والتحديات الأمنية، قال مهندس البرمجيات علاء الجدو، في حديث إلى عنب بلدي، إن هذه “البوتات” هي برامج آلية تعمل ضمن التطبيق للقيام بوظائف مختلفة، مشيرًا إلى أن بعضها يقدم خدمات حيوية ومفيدة للمستخدمين، فيما ينطوي بعضها الآخر على مخاطر أمنية حقيقية تتطلب رفع مستوى الوعي الرقمي لتجنب الوقوع في فخ الاختراق والسرقة. وأوضح الجدوع أن نطاق استخدام هذه البرمجيات يتسع ليشمل مجالات متعددة، أبرزها نقل وتبادل الملفات، ومتابعة تطورات الأخبار، وحتى إجراء المعاملات المالية الحساسة، وهو ما يضطر المستخدمين إلى التوقف بشكل جدي ومراجعة موثوقية وأمان هذه الأدوات قبل التفاعل معها أو تزويدها بأي بيانات شخصية. تظهر المؤشرات الفنية أهمية جعل مفاهيم الأمن السيبراني سهلة الفهم للمستخدم العادي والقدرة على اكتشاف آليات الاحتيال الرقمي. ويعتمد تأمين الخصوصية والمال على اتباع خطوات وقائية بسيطة، بدءاً من التحقق من هوية الروبوت، والامتناع تماماً عن مشاركة الرموز السرية أو الحسابات المصرفية، مما يضمن تصفحاً آمناً يواكب التسارع التكنولوجي. وعرّف الجدوع “البوت” بأنه حساب آلي مبرمج للقيام بمهام محددة دون تدخل بشري مباشر، وشبهه بموظف الاستقبال الرقمي الذي يستجيب للأوامر بشكل فوري على مدار الساعة. وسمحت منصة “تيليجرام” لهذا البرنامج بالعمل ضمن بيئته لتقديم خدمات متنوعة، بما في ذلك إرسال تحديثات الطقس، وتنزيل مقاطع الفيديو من منصات التواصل الاجتماعي، فضلا عن تنظيم المجموعات، وحظر الرسائل غير المرغوب فيها، ولعب الألعاب التفاعلية. وأضاف الجدوع أن ما يميز المنصة أنها تجعل التطوير متاحاً لجميع المستخدمين، حيث يمكن لأي شخص لديه معرفة برمجية بسيطة إنشاء “بوت” خاص به من خلال الأداة الرسمية المعتمدة “@BotFather”. من ناحية أخرى، حذر مهندس البرمجيات من الجانب المظلم لهذه التقنية، مؤكدا أن المشكلة لا تكمن في بنيتها البرمجية، بل في نوايا مستخدميها، فالأداة تشبه “سكينة ذات حدين” يحدد تأثيرها حسب المستخدم. وأشارت إلى أن المحتالين وجدوا أن “الروبوتات” وسيلة مثالية لتنفيذ هجماتهم الرقمية بسبب قدرتها على العمل بصمت دون طلب هوية أو إثارة الشكوك، وسرعتها القصوى في استهداف آلاف الضحايا برسائل متزامنة، فضلا عن انخفاض تكلفة الحصول عليها جاهزة عبر أسواق الويب المظلم. ومن مضاعفة العملات إلى انتحال البنوك، وفي سياق أساليب الخداع الشائعة، استعرض مهندس البرمجيات الآليات الدقيقة التي يستخدمها الهاكرز، أبرزها الترويج لإعلانات مضللة تدعي مضاعفة العملات الرقمية، حيث يحصل الضحية على أرباح حقيقية في البداية لكسب ثقته، قبل أن يتم الاستيلاء على مدخراته بالكامل ويختفي الروبوت بمجرد إيداع مبالغ ضخمة. كما أشارت الجدوع إلى نمط آخر وصفته بـ”الأخطر” وهو قيام “البوتات” بانتحال صفة الدعم الفني للبنوك، وتوجيه المستخدمين نحو روابط خبيثة تحاكي الصفحات المصرفية الرسمية بهدف سرقة بياناتهم الحساسة بمجرد دخولهم إليها. بالإضافة إلى ربط هذه “البوتات” ببرامج تدميرية تصيب الأجهزة وتتجسس على كلمات المرور وأرقام بطاقات الائتمان دون إثارة شبهات الضحية، مما يفرض ضرورة التوعية الوقائية. مؤشرات على أن “البوت” عملية احتيال. وقد وضع الجدوع دليلاً عملياً يتضمن أربع علامات تحذيرية أساسية للوقاية من هذه المخاطر واكتشاف “الروبوتات” الاحتيالية قبل التعامل معها. يبدأون بفحص نوع البيانات المطلوبة، حيث أن طلب “الروبوت” لكلمات المرور أو أرقام بطاقات الائتمان أو رموز التأكيد الثنائية يعد مؤشرًا قاطعًا للخطر لأن البرامج الموثوقة لا تطلب أبدًا هذه المعلومات الحساسة. والعلامة الثانية هي اختبار مدى التزام الروبوت بمعايير البرمجة من خلال إرسال أمر المساعدة الموحد “/help” الذي تلزمه منصة تيليجرام جميع المطورين. وعليه، فإن عدم الاستجابة أو تقديم ردود غير مفهومة يصنف على أنه علامة خطر حتمية. كما دعا مهندس البرمجيات إلى التحقق من مصدر ترويج “البوت”، والحد من التعامل مع ما تنشره الجهات الرسمية والقنوات الموثوقة، والابتعاد تماما عن الروابط المتداولة ضمن مجموعات عامة مجهولة، مما يؤدي إلى تقييم طبيعة العروض والوعود الاستثمارية، معتبرا أن أي وعود تروج لأرباح وهمية أو مضاعفة سريعة للأموال هي احتيال رقمي بامتياز، إذ لا توجد معاملات مالية حقيقية تعطي عوائد مجانا. خطوات تأمين الحسابات. وشدد الجدوع على أن مواجهة هذه التهديدات لا تتطلب الخوف، بل تتطلب رفع مستوى الوعي الرقمي، الذي لم يعد ترفا، بل ضرورة في زمن أصبحت الهوية الرقمية مرآة للهوية الحقيقية. واستعرضت مجموعة من الإجراءات والخطوات لحماية المستخدمين وتقليل فرص وقوعهم في فخ هذه الحيل التقنية: • تجنب الضغط على الروابط المشبوهة: حتى لو تم إرسالها عن طريق “بوت” يبدو موثوقا به، تأكد من الرابط قبل الضغط عليه. إذا كان الرابط قصيرًا (مثل bit.ly أو tinyurl)، فمن الأفضل تجنبه. • تنزيل تطبيق “تيليجرام” من المتجر الرسمي فقط: لا تقم بتثبيت الإصدارات المعدلة من خارج المتجر، فهي غالبًا ما تحتوي على برامج ضارة، مصممة للتواصل مع “الروبوتات” المخفية دون علمك. • مراجعة أذونات “البوت”: في المرة الأولى التي تستخدم فيها “البوت”، يخبرك Telegram بالأذونات التي يطلبها (مثل الوصول إلى رسائلك، أو إدارة المجموعة). وإذا طلب صلاحيات لا تبدو ضرورية لمهمته، قم بإلغاء الأمر فوراً. • تفعيل ميزة التحقق بخطوتين: هذه الميزة تجعل حسابك أكثر أماناً، حتى إذا تمكن شخص ما من سرقة كلمة المرور الخاصة بك، فلن يتمكن من الوصول إلى حسابك دون الرمز الإضافي الذي ترسله لك المنصة. • مراقبة صحة هاتفك: إذا لاحظت أن جهازك أصبح بطيئًا فجأة، أو أن بطاريته تسخن بسرعة، أو تظهر تطبيقات لا تتعرف عليها، فقد يكون مصابًا ببرامج ضارة. في هذه الحالة، اشحن هاتفك واستخدم برنامج مكافحة فيروسات موثوقًا لإجراء فحص شامل. وفي ختام حديثها، خلصت الجدوع إلى أن «بوتات» تطبيق «تيليجرام» لا تمثل تهديدًا مطلقًا في بنيتها البرمجية المجردة، بل هي أداة تقنية مرنة تتحدد طبيعتها وفقًا لأهداف مطوريها ومستخدميها، حيث تتراوح وظيفتها بين العمل كمنصات مساعدة لتسهيل المهام اليومية، أو التحول إلى أدوات قرصنة وتجسس في أيدي شبكات الاحتيال الإلكتروني. وأكد مهندس البرمجيات أن المتغير الحاسم في هذه المعادلة ليس نوع التكنولوجيا المستخدمة، بل مدى وعي المستخدم وقدرته على إدارة أدواته الرقمية بمسؤولية وحذر. كما دعت إلى تفعيل دور المبادرة الفردية من خلال الإبلاغ الفوري لإدارة المنصة أو الفئات المعنية عند اكتشاف أي منشورات أو برمجيات مشبوهة، مؤكدة أن تعزيز الأمن الرقمي الجماعي يبدأ بمستوى وعي الفرد وسلوكه الوقائي. متعلق ب




