اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-29 14:40:00
كل صباح، يخرج خالد المحمد من خيمته في ريف حلب الشمالي وينظر نحو مدينته التي لا تبعد عنها سوى بضعة كيلومترات. هناك يرقد منزله المدمر، فيما يقضي أبناؤه عاماً جديداً بعيداً عن المكان الذي ولدوا فيه. لم تعد المسافة هي التي تمنعه من العودة، بل تكلفة إعادة بناء ما دمر. بعد مرور نحو عام ونصف على تحرير تل رفعت، لم تعد عودة آلاف النازحين مرتبطة بالوضع الأمني بقدر ما ارتبطت بقدرتهم على شراء الإسمنت والحديد والبلوك. وتحتاج المنازل التي دمرتها سنوات الحرب إلى إعادة إعمار، لكن ارتفاع أسعار مواد البناء، بحسب السكان والتجار، جعل هذا الهدف بعيد المنال بالنسبة للأسر الأكثر فقرا. وقال خالد المحمد، نازح من مدينة تل رفعت، لموقع “سوريا 24” إن عائلته لا تزال تقيم في المخيم بعد أن دمر منزلهم بشكل كامل، مضيفاً أن معظم من بقي في المخيمات حتى اليوم لا يملكون القدرة على تحمل تكاليف العودة. وأضاف: “كنا نظن أن انتهاء المعارك يعني بداية العودة، لكننا اكتشفنا أن العائق الجديد هو أسعار مواد البناء”، مشيراً إلى أن “ترميم منزل بسيط أصبح يتطلب مبالغ لا تستطيع معظم العائلات تحملها”. ويتابع أن آلاف العائلات المتبقية في المخيمات لم تعد تطالب بمساعدات استثنائية، بل بإجراءات تقلل من تكلفة إعادة الإعمار، أبرزها التحكم في أسعار مواد البناء وتقديم الدعم للعائلات الراغبة في ترميم منازلها، حتى تتمكن من مغادرة الخيام والعودة إلى مناطقها بعد أكثر من عشر سنوات من النزوح. ارتفاعات متتالية لا تبدو معاناة خالد حالة معزولة، إذ يتحدث تجار مواد البناء في المنطقة عن ارتفاع مستمر في الأسعار، ما له تأثير مباشر على حركة البناء وقدرة الأهالي على ترميم منازلهم. وقال أبو يحيى، تاجر مواد بناء في ريف حلب، لموقع سوريا 24، إن سعر طن الإسمنت الأسود ارتفع من 123 دولاراً إلى 135 دولاراً، فيما ارتفع سعر طن الأسمنت الأبيض التركي من 160 دولاراً إلى 180 دولاراً. وبحسب أبو يحيى، ارتفع سعر طن الحديد من 652 دولاراً إلى 700 دولار، في حين ارتفع سعر البلوك المجوف 15 سم من 0.32 دولار إلى 0.36 دولار، والطابوق 12 سم من 0.27 إلى 0.32 دولار، والطابوق 10 سم من 0.25 إلى 0.30 دولار، بينما ارتفع سعر البلوك من 0.25 إلى 0.30 دولار. 0.25 دولار إلى 0.30 دولار. تكلفة “Hurdi” من 0.37 إلى 0.42 دولار للقطعة الواحدة. ولم تكن أسعار مواد الردم بمنأى عن الارتفاع، إذ ارتفع سعر المتر المكعب نحات ناعم من 12 إلى 13 دولاراً، ونحات صلب من 11 إلى 12 دولاراً، كما ارتفع سعر «الثريا» من 4.5 دولار إلى 6 دولارات. ويشير أبو يحيى إلى أن بعض المواد شهدت زيادات أكبر، إذ ارتفع سعر طن الإسمنت المتداول في بعض الأسواق من 85 دولاراً إلى 130 دولاراً، فيما قفز سعر مادة «الترسيم» من 12 دولاراً إلى 189 دولاراً للطن، ما رفع تكلفة البناء والترميم بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر. ويرى أن هذه الزيادات انعكست بشكل مباشر على حجم الطلب، حيث اكتفى العديد من السكان بإجراء إصلاحات محدودة، أو تأجيل إعادة البناء بشكل كامل، في انتظار انخفاض الأسعار. العودة تصطدم بتكلفة إعادة الإعمار. وتتجاوز آثار هذه الزيادات سوق البناء، لتطال أحد ملفات التعافي الأكثر حساسية في الشمال السوري: عودة النازحين إلى مناطقهم. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن المساكن المتضررة وسوء الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف إعادة الإعمار تظل من أبرز العقبات التي تعوق العودة المستدامة للعائلات السورية، على الرغم من تحسن الوضع الأمني في عدد من المناطق. وفي هذا السياق، دخلت التعريفة الجمركية السورية الجديدة حيز التنفيذ في حزيران/يونيو الماضي، ضمن إصلاحات قالت الحكومة إنها تهدف إلى تبسيط النظام الجمركي ودعم الإنتاج المحلي. وأكد مسؤولون تخفيض الرسوم المفروضة على عدد من المواد الأولية والسلع الأساسية، مقابل رفعها على بعض السلع التي يتوفر لها بديل محلي، بهدف حماية الصناعة الوطنية وتعزيز الإيرادات العامة. لكن التجار في قطاع البناء يؤكدون أن هذه الإجراءات لم تنعكس حتى الآن على أسعار البيع في الأسواق، التي واصلت تسجيل زيادات متتالية، ما أبقى تكلفة إعادة الإعمار فوق إمكانيات شريحة كبيرة من السكان. وتشير التقارير الصادرة عن البنك الدولي إلى أن نجاح أي خطة لإعادة الإعمار لا يرتبط فقط بإزالة الأنقاض أو إصلاح البنية التحتية، بل يرتبط أيضاً بقدرة الأسر على تحمل تكلفة إعادة بناء منازلهم. وفي بلد خرج من حرب طويلة، تتحول أسعار الإسمنت والحديد والبلوك إلى مؤشرات اجتماعية بقدر ما هي اقتصادية، لأنها تحدد عملياً من يستطيع العودة إلى منزله ومن يبقى في المخيم. بالنسبة لخالد المحمد، تبدو المعادلة أقسى مما كانت عليه خلال سنوات الحرب. المدينة أصبحت مفتوحة، والطريق إلى منزله لم يعد يقطعه حاجز عسكري أو خط تماس أو رصاصة قناص، بل أصبح كيس الإسمنت وطن الحديد العائق الأصعب أمام عودته.




