اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-15 23:28:00
لم يعد الغبار المتصاعد من المقالع والكسارات المنتشرة في محيط بلدتي حيان وبيانون بريف حلب الشمالي، مجرد مصدر إزعاج يومي للأهالي. ومع استمرار حركة سحق ونقل المواد الحجرية، تحولت الشكاوى إلى قضية تمس الصحة العامة والإنتاج الزراعي، في وقت يصر أصحاب المقالع على مواصلة العمل، باعتبارها مصدراً أساسياً لمواد البناء التي تحتاجها المنطقة لاستعادة الدمار الواسع الذي خلفته الحرب. يدخل الغبار إلى المنازل ويطارد الأطفال. يشتكي سكان مدينة حيان من مخلفات المحاجر التي تضر بالصحة وتزيد من صعوبة التنفس. وقال إبراهيم حايك، أحد سكان المدينة، لموقع “سوريا 24” إن الغبار الناتج عن المقالع والكسارات “أصبح جزءاً من الحياة اليومية”، موضحاً أن الغبار يتسلل إلى المنازل بشكل مستمر، ويغطي الأثاث والنوافذ والأشجار المحيطة. وبحسب حايك، فإن عدداً من العائلات يربط التعرض المستمر للغبار بزيادة مشاكل الجهاز التنفسي، خاصة حالات الربو لدى الأطفال. ويضيف أن المشكلة تصبح أكثر وضوحا خلال فصل الصيف، عندما يجف الهواء وتزداد حركة الغبار مع ارتفاع درجات الحرارة وتشغيل الآلات والشاحنات. ولا يرى حايك أن الحل يكمن في إغلاق المقالع، بل في إلزامها باتخاذ إجراءات تقلل من الانبعاثات، بما في ذلك تشغيل رشاشات المياه بشكل دائم في مواقع العمل، وتركيب أنظمة شفط الغبار في نقاط سحق الصخور، بالإضافة إلى تنظيم حركة الشاحنات ورش الطرق التي تسافر بها. محاصيل تحت طبقة من الغبار ولا تقتصر الشكاوى على المنازل والصحة، بل تمتد إلى الأراضي الزراعية المحيطة بها. ويقول عدد من الأهالي إن طبقات من الغبار تستقر على الأشجار والمحاصيل بشكل شبه يومي، مما يثير مخاوف من تراجع جودة وإنتاجية المحاصيل. وقال أبو أحمد حايك، أحد سكان حيان، لموقع “سوريا 24” إن الكثير من الأسر تعتمد على الزراعة كمصدر أساسي للدخل، وإن استمرار تراكم الغبار على الأوراق والثمار يزيد العبء على المزارعين، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الري ومستلزمات الإنتاج. ويؤكد أن الأهالي لا يتجاهلون حاجة المنطقة لمواد البناء، ولا يطالبون بوقف المقالع بشكل كامل، لكنهم يرون أن استمرار العمل بالشكل الحالي لا يجب أن يكون على حساب صحتهم وأراضيهم. ويضيف أن الإجراءات البسيطة نسبيًا، مثل ترطيب الطرق، وتشغيل الرشاشات بانتظام، وتغطية المواد المنقولة بالشاحنات، قد تقلل جزءًا كبيرًا من الغبار الذي يصل إلى القرى المجاورة. المتطلبات البيئية دون مسافة موحدة. ولا يحدد القانون السوري رقم 26 لعام 2009، الخاص بتنظيم استثمار المحاجر والمناجم، مسافة موحدة وثابتة تفصل بين جميع المحاجر والتجمعات السكنية. بل يربط منح التراخيص باستيفاء الشروط الفنية والبيئية التي تحددها الجهات المختصة حسب طبيعة الموقع وتأثيراته المحتملة. وتشمل هذه المتطلبات مبدئياً، دراسة موقع المحجر، والحصول على الموافقات اللازمة، وتقييم تأثير النشاط على البيئة المحيطة، واتخاذ إجراءات تقليل الغبار والضوضاء، وحماية الأراضي الزراعية والغطاء النباتي، فضلاً عن الالتزام بمعايير السلامة العامة، ووضع خطة لإعادة تأهيل الموقع بعد انتهاء الاستثمار. لكن المشكلة، بحسب السكان، لا تتعلق فقط بوجود النصوص، بل بمدى تطبيقها ومراقبة الالتزام بها بشكل منتظم، خاصة في المناطق القريبة من التجمعات السكنية والأراضي الزراعية. أصحاب المقالع: لا بديل لمواد البناء. في المقابل، يرى مصطفى كورج، صاحب مقلع في منطقة طامورة، أن الحديث عن المقالع يجب أن يأخذ في الاعتبار حاجة المنطقة لمواد البناء، خاصة مع استمرار ترميم المنازل والمنشآت المتضررة. وقال كورج لموقع “سوريا 24” إن منطقة تامورة مخصصة للعمل بالمقالع منذ أكثر من عشرين عاماً، وتشكل مصدراً مهماً للحجر الجيري الذي تعتمد عليه مدينة حلب وريفها، إضافة إلى مناطق في شرق البلاد، نظراً لطبيعة تكويناتها الجيولوجية. ويضيف أن قرب مواقع الإنتاج من المدن والبلدات يساهم في تقليل تكاليف النقل، وبالتالي إبقاء أسعار مواد البناء ضمن الحدود التي يستطيع السكان تحملها نسبياً. ويرى أن استيراد الحجر والحصى من مناطق أبعد، أو من خارج البلاد، سيؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار، في وقت تعاني فيه آلاف الأسر بالفعل من ضعف القدرة الشرائية. ويعترف كورج بأن تشغيل الكسارات يؤدي طبيعياً إلى انبعاث الغبار، لكنه يعتبر أن حجم الأضرار «لا يصل إلى المستوى الذي يتم الإبلاغ عنه»، مشدداً على أن أصحاب المقالع ليس لديهم مصلحة في الإضرار بالسكان أو المحاصيل الزراعية. طريق مرصوف ورشاشات مياه. وبحسب كورج، فإن أصحاب المقالع اتخذوا بعض الإجراءات للحد من انتشار الغبار، منها تشغيل رشاشات المياه داخل مواقع العمل وتعبيد الطريق الرئيسي المؤدي إلى المقالع بكلفة قال إنها بلغت نحو 25 ألف دولار، بهدف تقليل الغبار الناتج عن مرور الشاحنات. ويشير إلى أن الطبيعة الجغرافية للمقالع تملي وجودها في سفوح الجبال، وهي مناطق غالبًا ما تكون قريبة من القرى والبلدات، ما يجعل منع الغبار بشكل كامل أمرًا صعبًا. لكنه يؤكد على العمل على إدخال تقنيات أحدث قد تحد من الانبعاثات وتقلل من وصولها إلى المناطق السكنية. ويقول إن المرحلة الحالية تتطلب تعاوناً بين السكان وأصحاب المحاجر والجهات الإدارية، للوصول إلى حلول تضمن استمرار توفير مواد البناء، دون إغفال الأضرار البيئية والصحية المحتملة. خطر صحي يتطلب القياس وليس التقديرات. وترتبط الجزيئات الدقيقة المحمولة في الهواء، خاصة الناتجة عن الأنشطة الصناعية وسحق الصخور، بمخاطر على الجهاز التنفسي والقلب، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن والأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة. لكن تحديد مدى الخطر في حيان وبيانون يتطلب إجراء قياسات ميدانية منتظمة لجودة الهواء وتركيز الجزيئات الدقيقة، بدلاً من الاقتصار على تقديرات السكان أو أصحاب المحاجر. ويتطلب تقييم تأثير الغبار على الأراضي الزراعية أيضًا إجراء فحوصات مستقلة للمحاصيل والتربة والأوراق، مما يسمح بتحديد الضرر الفعلي ومصدره. وفي غياب هذه القياسات، يبقى كل طرف ملتزماً بروايته: السكان يتحدثون عن الغبار الذي يلاحقهم داخل منازلهم وحقولهم، وأصحاب المحاجر يعتبرون نشاطهم ضرورة اقتصادية لا غنى عنها. معادلة إعادة الإعمار والحماية بين الحاجة لمواد البناء وحق السكان في هواء أنظف وبيئة زراعية آمنة. ولا يبدو أن الموضوع يمكن حله بإغلاق المقالع أو تركها تعمل دون رقابة. ويتطلب العلاج، بحسب مطالب الأهالي، إلزام مواقع العمل بأنظمة دائمة للرش واستخلاص الغبار وترطيب الطرق وتنظيم حركة الشاحنات وتغطية حمولاتها وإجراء قياسات دورية لجودة الهواء، على أن تنشر النتائج بشكل شفاف. بالنسبة لسكان حيان وبيانون، لا تعني إعادة الإعمار إعادة بناء المنازل المتضررة فحسب، بل ضمان ألا تصبح مواد البناء نفسها عبئًا جديدًا على صحة أولئك الذين بقوا في المنطقة، وعلى الأراضي التي يعتمدون عليها في معيشتهم.



